Post: #1
Title: هذه هي الحلول للذين يتساءلون: ما هي الحلول للأزمة السودانية كخطوة أولى؟ كتبه يحيى ابنعوف
Author: يحيى ابنعوف
Date: 09-10-2026, 00:24 AM
00:24 AM September, 09 2026 سودانيز اون لاين يحيى ابنعوف-كندا مكتبتى رابط مختصر
بقلم: يقف الوطن اليوم عند التخوم الأخيرة لكرامته ووجوده، في لحظة تاريخية فارقة لم تعد تحتمل المناورة أو الركون إلى المسكنات التكتيكية التي أثبتت الأيام عقمها. إن الشجاعة الوطنية الفذة تجسدها القدرة على الامتثال لصوت العقل والواجب، ونزع فتيل الحرب من أجل حقن دماء السودانيين، وصيانة ما تبقى من أركان الدولة. إن أي حوار سياسي لا يستصحب الشمول الكامل والأطراف الفاعلة كافة سيكون مجرد تسويف جديد، وإن الخروج الحقيقي من هذا النفق المظلم يتأسس على خطوة أولى شجاعة، واضحة، ولا تحتمل اللبس: أن تعلن المؤسسة العسكرية المستضيفة للحوار إيقافاً شاملاً وفورياً لإطلاق النار. أولاً: نص الإعلان المقترح عن المؤسسة العسكرية "انطلاقاً من المسؤولية الوطنية والأخلاقية الرفيعة تجاه شعبنا الأبيّ، وحقناً لدماء أبناء الوطن، وتداركاً للدمار الذي طال مقومات الحياة كافة؛ تعلن القوات المسلحة السودانية عن وقف شامل وفوري لإطلاق النار بكافة الجبهات وفي جميع المحاور العسكرية. إن هذا الإعلان يأتي إيماناً قاطعاً بأن صوت العقل يجب أن يعلو فوق دوي القذائف، وتأكيداً لجدية المؤسسة العسكرية في فتح أبواب الحوار الوطني (السوداني - السوداني) تحت رعاية وإشراف دوليين موثوقين، وتأمين الممرات الإنسانية وتسهيل وصول المساعدات وتأمين حياة المدنيين. وعليه، تدعو القيادة كافة القوى المدنية، ولجان المقاومة، والشباب، والأطراف الفاعلة للتداعي فوراً لصياغة مستقبل البلاد وإرساء أسس التحول الديمقراطي." ثانياً: خريطة الطريق لاستكمال الخلاص الوطني عقب إعلان وقف الحرب وتأمين الميدان، تنتقل الأمة مباشرة إلى تنفيذ المحاور الجوهرية التي تمثل صلب الحل التاريخي والمسار العملي لبناء الدولة: تأسيس التكتل المدني الموحد: لمّ شعث القوى السياسية الفاعلة، والمهنيين، ولجان المقاومة، ضمن جبهة وطنية عريضة ومستقلة تصوغ ميثاقاً يعبر عن إرادة الشارع، ويتحدث بصوت مدني واحد يقطع الطريق أمام إعادة إنتاج واجهات النظام القديم. إبعاد المؤسسة العسكرية عن السلطة والاقتصاد: التأسيس الناجز لسلطة مدنية كاملة، وخروج المنظومة العسكرية والأمنية تماماً من العمل السياسي والحكم، وحظر ممارستها للنشاط التجاري والاستثماري لفرز الأدوار وتحديد المسؤوليات الوطنية. بناء الجيش القومي المهني الموحد: وضع أسس حاسمة لإعادة هيكلة القوات المسلحة وتفكيك وحظر كافة المليشيات والحركات المسلحة ودمجها في جيش عقائدي قومي واحد يحمي الحدود والسيادة ويُجرَّم العمل السياسي في أروقته. مؤتمر دستوري شامل وعدالة انتقالية: إقرار آليات ناجزة للعدالة الانتقالية والمحاسبة لمنع الإفلات من العقاب وإنصاف الضحايا، تتبعها الدعوة لمؤتمر دستوري يضع الأسس الدائمة لكيفية