المادة 25/4: لا شرعية انتخابية للانقلابيين السودان أمام اختبار حقيقي للاتحاد الأفريقي،،،

المادة 25/4: لا شرعية انتخابية للانقلابيين السودان أمام اختبار حقيقي للاتحاد الأفريقي،،،


09-12-2026, 04:18 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1789226296&rn=0


Post: #1
Title: المادة 25/4: لا شرعية انتخابية للانقلابيين السودان أمام اختبار حقيقي للاتحاد الأفريقي،،،
Author: الأمين مصطفى
Date: 09-12-2026, 04:18 PM

04:18 PM September, 12 2026

سودانيز اون لاين
الأمين مصطفى-السودان
مكتبتى
رابط مختصر



المادة 25/4: لا شرعية انتخابية للانقلابيين
السودان أمام اختبار حقيقي للاتحاد الأفريقي،،،
ورطة كستور اديب،،،،
نسخة للخماسية والرباعية بعلم الوصول ،،،
السؤال الذي ينبغي أن يواجهه الاتحاد الأفريقي اليوم ليس فقط: كيف نمنع الانقلاب العسكري؟ بل سؤال أكثر أهمية: كيف نمنع الانقلابي من تحويل انقلابه، بعد سنوات من السيطرة، إلى شرعية انتخابية؟
الإجابة موجودة بوضوح في المادة 25/4 من الميثاق الأفريقي للديمقراطية والانتخابات والحكم.
تنص المادة على أن مرتكبي التغيير غير الدستوري للحكومة لا يجوز السماح لهم بالمشاركة في الانتخابات التي تُجرى لاستعادة النظام الديمقراطي، ولا تولي أي منصب مسؤولية في المؤسسات السياسية لدولتهم. 
هذه المادة ليست تفصيلًا قانونيًا هامشيًا؛ إنها في الحقيقة أهم حاجز قانوني أمام تحويل الانقلاب إلى شرعية.
فإذا استولى العسكري على السلطة، ثم بقي فيها، ثم وضع قواعد المرحلة الانتقالية، ثم أجرى انتخابات وشارك فيها، فإن العملية قد تتحول إلى مكافأة للانقلاب بدلًا من أن تكون استعادة للديمقراطية.
ولهذا جاءت المادة 25/4 لتقول بوضوح: الانتخابات التي تعيد النظام الديمقراطي ليست فرصة للانقلابي كي يصبح رئيسًا منتخبًا.
ماذا يعني ذلك في السودان؟
إذا اعتبر الاتحاد الأفريقي أن الاستيلاء العسكري على السلطة يمثل تغييرًا غير دستوري للحكومة، فإن المادة 25/4 تقتضي ألا يكون مرتكبو ذلك التغيير جزءًا من الانتخابات التي تهدف إلى استعادة النظام الديمقراطي.
ولا يغير من ذلك تغيير الزي العسكري بالزي المدني، أو إنشاء حزب سياسي، أو إعداد دستور جديد.
بل إن المادة 23 من الميثاق تعتبر أيضًا أن تعديل الدستور أو الأدوات القانونية بما ينتهك مبادئ التغيير الديمقراطي للسلطة يمكن أن يشكل تغييرًا غير دستوري.
وهنا تظهر أهمية المادة 25/4 في الحالة السودانية:
لا ينبغي أن يكون الطريق من الدبابة إلى القصر الرئاسي عبر صندوق الاقتراع طريقًا مفتوحًا لمن قاد التغيير غير الدستوري.
هذه ليست عقوبة انتقامية
المادة 25/4 لا تقول إن العسكري الذي ارتكب انقلابًا يجب أن يُنفى أو يُسجن تلقائيًا.
إنها تضع قاعدة سياسية ودستورية أبسط:
من هدم النظام الديمقراطي لا يستخدم عملية استعادة النظام الديمقراطي للحصول على السلطة السياسية.
والاتحاد الأفريقي نفسه فسّر المادة في تقريره عن التغييرات غير الدستورية بأنها تمنع مرتكبي الانقلاب من «إضفاء الشرعية الذاتية» على أنفسهم من خلال الانتخابات التي يفترض أن تعيد الديمقراطية.
وهذا تحديدًا هو الخطر الذي يجب منعه في السودان.
ماذا يجب أن يفعل الاتحاد الأفريقي؟
ينبغي على مجلس السلم والأمن الأفريقي أن يحسم المسألة قبل الانتخابات، وليس بعدها، وأن يعلن أن:
أي شخص تثبت مسؤوليته عن التغيير غير الدستوري لا يجوز له الترشح في الانتخابات الانتقالية التي تهدف إلى إعادة النظام الديمقراطي، ولا تولي منصب سياسي وفقًا للمادة 25/4.
وبذلك تصبح القاعدة واضحة للجميع:

الانتخابات لا تمحو الانقلاب، ولا تمنح الانقلابي حقًا مكتسبًا في حكم الدولة.


كما يجب ألا يعتبر الاتحاد الأفريقي مجرد إجراء انتخابات سببًا كافيًا لرفع تعليق الدولة أو الاعتراف الكامل بالنظام الجديد. فالمعيار يجب أن يكون استعادة النظام الديمقراطي فعلًا، وليس مجرد إقامة صندوق اقتراع.
الدرس الذي يجب ألا يتكرر
التجارب الأفريقية السابقة جعلت مسألة الانتقال من الحكم العسكري إلى الانتخابات منطقة رمادية. والخطر هو أن تتحول هذه المنطقة إلى قاعدة تقول:
استولِ على السلطة أولًا، ثم انتظر، ثم أجرِ انتخابات، وستحصل في النهاية على الشرعية.
إذا حدث ذلك، فإن سياسة الاتحاد الأفريقي ضد الانقلابات ستفقد أهم عنصر فيها: الردع.
أما التطبيق الصارم للمادة 25/4 فيرسل رسالة معاكسة تمامًا:
الانقلاب ليس طريقًا مختصرًا إلى الرئاسة.
وهذه ليست قاعدة جديدة يطالب بها أحد؛ إنها قاعدة موجودة بالفعل في القانون الأفريقي.
الخلاصة
إن اختبار الاتحاد الأفريقي في السودان ليس قدرته على إدانة الانقلاب، وإنما قدرته على منع الانقلابي من أن يصبح المستفيد النهائي من عملية استعادة الديمقراطية.
ولهذا فإن المادة 25/4 يجب أن تكون خطًا أحمر:
لا ترشح لقائد التغيير غير الدستوري في انتخابات استعادة الديمقراطية، ولا منصب سياسي له بعد ذلك.
فإذا لم تُطبق هذه المادة، فإن الانقلابات ستظل قابلة لإعادة إنتاج نفسها في صورة ديمقراطية.
أما إذا طُبقت بصرامة، فستصبح الرسالة الأفريقية واضحة:

يمكن للانقلاب أن يفرض أمرًا واقعًا، لكنه لا يستطيع أن يصنع من نفسه شرعية ديمقراطية.
#شركة_ الانقلاب من فلول ومليشيات خارج العملية السياسية


المراجع:

الميثاق الأفريقي للديمقراطية والانتخابات والحكم، المادة 25/4، والمادة 23.

الاتحاد الأفريقي، Africa Governance Report 2023: Unconstitutional Changes of Government in Africa، تفسير المادة 25/4 باعتبارها مانعة لـ«الشرعنة الذاتية» للانقلابيين.

الموقع الرسمي للاتحاد الأفريقي، نص الميثاق الأفريقي للديمقراطية والانتخابات والحكم.