مقاربة فكرية ..الشيخ علي عبد الرازق وأصول الحكم في الاسلام كتبه يوسف ارسطو

مقاربة فكرية ..الشيخ علي عبد الرازق وأصول الحكم في الاسلام كتبه يوسف ارسطو


09-11-2026, 00:58 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1789084711&rn=0


Post: #1
Title: مقاربة فكرية ..الشيخ علي عبد الرازق وأصول الحكم في الاسلام كتبه يوسف ارسطو
Author: يوسف ارسطو
Date: 09-11-2026, 00:58 AM

00:58 AM September, 10 2026

سودانيز اون لاين
يوسف ارسطو-السودان
مكتبتى
رابط مختصر





1888_1966
جواهر المعارف السودانية للناشئة والشباب
(108)
الشيخ علي عبد الرازق، اسمه بالكامل علي حسن أحمد عبد الرازق هو مؤلف كتاب الاسلام واصول الحكم . حفظ القرآن في كتاب القرية، ثم ذهب إلى الأزهر حيث حصل على درجة العالمية. ثم ذهب إلى جامعة أوكسفورد البريطانية. وعقب عودته عُين قاضيا شرعيا .
اما اسباب تاليفه لكتاب الاسلام واصول الحكم فترجع لان هنالك عدة ثورات اندلعت بتركيا تطالب برحيل السلاطين واحدا تلو الاخر الي ان حسمت الامر نهائيا في العام 1924م بالغاء منصب الخلافة ((خليفة المسلمين)) نهائيا وقيام الجمهورية في تركيا حيث بدأ الملك فؤاد في مصر التخطيط للحصول على الخلافة وبما انه لايستطيع اخذها بحد السيف فنجدة يلجأ للحيلة بقيام (مؤتمر جامع الازهر)للتشاور في الخلافة بعد سقوطها في تركيا واثر ذلك على مصر لكن الغرض الاساسي للمؤتمر مبايعة الملك للخلافة
. في نفس الوقت كان علي عبد الرازق وهو من أسرة عبد الرازق المشهورة بثرائها الفكري والمادي ومن خريجي الأزهر وعالم من علماءه يعمل قاضي شرعي بمحكمة المنصورة يؤلف كتابه (الاسلام وأصول الحكم)
يتحدث فيه عن الخلافة وسندها ويبحث مكانة الحكومة في الاسلام
تقوم فكرة الكتاب الجوهرية على تفسير الدين الإسلامي بما يتفق مع التصور الغربي للدين، فرسالة النبي (ص) ما هي إلا رسالة روحية ليس فيها إلا البلاغ لوجود (آيات متضافرة على أن عمله السماوي لم يتجاوز حدود البلاغ المجرد من كل معاني السلطان)[1]. فهي رسالة لا تتضمن سلطة حكم، حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم: (رسولاً لدعوة دينية خالصة للدين لا تشوبها نزعة ملك ولا دعوة لدولة)[2]، وإنما أحدث ذلك المسلمون من بعده، وكانت الحكومة التي أقامها الصحابة من بعده حكومة دنيوية ليست من أحكام الإسلام[3].
حيث انه أوضح ان الاسلام لم يقرر نظاما معينا للحكومة ولم يفرض علي المسلمين نظاما خاصا يجب ان يحكموا به بل ترك لنا مطلق الحرية في ان ننظم الدولة طبقا للأحوال الفكرية والاجتماعية والاقتصادية التي توجد فيها مع مراعاة تطورنا الاجتماعي ومقتضيات الزمن .
القي علي عبد الرازق بكتابه هذا علي الناس وتلقي مئات من الكتب ردا عليه حيث تصفه بالكافر الذي لا يفقه في أمور الدين وانه يستحق العقوبة وقد كانت الاتهامات شخصية لا موضوعية وقد حرضت الناس للقيام بمظاهرات تطالب بمعاقبته. في ظل هذا الظروف بدأ الملك يتحرك حيث أمر علماء الجامع الأزهر للتدخل لحل الأزمة فورا فعقد الجامع جلسة لمحاكمة علي عبد الرازق وتهمته هي الإلحاد وحكمت عليه بإخراجه من زمرة العلماء وطرده من أي وظيفة وقطع مرتباته فخرجت كل الأصوات تؤيد هذا الحكم الا صوت طه حسين فقد رفض الحكم وكتب ساخرا ما الأزهر الا هيئة دينية لا يحق لها معاقبة الشيخ وفصله من وظيفة مدنية . ولم ينفذ القرار مباشرة بسبب وزير العدل ورئيس حزب الأحرار الدستوريين الذي كان يقف حائرا مابين وظيفته ودعوته حيث انه عين وزيرا للعدل بعد الاتفاق الذي تم بينه وبين حزبه وحزب الاتحاد برئاسة الملك ضد حزب الوفد للفوز في الانتخابات وعين معه وزيرين آخرين في السلطة بعد الفوز بها وكان حزبه يدعو الي حرية الفكر ووظيفته تحتم عليه تنفيذ الحكم فانتهي به الأمر الي ان كون لجنة قانونية تبحث في صحة الحكم أي هل من حق الأزهر اصدار مثل هذا القرار؟ ولكن هذا لا يرضي السلطة فأقالت الوزير ونفذت حكمها في المساء عقد الحزب اجتماعا اصدر فيه بعض القرارات من بينها استقالة الوزيرين الآخرين وتخلي الحزب عن الاشتراك في الحكومة وفي ذات الاتجاه استقال وزير ثالث تضامنا مع الأحرار الدستور . ونجد ضرورة لنشر ملخصات لبعض ماقيل ونشر عن افكار الكتاب ورؤية الكاتب
حيث يرى البعض أنه يدعو إلى فصل الدين عن السياسة وهو اول دراسة شرعية تؤسس للفكرة العلمانية داخل الوسط الاسلامي ، بينما يرى البعض الآخر أنه أثبت بالشرع وصحيح الدين عدم وجود نظام للحكم محدد في الاسلام فقد احدث اكبر معركة ثقافية وسياسية في مصر وبالتاكيد امتد ظلها الي كل الامصار الاسلامية يين . هكذا احدث كتاب علي عبد الرازق ( أصول الحكم في الاسلام )
بعد ثورة 1952م وطرد الانجليز ووفاة علي عبد الرازق تم نشر الكتاب علي انه كتاب يستق التقدير والإشادة والتكريم وقد طبعت من كتابة 5 طبعات
*ممكن مراجعة كتاب افكار ضد الرصاص
الشيخ علي عبد الرازق وايضا
كتاب الإسلام وأصول الحكم للشيخ على عبد الرازق
(2005م)
​مقاربة فكرية موجهة لبناء العضوية والناشئة
(2026م)
​عندما قدمنا هذا الاستعراض عام 2005م، وكَرَّرنا طرحه لعشرات المرات في السنين التالية أمام أبناء العضوية وجماعة المسرح، كنا ننطلق من رؤية تُدرك أن خطورة هذا النص لا تكمن في قيمته التوثيقية لواقعة تاريخية، بل في كونه لحظة فارقة للغوص في البنية المنهجية والفلسفية التي أقام عليها الشيخ علي عبد الرازق أطروحتَه، ولتحليل السجالات التي تلتها وآثارها الممتدة في الفكر السياسي الإسلامي الحديث.
​فيما يلي توسّع تحليلي يُفكّك المنهج، والأدلة الشرعية، والأبعاد الفلسفية والتاريخية لهذه المعركة الفكرية:
​1. المنهجية المعرفية: صدمة المناهج (الأزهر vs أكسفورد)
​تكمن القوة الشديدة — والإشكالية الشديدة في آنٍ واحد — لكتاب علي عبد الرازق في كونه نتاج تلاقح بين منهجيتين:
​المنهج الأزهري التراثي: حيث يمتلك الشيخ أدوات الاستدلال الفقهي، واللغوي، والحديثي، والمعرفة التامة بأصول الفقه واستنباط الأحكام.
​المنهج التفكيكي الغربي (أكسفورد): الذي أتاح له استخدام "الفيلولوجيا" (علم تاريخ النصوص) والتحليل الاجتماعي والتاريخي والمقارن للأديان والسلطة.
​هذا المزيج جعل الكتاب يخرج عن أسلوب "الحواشي والشيخوخة الفكرية" السائد في أزهر عصره، ليمارس قراءة تفكيكية نقدية للذهنية السياسية الإسلامية من الداخل وبأدوات شرعية؛ مما شكل صدمة للمؤسسة التقليدية التي لم تعتد محاكمة التراث السياسي بأدوات التاريخ والاجتماع.
​2. التفكيك الفقهي والشرعي لمفهوم "الخلافة"
​لم يكتفِ عبد الرازق بالهجوم السياسي على الملك، بل أسس طرحه على تفكيك الأدلة الشرعية التي يُحتج بها عادةً لإيجاد الخلافة:
