*مُستقبل السُودان (١)* كتبه نضال عبدالوهاب

*مُستقبل السُودان (١)* كتبه نضال عبدالوهاب


09-15-2026, 01:30 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1789432258&rn=0


Post: #1
Title: *مُستقبل السُودان (١)* كتبه نضال عبدالوهاب
Author: نضال عبدالوهاب
Date: 09-15-2026, 01:30 AM

01:30 AM September, 14 2026

سودانيز اون لاين
نضال عبدالوهاب-USA
مكتبتى
رابط مختصر







١٤ سبتمبر ٢٠٢٦

من العسير علي أي إنسان التحدث عن المُستقبل ، الذي هو يُدرج تحت بند "علم الغيب" ، وهو أمر ليس بمقدور العقل البشري الإحاطة به ، ولكن مع هذا هنالك مؤشرات لهذا المُستقبل ومُقدمات ، وهنالك عمل في الحاضر يسبق المُستقبل ، وهو ما يُعرف بالإستراتيجيات والنظر للبعيد والتخطيط والبناء لهذا المُستقبل وتصوره؟؟؟
وإذا كان التنبوء بالمُستقبل عسيراً في الأوضاع الإعتيادية والمُستقرة ، فإنه يكون أكثر عُسراً وصعوبة في الوضع الحالي وفي ظل الفوضي وعدم الإستقرار وضعف الدولة ورخاوتها الحالية وعدم تماسككها ، وفي ظل صرّاع ضروس داخلي وخارجي حول السُودان وموارده وثرواته وحول السُلطة فيه ، إضافة لتباينات الوضع الحالي وحكومات الأمر الواقع وإستمرار الحرب ، كل هذا مقروءاً مع واقع القوي السياسية الحالي المدنية وغيرها من الفصائل كُلها يمكن أن تعطينا مؤشرات حول مُستقبل السُودان مع وجود تحدي حقيقي ويتطلب عملاً جاداً وكبيراً للوصول لنموذج يهم كُل الشعب السُوداني في أن يكون موجوداً خاصة للأجيال الشابة والأقل عُمراً فيه ، وهي من حيث العقل والواقع من ستعيش عليه بإذن الله مابعد العشر و العشرين و حتي الخمسين عاماً القادمة بإذن الله.
ساحاول في هذا المقال وهذا الجزء الحديث عن هذا المُستقبل وهذا النموذج الذي نأمل أن يكون هو الموجود مدفوعين بشئ من التفاؤل الحذر الذي تعلمنا أن يكون هو طريقنا في التعامل مع مُعطيات العمل لأجل التغيير في بلادنا للأفضل دائماً ، وفي محاولات تصدينا لكل التعقيّدات الموجودة فيه.
أولاً وحتي نقرأ المُستقبل للسُودان من المهم أن يكون هذا مرتبطاً بالواقع سواء الداخلي والخارجي.
الواقع الداخلي يقول أن هنالك صرّاع مرده المُباشر السيطرة علي السُلطة والثروة في السُودان ، و وجود حرب لم تبدأ قريباً بينما ظلت موجودة لسنوات طويلة فيه إستنزفت من موارده البشرية والإقتصادية الكثير ولاتزال ، وهي حروب لها أيضاً مُسببات وعوامل أخري أشعلتها ، وأن التعامل الخاطئ مع تلك الأسباب والعوامل كان هو الطريق شبه الوحيد للسُلطة المركزية في السُودان والذي صنع الحروب وأدخلنا في دوامة العنف التي لم نخرج منها إلي الآن.
حاول السُودانيين في طوال تاريخهم كشعب المقاومة المُستمرة لكافة أنظمة الحُكم التي جيّرت الموارد والثروة لصالحها وتغافلت عن تنمية السُودان وتقويته الإقتصادية وتقويته ورفاهية شعبه ، وكان للمؤسسة العسكرية الضلع الأكبر في هذا مدفوعين من قوي سياسية حاولت السيطرة علي السُلطة في السُودان عن طريق هذه المؤسسة غض النظر عن "تشوهاتها" الداخلية هي نفسها ، وبالتالي دخلنا نفق الحكم العسكري "الطويل" ، والحكم الشمولي ، والذي لايؤمن بالحريات والديمُقراطية وقيّمها ، في محاربة الفساد وفي الشفافية وفي المُحاسبة وإستقلالية السُلطات وعدالة القضاء ونزاهته وغيرها ، وبالتالي بدأ نخر عظم إقتصادنا وإستشراء الفساد ، إضافة لعدم وجود القيّادة المؤهلة لحكم السُودان والتي تراعي تنوعه وتباياناته ، زاد الأمر بإختلالات التنمية وتوزيع الموارد فيه ، وفي المساواة فيه ، ولذلك شهدت البلاد التمرد علي هذا الواقع وبدايات الصرّاع المُسلح مع وجود إشكاليات عميّقة في توجيه هوية الدولة وإختطافها لصالح مجموعات سكانية مُحددة فيه ، ودخولنا مسارات الدولة غير المُستقرة نتيجة لكل هذه الأسباب وبداية الصرّاعات ، فدخلنا في دائرتين مُغلقتين من الصرّاع ، أحدهما الحكم العسكري الشمولي والأخري الصرّاع المُسلح والحروب.
كُل هذا أضعف دولتنا جميعاً وشوه ملامحها ، وأدخلنا بفعل ذات السياسات التي تبنتها السُلطات المركزية طوال تاريخنا في نفق التفرقة بين السُودانيين ، وبين المركز فيها وبقية أقاليمه وأجزاؤه ، ولم نخرج من دائرة الإستعمار الخارجي نفسه ، فورثنا ذات العقلية في القبضة المركزية والسيطرة والتهميش ، ولم نتحرر حقيقة من الإستعمار الخارجي وإستبدلناه بآخر داخلي إستمر لعقود ولايزال السُودانيون جميّعاً يدفعون أثمانه الباهظة عليهم حتي في هذه الحرب الحالية والمستمرة حتي اللحظة!
ساواصل في المقالات و الأجزاء القادمة التفصيل والإجابة علي تساؤلات بناء المُستقبل في السُودان وخطواته والمأمول فيه وفقاً لرسم طريق ينطلق من الواقع والحاضر الحالي مع وعي بالصرّاع الخارجي وكيفية نجاحنا في تجاوز كُل هذا مع إستعراض المخاطر والمُهددات التي يمكن لها إن لم نتغلب عليها أن تخلق مُستقبلاً قاتماً وسئياً لاقدر الله ، لكن دعونا أن نكون متفائلين في تخطي كافة العقبات جميّعاً وصولاً لنموذج أفضل لنا ولكافة أجيال المستقبل بإذن الله في السُودان.