حكم السودان، والتوزيع العادل للسلطة والثروة، وتفكيك أزمات التهميش التاريخي. ثالثاً: مرتكزات رؤية التغيير البنيوي تتضح معالم هذا المشروع وصوابية قراءته للواقع في المحاور التالية: وقف الحرب كشرط حتمي وقبلية استراتيجية: لا يمكن لحوار جاد أن يُدار تحت وابل الرصاص أو فوق أجساد الضحايا؛ لذا يتصدر بند الوقف الشامل والفوري لإطلاق النار وإيقاف العدائيات كخطوة أولى لا مناص منها. إن تهيئة البيئة الأمنية والإنسانية، وحماية المدنيين، وفتح الممرات الآمنة، هي المدخل الوحيد للعبور نحو أي عملية سياسية ذات معنى. الحوار السوداني - السوداني من الداخل: يعقب وقف الحرب مباشرةً إطلاق آلية الحوار الشامل داخل التراب الوطني؛ حوار تجمع فيه قوى الثورة، والنازحون، والهامش الشفيف لمناقشة السؤال التأسيسي الأول: "كيف يُحكم السودان؟" بدلاً من التهافت على "من يحكم السودان؟". البصيرة السياسية ورفض الشراكات الملغومة: إن رفض التسويات الجزئية والدعوات الفوقية لم يكن نكوصاً عن السلام، بل قراءة ثاقبة للواقع؛ تدرك يقيناً أن الشراكة مع المكون العسكري وفلول النظام البائد ليست سوى غطاء لشجاعة زائفة، وأن تجربة انهيار الاتفاقات السابقة والتجارب المدنية كانت تصديقاً عملياً لهذه البصيرة. رسالة صريحة للمحيط الإقليمي والدولي: إن الرسالة الموجهة للأشقاء تتلخص في أن الخدمة الحقيقية لشعبنا لا تكون بإعادة تدوير الأزمات أو الجمع بين الضحية والجلاد في تسويات هشة، بل بالوعي العميق بمطالب الشعب المشروعة، والتوقف عن منح أطواق النجاة لنظام الحركة الإسلامية الذي يتخفى كل يوم تحت ثوب جديد. رفض المحاصصة والعبور إلى التغيير البنيوي: الأزمة السودانية ليست أزمة أشخاص يتداولون الكراسي، بل أزمة بنية تاريخية تعثرت منذ فجر الاستقلال. ومن هنا، فإن الاتفاقيات الجزئية ليست سوى مسكنات موقتة ومساومة على جراح الضحايا، تترك جذور التهميش والاستعلاء وركام المظالم كما هي. دولة المواطنة المتساوية والعلمانية: يرتكز هذا المشروع على إقامة سودان علماني ديمقراطي ليبرالي، تُفصل فيه عقائد الناس الإيمانية عن الممارسة السياسية، لتقف الدولة على مسافة متساوية من جميع أبنائها، وتكون "المواطنة" هي الهوية الوحيدة المجرّدة التي تمنح الحقوق وتحدد الواجبات. العدالة الناجزة وجبر الضرر: لا سلام يزهر في أرضٍ تخضبت بالظلم؛ لذا يظل التمسك بنزع سلاح المليشيات، وعودة النازحين واللاجئين إلى حواكيرهم التاريخية، ومحاسبة جناة الحرب والإبادة، شرطاً وجودياً لبناء مستقبل موثوق. إن الرهان كان وسيبقى معقوداً على إرادة هذا الشعب العظيم، وقدرته الاستثنائية على الصمود والتجاوز لإعادة بناء دولته على أسس متينة من الحرية، والعدالة، والسلام المستدام. إن هذا المبدأ، حين يُقرأ بعين الفكرة لا بعين المناورة، ينكشف كحراسة أمينة لجمر الرؤية، واستمرار صادق لنداء "السودان الجديد" الذي يأبى المساومة على كرامة الإنسانية وحق الأجيال القادمة في وطن يسع الجميع بالعدل والحرية والمساواة.
|
|