الأخطر من جريمة استخدام السلاح الكيميائي كتبه الطيب الزين

الأخطر من جريمة استخدام السلاح الكيميائي كتبه الطيب الزين


09-12-2026, 04:19 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1789226358&rn=0


Post: #1
Title: الأخطر من جريمة استخدام السلاح الكيميائي كتبه الطيب الزين
Author: الطيب الزين
Date: 09-12-2026, 04:19 PM

04:19 PM September, 12 2026

سودانيز اون لاين
الطيب الزين-السويد
مكتبتى
رابط مختصر



*الأخطر من جريمة استخدام السلاح الكيميائي*

هو السقوط الأخلاقي الذي لا يرجى معه علاج

جريمة استخدام السلاح الكيميائي لم تعد مجرد ادعاء فقد اعترف بها مجرم الحرب برهان بالصوت والصورة وكذلك فعل ياسر العطا بل هناك فيديوهات موثقة تظهر جنودا يعرضون عينات من هذا السلاح ويتوعدون باستخدامه في أي مكان غير عابئين بحياة المدنيين ولا بآثاره المدمرة على الإنسان والبيئة والحيوان

ومع كل هذه الأدلة الموثقة خرج من تربوا وترعرعوا على نهج الكيزان القائم على الكذب والدجل والنفاق وهو النهج الذي بدأ بكذبة كبرى حين سمي انقلابهم المشؤوم على الحكم المدني الديمقراطي في عام 1989م ثورة الإنقاذ

بربكم أي إنقاذ يبدأ بالكذب

ومع ذلك لم يتردد هؤلاء في إنكار الجريمة الواضحة مؤكدين بسلوكهم هذا أن من شب على شيء شاب عليه وأن الطيور على أشكالها تقع فقد ظهروا في الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي ينكرون ما أقر به الجناة أنفسهم وكأن الحقيقة لا قيمة لها ما دامت لا تخدم مواقفهم المسبقة

بعضهم يعيش خارج السودان بعيدا عن أهوال الحرب وبعضهم داخل البلاد لكن في مناطق لم تصلها نيرانها بعد ومع ذلك نصبوا أنفسهم شهودا على وقائع لم يعيشوها وأنكروا معاناة أناس رأوا المأساة بأعينهم وفقدوا أحباءهم ومنازلهم ومصادر رزقهم بسببها فكيف لمن لم يذق مرارة المأساة أن يكذب من اكتوى بنارها

والأسوأ من الإنكار أن بعضهم انتقل إلى مرحلة التبرير فوصل به السقوط الأخلاقي إلى القول إن لا وجود لسلاح محرم في مواجهة العدو ومثل هذا القول لا يبرر جريمة بعينها فحسب بل يهدم الأساس الأخلاقي الذي يقوم عليه أي مجتمع إنساني لأن تحريم بعض الأسلحة لم يأت عبثا وإنما جاء نتيجة تجارب مريرة أدركت فيها البشرية أن هناك حدودا لا يجوز تجاوزها حتى في أوقات الحرب

إن أخطر ما تفعله الأنظمة الشمولية ليس ارتكاب الجرائم وحدها بل إنتاج بيئة أخلاقية يصبح فيها تبرير الجريمة أسهل من إدانتها ويصبح الولاء مقدما على الحقيقة والانتماء مقدما على الضمير وعند تلك اللحظة لا يعود الكذب مجرد سلوك بل يتحول إلى ثقافة ولا يعود إنكار الحقيقة حالة استثنائية بل يصبح منهجا في التفكير والحياة

وهكذا انقلبت الموازين فصارت الجريمة دفاعا عن النفس وصار الإنكار حقيقة وصار الكذب رأيا محترما

كم من الناس الوضيعين الذين لا تهمهم الحقيقة بقدر ما يهمهم من يقف معهم هؤلاء على استعداد دائم للوقوف مع الظالم على حساب المظلوم ومع القاتل على حساب المقتول

إن الذين انبروا للدفاع عن القتلة الأشرار جريمتهم في إنكار الحقيقة وتبرير الجريمة أخطر في أثرها الطويل الأمد من أولئك الذين استخدموا السلاح الكيميائي لأن الجريمة المادية ترتكب وتنتهي أما إنكارها وتزوير الحقيقة فيبقيان ويعمقان الجرح ويمنعان الشفاء

فلا يستغرب ممن شب على الأكاذيب أن يدافع عن الجرائم فالنهج واحد والمنطق واحد والنتيجة واحدة خسارة الحقيقة وضياع العدالة واستمرار المعاناة

الطيب الزين