Post: #1
Title: فارس النور: من «الجيش لا يملك إرادة السلام» إلى «الانقلاب يحكم»! كتبه الأمين مصطفى
Author: الأمين مصطفى
Date: 09-15-2026, 12:14 PM
12:14 PM September, 15 2026 سودانيز اون لاين الأمين مصطفى-السودان مكتبتى رابط مختصر
فارس النور": من «الجيش لا يملك إرادة السلام» إلى «الانقلاب يحكم» هناك تصريحات لا تموت بانتهاء المناسبة التي قيلت فيها، خصوصاً عندما تصدر عن شخص كان جزءاً من دائرة القرار والتفاوض. ومن أبرز هذه التصريحات ما قاله فارس النور في ديسمبر 2023، عندما كان مستشاراً لقائد الدعم السريع وكبيراً في وفده التفاوضي بجدة. آنذاك قال بوضوح إن «الجيش ليس له قدرة على الحرب وليس له إرادة للسلام»، وتساءل عن سبب استمرار الحرب رغم ما وصفه بهزيمة الجيش. لم يكن هذا حديث مراقب محايد. كان فارس النور يتحدث من موقع سياسي محدد، ممثلاً للدعم السريع في واحدة من أهم مراحل الحرب والتفاوض. ولذلك كان توصيفه للجيش جزءاً من خطاب سياسي واضح: جيش مهزوم، عاجز عن الحرب، وغير راغب في السلام لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: كيف انتقل الجيش في خطاب فارس النور من مؤسسة «لا تملك قدرة على الحرب ولا إرادة للسلام» إلى مؤسسة يُطرح لها دور في حكم السودان؟ هنا لا نتحدث عن مجرد اختلاف في التعبير، بل عن تحول جوهري في الموقف السياسي. فإذا كان الجيش عاجزاً عن الحرب في 2023، فما الذي منحه القدرة لاحقاً؟ وإذا كان لا يملك إرادة السلام، فما الذي غيّر موقفه؟ وإذا كان استمرار الحرب دليلاً ـ بحسب التصريح السابق ـ على أن قيادته لا تريد السلام، فكيف يمكن أن تتحول القيادة نفسها إلى طرف مقبول في معادلة الحكم دون تفسير لهذا التحول؟ قد يغير السياسي موقفه، وهذا حق مشروع. لكن تغيير الموقف لا يلغي المسؤولية عن الموقف السابق، خصوصاً عندما يكون صاحبه قد تحدث باسم طرف مسلح وكان جزءاً من عملية تفاوض يفترض أنها تبحث عن مستقبل السودان. الأكثر إثارة أن خطاب 2023 لم يكن مجرد انتقاد للجيش، بل محاولة لتقديم الدعم السريع بوصفه الطرف الأكثر استعداداً للسلام. فقد تحدث فارس النور آنذاك عن استعداد الدعم السريع للاتفاق، وحمّل الجيش مسؤولية تعثر مفاوضات جدة. ومن هنا يصبح من حق الرأي العام أن يطلب منه تفسيراً سياسياً واضحاً: إذا كان الجيش هو الطرف الذي لا يريد السلام، فلماذا أصبح اليوم جزءاً من الحل؟ وإذا كان الدعم السريع هو الطرف الذي كان ـ بحسب خطابك آنذاك ـ يريد السلام، فلماذا تغيرت المعادلة؟ هذه الأسئلة ليست تصفية حسابات، وإنما جزء من المساءلة السياسية. المسألة الأفريقية وتكتسب هذه المساءلة أهمية أكبر عند الحديث عن إعادة بناء النظام الديمقراطي في السودان. فالميثاق الأفريقي للديمقراطية والانتخابات والحكم لا يتعامل مع الانقلابات باعتبارها مجرد أحداث عابرة، وإنما يضع مبدأً واضحاً بشأن عدم تمكين مرتكبي التغييرات غير الدستورية من العودة إلى المؤسسات السياسية في سياق استعادة النظام الديمقراطي. وهنا يجب التمييز بدقة: لا تكفي عضوية شخص في مؤسسة شاركت في انقلاب لإثبات أنه شخصياً من مرتكبي التغيير غير الدستوري؛ فذلك يحتاج إلى إثبات دوره الفردي. لكن السياسة لا تنتهي عند حدود المسؤولية القانونية. فمن عمل لسنوات في مؤسسة عسكرية، ثم أصبح صوتها السياسي وكبير مفاوضيها، لا يستطيع أن يطلب من السودانيين أن ينسوا مواقفه السابقة بمجرد انتقاله إلى موقع سياسي جديد. القضية إذن ليست: هل يحق لفارس النور أن يغير رأيه؟ بل: هل يحق له أن يغير روايته من دون أن يفسر أسباب هذا التغيير؟ من «الجيش لا يملك قدرة على الحرب ولا إرادة للسلام» إلى «الجيش يحكم» ليست مجرد جملة تغيرت. إنها روايتان سياسيتان متناقضتان عن المؤسسة نفسها. وبين الروايتين تقف حرب، ودماء، وانقلاب، ومفاوضات، ومواقف سياسية موثقة. ولذلك فإن السؤال الذي ينبغي أن يوجه إلى فارس النور ليس سؤالاً عن الماضي فقط، بل عن الاتساق: ماذا حدث حتى أصبح الجيش الذي وصفته بالعجز وغياب إرادة السلام صالحاً للحكم؟ إلى أن تأتي الإجابة، سيظل هذا التناقض قائماً. فمن «الجيش لا يملك إرادة السلام» إلى «الجيش يحكم»... ليست المشكلة في تغيير الموقف، وإنما في أن يعرف السودانيون لماذا تغيّر.
#مجددون_
|
|