Post: #1
Title: مسرحية الدموع والأكاذيب: حين يرقص الإعلام على جراح السودانيين كتبه يحيى أبنعوف
Author: يحيى ابنعوف
Date: 09-13-2026, 04:01 AM
04:01 AM September, 12 2026 سودانيز اون لاين يحيى ابنعوف-كندا مكتبتى رابط مختصر
لم يكن استدعاء عبد الفتاح البرهان لتلك الشبكة المنتقاة من الإعلاميين والأصوات الموالية سوى فصل جديد من مسرحية النفاق، ومحاولة بائسة لإدارة الأزمة ونسج "شرعية" مفقودة عبر الحوار، بعد أن ضاقت خياراته السياسية واشتدت عليه الضغوط الدولية. جلس البرهان ينسج الأكاذيب ويستدعي أدوات التعبئة القديمة لحماية رأس السلطة، بينما ارتضى مدعو "الإعلام" لعب دور الكورس الخانع، يذرفون دموع التماسيح ويتجاهلون أعتى الملفات الحساسة، طمعاً في تفادي كلفة الأسئلة السياسية والتحقيقات الدولية، ودفاعاً عن رواية زائفة تحميهم جميعاً من ملاحقات "مجرم الحرب". إن كانت الصحافة رسالة وأمانة أخلاقية تقف حكماً عدلاً بين الظالم والمظلوم، فأين كانت هذه الأمانة عندما اختار هؤلاء التطبيل والإنهاء بدلاً من المساءلة والتحقيق؟ أين كان الجيش؟ هذا هو السؤال الأكبر الذي تهرب منه البرهان وتجاهله المصفقون. أين كانت القوات المسلحة عندما حوصرت القيادة العامة، وعندما استبيحت الخرطوم والولايات؟ أين كان "حامي الوطن" حينما كان المواطن يُقتل في بيته، وتُنهب أمواله، وتُستباح أعراضه جهاراً نهاراً؟ من أين أتت تلك القوة المعارة؟ التي استعان بها الجيش ليعيد سيطرته على بعض المناطق بعد أن تشرد الشعب وجاع؟ إن الجوع والنزوح اللذين يتشدق البرهان بالحديث عنهما، لم يكونا مجرد أرقام، بل واقعاً أليماً ذاقه السودانيون ومات بسبب أهواله الأطفال والشيوخ. كيف لمدعي الصدق أن يتطهر من ماضيه؟ إن كان البرهان صادقاً، فكيف يفسر للشعب وضع يده في أيدي قيادات "الدعم السريع" وتمكينهم، وهم الذين ارتكبوا بأيديهم أفظع الجرائم في حق هذا الشعب؟ لقد كشفت تلك السهرة الإعلامية عن تحالف الهشاشة وعمق الأزمة التي تتجاوز الحرب نفسها؛ سلطة تبحث عمن يغسل آثامها وروايتها، وأبواق مأجورة تعرف أن نفوذها مرهون ببقاء هذه السلطة. وبدلاً من مواجهة الأسئلة القانونية والأخلاقية، اختار البرهان حشد الأصوات لتأمين ضجيج مؤقت، متناسياً أن المستهدف الأول والأخير من هذه المحرقة لم يكن الكراسي ولا الرتب العسكرية، بل كان الشعب السوداني وثورته المجيدة (ثورة ديسمبر) التي أرادوا دحرها وإطفاء جذوتها. إن العدالة لا تتجزأ، والقضايا الكبرى لا تُحسم بالتصفيق ولا تُدفن بالإنكار. المحاسبة القادمة لن تستثني أحداً؛ ويجب أن تبدأ برأس السلطة عبد الفتاح البرهان الذي تلطخت فترة حكمه بالدماء والتحالفات المشبوهة، لتمتد إلى قيادات الدعم السريع وكل من تورط في هذه المأساة الوطنية. إن الشعب السوداني، الذي اكتوى بنار الحرب والجوع والتشريد على يد كل جندي في الدعم السريع أو الجيش أو أجهزة الأمن، هو وحده صاحب الحكم والملاذ الأخير؛ وهو من يكتب التاريخ اليوم بدماء شهدائه وآلام جرحاه، ولن تُطوى هذه الصفحة بالخطابات الزائفة ولا بالدعاية الرخيصة، بل بوقائع المساءلة والقصاص العادل.
|
|