الغَلابَة! كتبه نضال عبدالوهاب

الغَلابَة! كتبه نضال عبدالوهاب


09-11-2026, 12:36 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1789126581&rn=0


Post: #1
Title: الغَلابَة! كتبه نضال عبدالوهاب
Author: نضال عبدالوهاب
Date: 09-11-2026, 12:36 PM

12:36 PM September, 11 2026

سودانيز اون لاين
نضال عبدالوهاب-USA
مكتبتى
رابط مختصر




عندما لاتسطيع أن تغير واقعك و حالك وتطحنك الظروف وتتكالب عليك المحن ومآسيك فانت تستحق وصف زول "غلبان" أو زولة "غلبانة".....
هذه الحرب وما أحدثته في بلادنا قد أكثرت فينا "الغلابة".
الكثيرين جداً من السُودانيين حولتهم الحرب إلي "مغلوبين علي أمرهم" ، أباء فقدوا مصدر قوتهم وشخصيتهم ودخلهم بعد أن تحولوا إلي "نازحين" و"عطالي" ، وبعضهم كانوا يديرون الأعمال والشركات والمصانع سواء المملوكة لهم أو من توظفوا في أعلي مراتب هيكلها الإداري ، حولتهم الحرب إلي "مُعدّميّن" بمعني الكلمة ، دون أي دخل يجعلهم في مستوي الحياة العادية والكريمة ، بعضهم من الذين يقاومون ولايمدون أياديهم إضطرتهم الظروف للبيع في "طبالي" ، أو فرش أي حاجة "يسترزقون" منها "دكوة ، زيت سمسم ، شطة وبهارات....الخ" ، أساتذة جامعات ومدارس عليا ، موظفوا بنوك ، شركات ، مهندسين ، تجار وغيرهم من شرائح كانوا ملئ السمع والبصر في منازلهم ومجتمعاتهم ، سحقتهم الحرب وحولتهم إلي لاشئ! ، ليس ذنبهم ، بعضهم يقاوم وبعضهم لامُعين لهم ، وبعضهم مات قهراً!
هؤلاء بعض من كانوا في الأصل أصحاب دخل ممتاز أو جيّد و"مستورين والحمدلله" قبل الحرب ، فما بالك بالملايين ممن كانوا في عداد و تصنيف الفقراء والمُعدميّن قبل الحرب وهم دون شك "الأغلبية"!
هذه الحرب التي حولت العديدين ممن كانوا يعيشون في عزة و"سُترة حال" جعلتهم "متسولين" وعلي أحسن الفروض كما يقول "حميد" "ناساً عيشها دين مجرورة وتجُر" ، يعيشون بالديون المُتراكمة لمُجابهة أبسط إحتياجات حياتهم وأطفالهم ومن يعولون.
بإختصار هذه الحرب حولت أغلبية الشعب السُوداني إلي "غلابة" ، والتفاصيل العديدة المأساوية لما عانوه ولايزالوا يعانوه لا يمكن وصفها بالكلمات والإحاطة بها.
في ظل كُل هذه الظروف وفي الوقت الذي يتمسك فيه الشعب السُوداني "المغلوب علي أمره" باي بارقة أمل لوقف هذه الحرب وعودة الإستقرار والعافية لكامل البلد ، وتغيير هذا الواقع الذي يعيشونه سواء داخل السُودان أو خارجه في أراضي النزوح والملاجئ ، نجد أن من المفترض فيهم أنهم أكثر من يسعون ويهتمون لحال السُودان "الآن" و حال السُودانيين ، نجدهم للأسف الشديد مشغولين بالصراع التناحري وبالوصول للسُلطة والحُكم أو البقاء فيهما!.
حال بائيس جداً يُصدره "قيادات" طرفي الحرب من العسكر في الجيش والمليشيا ، وبعض "قيادات" من قوي سياسية ، تفرغوا للهجوم علي بعضهم البعض "بالصح والكضب" ، إنشغلوا بعيداً عن كل هؤلاء "الغلابة" الذين ذكرتهم ممن ينتظرون تبدل وتغير الحال وتحسنه...
الصرّاع في السُودان صرّاع "مُخيف" و وصل مدي بعيّد جداً ، أساسه في تقديري "عدم المسؤولية" تجاه البلد وأهلها.
صرّاع لا معايير أخلاقية ولا سودانية فيه ، رفض للآخرين وعدم قبول ، صرّاع عدمي تناحري بغيض!
لا توجد فيه للأسف أي نوايا للحل يتم فيه إعتراف الجميّع بالجميّع وتواضعهم من أجل بلاد أنجبتنا جميّعاً ومن أجل كافة "المغلوبين علي أمرهم" فيها!
أنانية "مُفرطة" وعدم تقدير للخطر الذي يلفنا جميّعاً ، لم يعد هنالك "قُدرة" للإحتمال عند الكثيرين جداً ، هذه الحرب تأكلهم حقيقةً وتسحقهم ومنها "ينزفون" و "يملؤهم" "الوجع"!
بالله عليكم إرحموا كُل هؤلاء "الغلابة" ، إرحموا بلادكم ، تنازلوا لأجلها وأجلهم ، قدموهم علي "طموحاتكم" و "احلامكم" ، أتركوا "ضيّق الأفق" الذي "يسد" "أعين" و "أدمغة" بعضكم ، لا تقولوا فليبدأ الآخرون ، بادروا أنتم ، كونوا "السابقون" و "الأولون" ، تفاوضوا وتحاوروا دون "إشتراطات عقيّمة" أو ضعوها هي نفسها في "طاولة" و تعاركوا "سلميّاً عليها" ، توصلوا لإتفاق سياسي يُنهي هذا "الجنون" وهذه "العذابات" و "المُعاناة" ويضع حداً لهذا "الخراب" و "النزيف المتواصل"!.