Post: #1
Title: السودان.. حين تصبح المؤتمرات بديلاً عن السلام كتبه كمال حامد
Author: كمال حامد بكري
Date: 09-09-2026, 10:11 PM
10:11 PM September, 09 2026 سودانيز اون لاين كمال حامد بكري-Sudan مكتبتى رابط مختصر
:‐- Image
كلما طال أمد الحرب في السودان، ازداد عدد المؤتمرات التي تبحث عن إيقافها. والمفارقة أن كثرة المنابر لم تنتج حتى الآن سلاماً، بينما تنتج الحرب كل يوم مزيداً من القتلى والنازحين والخراب. تتوالى المبادرات، وتتعدد عواصم التفاوض، وتتغير وجوه الوسطاء، وتصدر البيانات الختامية، ثم يعود الجميع إلى مواقعهم، وتعود البنادق إلى الكلام. وهكذا أصبحت عملية البحث عن السلام نفسها متوالية مفتوحة، فيما تظل نهاية الحرب مؤجلة إلى أجل غير معلوم. المشكلة، في تقديري، ليست في نقص المبادرات ولا في غياب الأفكار، وإنما في غياب الإرادة السياسية الحقيقية. فلا يمكن أن ينجح أي حوار ما لم تكن لدى طرفي الحرب أولاً قناعة بأن استمرار القتال لن يحقق لهما ما يريدان، وأن السلام أصبح ضرورة لا خياراً مؤجلاً. لكن الإرادة لا ينبغي أن تكون مطلوبة من طرفي الحرب وحدهما. فالمحيط الإقليمي والمجتمع الدولي يتحملان أيضاً مسؤولية كبيرة. إذ لا يمكن الحديث عن إنهاء الحرب بجدية، بينما تتقاطع المصالح الإقليمية والدولية حول السودان، ويظل الصراع مفتوحاً على حسابات النفوذ والثروة والموقع الاستراتيجي. وهنا يصبح السؤال أكثر إلحاحاً: من يريد فعلاً إنهاء الحرب، ومن يريد فقط إدارة الحرب بما لا يهدد مصالحه؟ فالتاريخ يخبرنا أن الحروب لا تستمر دائماً بسبب استحالة التسوية، بل كثيراً ما تستمر لأن أطرافاً تجد في استمرارها مصلحة أو نفوذاً أو مكاسب. وعندما تصبح الحرب جزءاً من حسابات الآخرين، يصبح المواطن هو الطرف الوحيد الذي لا يملك حق الاعتراض على استمرارها، رغم أنه يدفع ثمنها من حياته وأمنه ومستقبله. السودانيون لا يحتاجون إلى سماع بيان جديد عن «القلق العميق»، ولا إلى مؤتمر آخر ينتهي بتوصيات جميلة ونتائج هلامية هشة. ما يحتاجونه هو فعل سياسي حقيقي يغيّر معادلة الحرب: ضغط جاد على أطرافها، وتجفيف منابع تمويلها وتسليحها، ودفع حقيقي نحو وقف إطلاق النار، ثم إطلاق عملية سياسية تضع مستقبل السودان في أيدي السودانيين. لقد آن أوان الانتقال من إدارة الحرب إلى إنهائها، ومن تعدد المنابر إلى توحيد الجهود، ومن البيانات إلى الأفعال. فكل مؤتمر لا يقترب بالسودان خطوة من السلام ليس سوى إضافة جديدة إلى أرشيف طويل من المحاولات. السودان لا يحتاج إلى مؤتمر آخر يبحث عن السلام؛ السودان يحتاج إلى إرادة تُجبر الحرب على أن تتوقف. وإلا فإن السؤال الذي سيبقى يطارد الجميع ليس: لماذا فشل السلام؟ بل: من الذي كان يريد لهذه الحرب أن تستمر؟ كمال حامد bakrikamal26@gmail.com
|
|