Post: #1
Title: عثمان مرغني لن يستقيل!!! كتبه الأمين مصطفى
Author: الأمين مصطفى
Date: 09-14-2026, 12:10 PM
12:10 PM September, 14 2026 سودانيز اون لاين الأمين مصطفى-السودان مكتبتى رابط مختصر
في زمن تتساقط فيه الاستقالات والاعتذارات من لجنة خوار البرهان، يبدو أن عثمان مرغني قد اختار لنفسه مقعداً مختلفاً: مقعد البقاء حتى إشعار آخر. استقال قاسم بدري، وبدأت أسماء تتقدم وأخرى تتراجع، لكن عثمان مرغني لا يبدو معنياً بهذه الموجة. الرجل باقٍ، وكأن الاستقالة عنده ليست موقفاً سياسياً، وإنما مجرد حالة جوية تحتاج إلى مراقبة دقيقة قبل اتخاذ القرار. عثمان مرغني لن يستقيل. ليس لأن مواقفه ثابتة بالضرورة، وإنما لأن الثبات نفسه يبدو في قاموسه مفهوماً مرناً؛ يتقدم خطوة حين تهدأ الرياح، ويتراجع خطوتين حين تعلو العاصفة، ثم يعود إلى منتصف الطريق عندما تتغير اتجاهات الريح. ولذلك يمكن القول إن خطاب عثمان مرغني يعيش في منطقة وسطى بين الموقف والموقف المضاد. بالأمس قد تسمع منه كلاماً يوحي بأن المعركة معركة مبادئ، واليوم تسمع خطاباً أكثر حذراً، وغداً قد تجد اللغة قد أعادت ترتيب نفسها بما يتناسب مع المشهد الجديد. وهنا تكمن المفارقة. فالرجل الذي يفترض أن يكون خطابه السياسي واضحاً، يبدو أحياناً وكأنه يكتب على رمال متحركة؛ كلما ظن القارئ أنه أمسك بالموقف، تحركت الرمال من تحته، وظهر تفسير جديد. صحيفته التي التصقت في المخيال السياسي بمرحلة معينة، وخطابه الذي طالما اتخذ نبرة حادة، يجعلان السؤال مشروعاً: هل عثمان مرغني صاحب موقف سياسي ثابت، أم صاحب قدرة استثنائية على التكيف مع الموقف؟ والإجابة، عند خصومه على الأقل، جاهزة: الرجل لا يغير موقفه؛ الطقس هو الذي يتغير! فإذا كانت السماء ملبدة، جاءت اللغة حذرة. وإذا انقشعت الغيوم، ارتفعت النبرة. وإذا هبت رياح سياسية من الاتجاه الآخر، ظهرت الحاجة إلى قراءة جديدة للمشهد. وهكذا يصبح عثمان مرغني أشبه بمقياس للضغط السياسي: لا يخبرك فقط بدرجة الحرارة، بل يحاول إقناعك بأن درجة الحرارة نفسها هي الحقيقة الوحيدة التي يمكن الوثوق بها. لكن المفارقة الأكبر أن هذه المرونة لا تبدو بلا حدود؛ فهي في النهاية تحتاج إلى سردية تبررها. ولهذا تتغير المفردات أكثر مما تتغير القناعة المعلنة، ويتحول التراجع إلى "مراجعة"، والصمت إلى "حكمة"، وتبديل الخطاب إلى "قراءة جديدة للواقع". وبينما يتساءل الناس: لماذا استقال فلان؟ ولماذا اعتذر علان؟ يظل السؤال الأكثر إثارة للسخرية: متى يستقيل عثمان مرغني؟ والإجابة الأقرب إلى منطق المشهد: عندما تستقيل الظروف التي جاء معها، أو عندما تتقاعد الرمال المتحركة من تحت خطابه! أما الآن، فلا يبدو أن هناك سبباً يدفعه إلى المغادرة. فكل موجة سياسية تفتح له نافذة جديدة، وكل تناقض في المشهد يمنحه مساحة إضافية للمناورة. وإذا كان معيار الثبات هو عدم الاستقالة، فإن عثمان مرغني ثابت بلا شك. أما إذا كان معيار الثبات هو ثبات الخطاب والموقف، فهنا تبدأ الحكاية من جديد. وربما لهذا السبب تحديداً لا يسبقه في لعبة التحول مع اتجاه الريح، في نظر منتقديه، إلا مناوي؛ ذلك أن المنافسة هنا ليست على من يثبت أكثر، وإنما على من يبرع أكثر في تفسير لماذا لم يكن ما قاله بالأمس هو نفسه ما يقوله اليوم. في النهاية، قد يستقيل أعضاء اللجنة، وقد تتغير اللجان، وقد تتبدل العناوين، وقد تتغير موازين القوة، لكن عثمان مرغني سيظل جالساً في موقعه، يراقب الطقس السياسي، ويعيد ضبط بوصلته وفقاً لاتجاه الريح. عثمان مرغني لن يستقيل... ليس لأن الطريق مستقيم، بل لأنه بارع في السير فوق الطرق المتعرجة.
|
|