​نفي الإجماع: أثبت الكاتب أنه لا يوجد "إجماع" شرعي معتبر على وجوب إقامة خلافة بعينها، وأوضح أن الاستدلال بالإجماع كان غالباً يُفرض بالسيف والبُغاة وقهر السلاطين، وليس باختيار الأمة الحر.
​التفريق بين "الرسالة" و"الملك":
​الرسالة النبوية: جوهرها روحي، وأخلاقي، وتعبدي، يدعو للفضيلة والهداية الخالدة، وسلطة النبي ﷺ كانت سلطة بلاغ وإرشاد («إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ»).
​الدولة والملك: ظاهرة دنيوية قائمـة على القوة والغلبة والجباية والتنظيم الإداري. واعتبر أن تصرفات النبي ﷺ الإدارية والجهادية في المدينة كانت مقتضيات زمنية للدفاع عن الدعوة، وليست جزءاً من شريعة الخلافة الروحية الخالدة.
​دنيوية حكومة الصحابة: أصلّ عبد الرازق لأن ما أقامه الصحابة (رضي الله عنهم) بعد وفاة النبي — بدءاً من السقيفة — كان اجتهاداً سياسياً ودنيوياً محضاً فرضته الضرورة الاجتماعية لمنع تفكك المجتمع العربي، ولم يكن وحياً يوحى ولا جزءاً من العقيدة الدينية.
​3. الجوهر الفلسفي: من "شريعة الحكم" إلى "مدنية السياسة"
​ينقل الكتاب الفكر الإسلامي من خانة "البحث عن الشكل الشرعي للحكم" إلى "حرية العقل البشري في إبداع أشكال الحكم":
​تحرير الدين من السلطة: لم تكن أطروحة عبد الرازق تهدف لإقصاء الدين كما اتهمه خصومه، بل إلى حماية الدين من أن يكون أداةً بيد السلاطين والمستبدين لإضفاء شرعية إلهية على أخطائهم وبطشهم (تفكيك مقولة "ظل الله في الأرض").
​فتح باب المدنية والتطور: بما أن الإسلام لم يضع نظاماً سياسياً محدداً (كالجمهورية، أو الملكية، أو البرلمانية)، فإن ذلك يُعد توسيعاً ورحمة؛ حيث ترك للمسلمين حرية بناء أنظمتهم السياسية والإدارية والاستفادة من التجارب الإنسانية (بما فيها الغربية) بناءً على المصلحة العامة وتغير الزمان والمكان.
​4. قراءة السجالات الفكرية والمواقف المضادة
​لم تكن ردود الفعل مجرد صراع سياسي، بل عكست انقساماً معرفياً عميقاً في الفكر العربي الحديث:
​التيار المحافظ (الأزهر والسلفية الدينية):
​ركز رادّون مثل الشيخ محمد الخضر حسين ومحمد بخيت المطيعي على أن الإسلام دين ودولة، وشريعة وحكم، وأن الفصل بينهما يفرغ الإسلام من مضمونه التشريعي والقضائي.
​اتهموا علي عبد الرازق بنقل المفهوم المسيحي/البروتستانتي للدين (المسيحية دعوة روحية: "دع ما لقيصر لقيصر") وإسقاطه قسراً على الإسلام الذي ينظم المعاملات والعقوبات والحرب والسلم.
​التيار التنويري والعلماني:
​رأى في الكتاب فتحاً فكرياً يقطع الطريق أمام عودة الاستبداد الثيوقراطي (الحكم باسم الدين).
​اتخذه رواد العلمانية العقلانية كوثيقة تثبت أن "المدنية" و"فصل الدين عن السياسة" يمكن أن ينبعا من داخل الفكر الإسلامي وبأدواته، وليس فقط عبر الاستيراد الغربي.
​5. القيمة الفكرية لنص مادتنا للعضوية والناشئة
​عند وضع هذا التحليل في سياق رؤيتنا لبناء العضوية والناشئة، تتجلى قيمة المقاربة في:
​تربية الحس النقدي: تعليم الناشئة ألا يأخذوا المقولات السياسية المُغلفة بالدين كمسلمات تاريخية، بل كافتراضات قابلة للنقد والبحث الشرعي والتاريخي.
​التمييز بين الثابت والمتغير: إدراك الفرق بين (الأصول الدينية الثابتة: كالأخلاق والعبادات) و(الأشكال السياسية المتغيرة: كشكل الحكومة والإدارة).
​فهم التاريخ كمعركة أفكار: تقديم التاريخ الإسلامي ليس كقصة ناجزة أو جامدة، بل كميدان متصل من الاجتهاد، والسجال، والتدافع بين الحرية والسلطة.