Post: #1
Title: مجلس الأمن و الأمريكي و حالة الانتظار كتبه زين العابدين صالح عبد الرحمن
Author: زين العابدين صالح عبد الرحمن
Date: 09-12-2026, 04:33 AM
04:33 AM September, 11 2026 سودانيز اون لاين زين العابدين صالح عبد الرحمن-استراليا مكتبتى رابط مختصر
فشلت الولايات المتحدة أن تخضع مشروعها للتصويت لأنها شعرت سوف يسقط بإثنين فيتو في المجلس الأمن، و كان المشروع الذي قدمه مستشار ترامب مسعد بوليس يحتوي على عدد من النقاط كان أبرزها حظر الجيش من استيراد سلاح و أيضا حظر للطيران العسكري في كل مناطق السودان، و جد المشروع عدم موافقة منذ عرضه الأول من خلال كلمات مندوبي روسيا و الصين و باكستان.. لكن مندوب أمريكا في مجلس الأمن مايكل والتز الذي ناصر مستشار ترامب مسعد بوليس كان قد كتبا مقالا مشتركا في مجلة " فورين بوليسي" حول إنهاء القضية السودانية، و طالبا بالضغط الدولي من خلال مجلس الأمن مع الدعوة للحد من تدفق الأسلحة، و كما ذكر سفير روسيا في السودان في تغريد له أن مشروع بوليس الهدف منه هو الدعوة لتقسيم السودان.. كان من المفترض أن يكون التصويت على المشروع يوم الخميس 10 سبتمبر 2026م، لكن شعرت أمريكا أن المشروع سوف يواجه بفيتو روسي، لذلك تراجعت لإعادة الصياغة، و في جلسة الجمعة 11 سبتمبر وافقت أمريكا على التراجع عن المشروع، و تم التصويت على قرار أعدته أمريكا يجدد نظام العقوبات المنصوص عليه في قرار مجلس الأمن رقم 1591، حتى التاسع من نوفمبر 2026م و يرجع ذلك لتفادي انتهاء العمل بالعقوبات القائمة في 12 سبتمبر 2026م و نظام العقوبات كان قد تم قبل 20 عاما زمن الإنقاذ.. إن سعي الدول الداعمة إلي الميليشيا، بهدف إحيائها و العودة إلي الأجندة السياسية ما قبل الحرب، هذا يعد ضرب من الخيال، باعتبار أن المسألة لابد أن تحسم تماما بعدم عودة الميليشيا إلي الساحة السياسية بالانتصار على الميليشيا و حسمها عسكريا، أو من خلال استسلام الميليشيا و تجميع عناصرها في " مواقع عسكرية" يختارها الجيش لكي يتم تجريدها من السلاح.. الذين يحاولون إعادة الميليشيا إلي الساحة السياسية يعتقدون أن عودتها تعني بالضرورة العودة للأجندة ما قبل الحرب، كأن الحرب كانت جولة سياحية.. إنتهاء الحرب يعني تغير في الأجندة و في سلم الأولويات، و بالتالي تصبح العملية السياسية دون مركزية في العمل السياسي، و كل حزب يجب عليه أن يرجع لقواعده الشعبية ، ودون أن يكون له "فيتو" على الآخرين.. و هي الأصول الأساسية لعملية التحول الديمقراطي.. أن بعض النخب الذين انحدروا تاريخيا من طبقات أقطاعية يجب عليهم مراجعة أفكارهم غير المتوافقة مع شعارات هم غير قادرين على تنزيلها على الأرض.. إن الإلمام بالقواعد الفكرية للديمقراطية مسألة مهمة.. و أن العديد من الشعارات التي كانت تستخدم في الحرب الباردة أصبحت أيضا غير مفيدة الآن.. و هناك البعض الذين يريدون الآخرين يفكروا مثلهم، أو أن يكونوا أرقام مضافة في تنظيمات تتلقى أجندتها من مصادر خارجية.. مثل ما حدث في "الاتفاق الإطاري" الفكرة التي جاءت بها مساعدة وزير الخارجية الأمريكي "مولي في" هؤلاء هم سبب حالة الركود التي اقعدت بالعملية السياسية في البلاد.. و عندما يخرج شخص يعتقد أنه استاذ للأعلام و لا يعرف أن يفرق بين المصطلحات تصبح المشكلة أكبر.. و الغريب في الأمر واقف في محطة واحدة عاجز عن مغادرتها.. كل الأحزاب السياسية السودانية تحتاج إلي مراجعات فكرية، و تحتاج إلي تجديد في القيادات، صحيح هناك مشكل في ضعف الطبقة الوسطى المناط بها عملية الاستنارة في المجتمع، و هي الطبقة المنتجة للأفكار التي تساعد على عملية التغيير في المجتمع.. و لكن إشكالية الطبقة الوسطى ليست قصرا على السودان هي مشكلة تضرب حتى الدول الديمقراطية في الغرب، و حتى في أمريكا التي جاءت بالشعبوية على رأسها رئيس الولايات المتحدة ترامب، إلا إن المجتمع الأمريكي يحاول أن يستعيد دور الطبقة الوسطى و ينتهي من الشعبوية التي أضرت بسمعة الولايات المتحدة في العالم.. السودان في حاجة إلي طرح فكري يخلق مجموعة سياسية مثقفة واعية بدورها التاريخي، و يطلق عليها مسمى جديد بعيدا عن مسميات الآخرين التي أصيبت بالفشل.. كما أطلق عليها القوميون العرب " الطليعة" و أطلق عليها المفكر المغربي محمد عابد الجابري" الكتلة" و أيضا المجتمع الغربي جاء ب " ُElite " أي النخبة.. صحيح ليست المسألة مرتبطة بالبحث عن مسمى لكن كما ذكرت سابقا أي مجموعة تدعو للتغيير، و تقدم مشروعا سياسيا تحاول من خلال استقطاب القوي الفاعلة في المجتمع، حيث يكون دائما ذهنها و صدرها مفتوحين للحوار الفكري الهادف، و الحوار هو فتح باب المشاركة لأكبر قطاع من الجماهير في تقديم رؤاهم للحل، و إن الحوار الفكري يعتبر من أهم أدوات التغيير السياسي، لأنه يساعد علي تشكيل الوعي علي أسس سليمة، لمقارنته بين العديد من الخيارات المطروحة، و الاختيار يؤكد استخدام العقل بعيدا عن التنميطات التقليدية السائدة، و المتحكمة في الثقافة السياسية السائدة، و التي أثبتت عجزها وفشلها من الخروج من آزماتها، و الحوار الفكري يحدث صدمة للقوي المحافظة لأنها سوف تعجز أن تخوض فيه، لأنها لا تملك أدواته، و في ذات الوقت يفضح محدودية معارفها، و بالتالي ليس أمامها غير أن تجتهد لكي ينحرف الحوار عن مساره الطبيعي، أو إنها سوف تحاول أن تحدث بلبلة في اتجاه أخر لكي تصرف عنه نظر الناس، فهي لا تعجز عن صنع آدوات الإعاقة.. الغريب في الأمر أن التعليم نفسه يحتاج إلي إصلاح خاصة الذين لا يفرقون بين ألممارسة الديمقراطية و عكسها.. نسأل الله حسن البصيرة..
|
|