نداء مبادرة مسرح الأطفال والناشئة والشباب للحواضن والمساحات الصديقة جواهر المعارف السودانية للاطفال

نداء مبادرة مسرح الأطفال والناشئة والشباب للحواضن والمساحات الصديقة جواهر المعارف السودانية للاطفال


09-11-2026, 12:33 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1789126422&rn=0


Post: #1
Title: نداء مبادرة مسرح الأطفال والناشئة والشباب للحواضن والمساحات الصديقة جواهر المعارف السودانية للاطفال
Author: يوسف ارسطو
Date: 09-11-2026, 12:33 PM

12:33 PM September, 11 2026

سودانيز اون لاين
يوسف ارسطو-السودان
مكتبتى
رابط مختصر



نداء مبادرة مسرح الأطفال والناشئة والشباب للحواضن والمساحات الصديقة
جواهر المعارف السودانية للاطفال والناشئة والشباب
(108)
​ يوسف أرسطو
​إن حواضن الأطفال والناشئين والشباب والمساحات الصديقة هي براحاتٌ حيوية تُشبع رغبات كافة الفئات، وتنمّي مواهبهم، وتُفجّر طاقاتهم الإبداعية؛ تماماً كما كانت تفعل أندية الأحياء والقرى ومراكز الشباب والأطفال والناشئين قديماً ولكلا الجنسين (بنين وبنات).
​غير أن الواقع المعاش شهد استبعاداً عملياً لفضائيات الفتيات والشابات، ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل تَبِعَه إبعادٌ مُمَهَّد للأطفال والناشئين من الأندية المناطقية؛ لتتحول مجرد مراكز شبابية ضيقة تُحصر أنشطتها في لعب "الورق"، وتعاطي الشيشة، والتجمهر بالصراخ أمام شاشات الدوريات الأوروبية، والمصارعة، والأفلام الهندية الطويلة التي يُنهي فيها "البطل الأسطوري" الأحداث بقتل جميع أعدائه والانتقام منهم لمجرد أنه رجل المستحيل الذي يطير ويصرع جيشاً كاملاً بالكاراتيه والعضلات المفتولة! إن هذا المشهد لا يهاجم الترفيه بحد ذاته، بل يرفض سلب الإرادة والتفكير النقدي، وتحويل الشباب من صناع أفكار إلى مستهلكين سلبين، مع تغييب القيم العقلانية والعمل الجماعي لصالح نموذج تبسيطي للقوة. لقد أُبعد هذا الشباب تماماً عن المعارف والثقافة والأنشطة التي تُزكّي الروح وتسمو بها وتعزز قدرات الفرد وتدعم السلم المجتمعي.
​من هنا تُطلق مبادرة مسرح الأطفال والناشئة والشباب دعوتها لعودة تأسيس "أندية القرية والحي الشاملة" لكافة الفئات، وإعادة الاعتبار لمراكز الطفولة والناشئة.
​ولأن هذا التحول يتطلب استراتيجيات طويلة المدى تُعد حقاً أصيلاً وواجباً على الدولة، فإن الممكن والمُتاح الآن عاجلاً يكمن في إقرار المناهج اللاصفية وتفعيلها بشكل إجباري—بما في ذلك حصص المكتبة المدرسية، والنشاط الفني، والتربية الموسيقية، والمهارات الحرفية—وتهيئة بيئة تعليمية صحيحة تشتمل على الأنشطة الرياضية بشتى أنواعها للجنسين كقرار عاجل ونافذ، لإعادة التوازن للعملية التربوية ضد تسليع التعليم التجاري القائم على "التيك أواي" (Takeaway)، ناهيك عن مواجهة التعدي بالبيع والتجريف للمساحات الفسيحة التي كانت تمتلكها المدارس أو المخصصة للأنشطة الشبابية.
​تتلخص رؤيتنا في إعادة المراكز والفضائيات الشبابية غنية بكافة الأنشطة الرياضية والثقافية والتربوية ولجميع الفئات، أو إيجاد بدائل مجتمعية عاجلة لتعويض هذا الفراغ فوراً—مثل اعتماد نموذج المسرح الجوال والمساحات الصديقة المؤقتة في مراكز الإيواء والساحات العامة، وتفعيل الشراكة الأهلية مع لجان الأحياء والأسر للإدارة الذاتية—وإلا فإننا سنخسر الكثير وربما وصلنا إلى ما هو أسوأ.
​لقد حذّرت الدولة مؤخراً من أن المخدرات قد انتشرت بصورة خطيرة وكثيفة وفي تصاعد رهيب، معددةً عشرات الأسباب وراء ذلك، وفي مقدمتها الحرب وما أحدثته من عدم استقرار بالنزوح واللجوء، وما خلّفته من فقر وعوز وعطالة وفراغ عريض وصل إلى حد الانفلات والخروج عن الطوق.
​ونحن إذ نرى في هذا التحذير والدعوة لمجابهة هذا الخطر القادم من أعلى مستويات الدولة مؤشراً إيجابياً يستحق الثناء والتقدير، فإننا نؤكد أن التحدي يقع على عاتقنا جميعاً للاصطفاف في خط دفاع أمني ووقائي أول، لا يقف عند المعالجة الأمنية فحسب، بل يعالج جذور المشكلة بـ "إشغال الفراغ بالجمال". فالشاب الذي يجد مسرحاً يُعبّر فيه، ومكتبةً يقرأ فيها، ورياضةً يُفرغ فيها طاقته، يمتنع عن السلوكيات الانحرافية بدافع من الامتلاء الذاتي والتعافي النفسي والاجتماعي (Psychosocial Support) من صدمات الحرب والنزوح.
​إن استعادة حواضن الأطفال والشباب ليست مجرد مطلب رفاهية أو ترف ثقافي، بل هي خط دفاع وطني أول لحماية عقول أبنائنا من التمييع، وأرواحهم من الضياع، وأجسادهم من سموم المخدرات والآفات؛ فكل مسرح نفتح ستاره، وكل كتاب نُتيحه في مكتبة حيّ، وكل ملعب نهيئه لبناتنا وبنينا، هو بمثابة حصن حصين نقتطعه من براثن الفراغ والجريمة وصدمات النزوح.
​ومن هذا المنطلق، تأتي هذه المساهمة من صميم مشروعنا ومخططاتنا وعملنا الممتد لأكثر من اثنين وعشرين عاماً—والموثق بالصوت والصورة في أربع ولايات بجهدنا الذاتي دون أن يحظى بفرصة الدعم أو الرعاية—لنضع هذه الخبرة التراكمية والوثيقة الحية في منصة الاستجابة العاجلة، وندمج أيدينا في يد المجتمع والدولة؛ لأن الرهان على الطفل والناشئ والشباب هو الرهان الوحيد المتبقي لاسترداد عافية المجتمع وبناء المستقبل.