​كيف يُراد لهذا الشعب أن يصدق أن مشكلة السودان وبناءه الذي تعطل لسبعين عاماً من استقلالٍ ضائع تُختص

​كيف يُراد لهذا الشعب أن يصدق أن مشكلة السودان وبناءه الذي تعطل لسبعين عاماً من استقلالٍ ضائع تُختص


09-15-2026, 00:53 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1789430027&rn=0


Post: #1
Title: ​كيف يُراد لهذا الشعب أن يصدق أن مشكلة السودان وبناءه الذي تعطل لسبعين عاماً من استقلالٍ ضائع تُختص
Author: يحيى ابنعوف
Date: 09-15-2026, 00:53 AM

00:53 AM September, 14 2026

سودانيز اون لاين
يحيى ابنعوف-كندا
مكتبتى
رابط مختصر



​كيف يُراد لهذا الشعب أن يصدق أن مشكلة السودان وبناءه الذي تعطل لسبعين عاماً من استقلالٍ ضائع تُختصر فقط في تجارب مدنية قصيرة لم تُمنَح الفرصة قط؟

يحيى أبنعوف
​يقف المواطن السوداني الشريف اليوم وسط ركام الوطن، يحاصره الذهول وتقتله الأسئلة التي تعجز كافة الخطابات والمنابر الرسمية عن الإجابة عنها. كيف لإعلام النظام وأبواقه من الأرزقية والعملاء أن يتفرغوا لملاحقة وملاواة القوى السياسية والأحزاب والقوى المستقلة القاعدين خارج الوطن، يصفونها صباح مساء بأنها خائنة وعميلة ولا قيمة لها، ثم يثبتون في ذات الوقت عجزهم عن المضي قيد أنملة بدونها أو الكفّ عن جعلها شماعة لكل فشل؟
​كيف يُراد لهذا الشعب أن يصدق أن مشكلة السودان وبناءه الذي تعطل لسبعين عاماً من استقلالٍ ضائع تُختصر فقط في تجارب مدنية قصيرة لم تُمنَح الفرصة قط؟ تجارب لم تحكم فيها القوى السياسية والأحزاب والقوى المستقلة في كل هذه العقود السبعة سوى ثلاث مرات خاطفة، كان أطولها لا يتجاوز عامين، وأقصرها حكومة د. عبد الله حمدوك التي لم تتجاوز سبعة أشهر!
​سبعون عاماً أدارت فيها المؤسسة العسكرية والحركة الإسلامية مقاليد البلاد، واستأثرت فيها الحركة الإسلامية بالحكم لنحو أربعين عاماً، فماذا كانت النتيجة غير الانقلابات المتتالية، وتقسيم الوطن، وهدم بنيانه على رؤوس أبنائه؟
​إن المكاشفة الحقيقية تتطلب وضع الأرقام في نصابها أمام الشعب الذي يُغيب عنه الواقع. كيف يُحاسب المواطن على صبره بينما كان الدخل القومي للبلاد قبل الحرب، ولا يزال استمراره قائماً حتى اليوم أثناء الحرب بنفس المعادلة المظلمة: 80% للمؤسسة العسكرية و20% لمليشيا الدعم السريع؟ يتقاسم الطرفان قبل الحرب واليوم ثروات البلاد من نفط وذهب وموارد حية، ليتحول دخل الوطن كاملاً لتمويل صراعات البقاء والنفوذ، بينما يواجه المواطن الفقر والنزوح والقتل.
​وعن أي تمكين للقوى السياسية والأحزاب والقوى المستقلة يتحدثون، وأجهزة الدولة ومفاصلها التنفيذية والمالية كانت حصرياً في أيديكم وأيدي حلفائكم؟ فأنت كنت رئيساً، ونائبك وزولك جبريل وزيراً للمالية، وزولك أردول مديراً للموارد ووزيراً للمعادن، ومناوي حاكماً لإقليم دارفور لنصف البلد تبعكم، والموارد البشرية ووزير الدفاع ووزير الداخلية وجهاز الأمن والقضاء والمحكمة الدستورية التي تآمرتم لعرقلة تغييرها حتى لا تحاكمكم والمجرمين؛ جميعها كانت تحت سيطرتكم المباشرة. فأين اتمكنت هذه القوى السياسية والأحزاب والقوى المستقلة وفي ماذا؟
​ولماذا يصمت الإعلام المأجور ولا يجرؤ كاتب من أرزقية النظام على الحديث عن جرائم وانتهاكات مليشيا الدعم السريع بحق المدنيين، أو التطرّق لفشل الحركات المسلحة المنتشرة التي تنهب موارد البلد من جيب المواطن، أو اعتراف المؤسسة العسكرية بمسؤوليتها وفشلها؟ ولماذا التستر على من يهربون ذهب السودان وبتروله وثرواته إلى حسابات خارج الحدود؟
​إذا كانت القوى السياسية والأحزاب والقوى المستقلة المدنية لم تحكم طوال سبعين عاماً إلا فترات مقتضبة وهي اليوم خارج الوطن وبعيدة عن دائرة القرار، فما هي حجة المؤسسة العسكرية، والحركة الإسلامية، وحلفائهم في العجز عن النجاح طيلة العقود الطويلة التي انفردوا فيها بالحكم المطلق؟
​إن الحقيقة الناصعة التي يتجاهلها إعلام السلطة هي أن ما يعيشه السودان ليس مجرد أزمة عابرة، بل هو الإعلان الصريح عن فشل الدولة السودانية المتراكم، فشلٌ أدارته منظومة شمولية وتمكين أيديولوجي، وتحالفات عسكرية وأمنية وحركات مسلحة اعتمدت على تغذية الصراعات واقتطاع قوت الغلابة. إن المواطن الصالح، الذي لا مصلحة له في من يحكم بقدر ما يهمه بقاء الوطن، يوجه هذه الأسئلة ليقول: لقد سقطت الشماعات، ولن ينصلح حال هذا الوطن إلا بمكاشفة تامة تضع حدّاً لسبعين عاماً من العبث، وتوقف نهب الثروات المستمر، وتحاسب كل من تلطخت يداه بدم هذا الشعب أو امتدت إلى جيبه ومستقبل أجياله.