من الخرطوم الموجوعة والصامد إنسانها كتبه عواطف عبداللطيف

من الخرطوم الموجوعة والصامد إنسانها كتبه عواطف عبداللطيف


09-07-2026, 02:55 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1788789355&rn=0


Post: #1
Title: من الخرطوم الموجوعة والصامد إنسانها كتبه عواطف عبداللطيف
Author: عواطف عبداللطيف
Date: 09-07-2026, 02:55 PM

02:55 PM September, 07 2026

سودانيز اون لاين
عواطف عبداللطيف-قطر
مكتبتى
رابط مختصر







لا أنكر أن مشاعر مختلطة سيطرت علي وأحسب أن ذلك كان أمرا طبيعيا فما مرت به بلادنا وما تعرض له أهلنا ليس بالأمر الهين .. هو موجع بكل ما تحمله هذه الكلمة من قساوة إلا من متبلد المشاعر وفاقد الحس الإنساني .. وهذا ما استطعت ان أدفنه بداخلي وانا أحزم حقيبتي وأجاهد لايصال وجهة نظري لأبنائي .. للتؤكل علي العلي القدير والتفاؤل بالغد الأخضر .



هذه السانحة أن أهبط مطار الخرطوم هي أدنى ضريبة لهذا الوطن المغروس بدواخلنا ويتدفق مع دماء عروقنا لا يشاطره إلا " حب العرب أوطاني " كدوحةً الخير التي لن نستطيع إيفائها حقها فترابها غالي علينا وليس المقام مقام الولوج في تفاصيل نعمة الله ان جعلنا شركاء بالقلم والمحبرة في حراكها التعليمي والمجتمعي وفي صفاء أهلها وخيراتها التي هي من نعم الله .



وقفت بكاونتر شركة تاركو للطيران تمت الاجراءات بسهوله ويسر وبترحاب من " الطيب بابكر مدير مكتب تاركو بقطر " ولا أعلم إن كانت المسافة " الدوحة الخرطوم " تناقصت أم أن طائرة تاركو كانت أكثر قدرة للتحلق في السماء فلاحت بشائر الخرطوم المجروحة كنت أول راكبة تنزل ودقات قلبي تتسارع أوجعني أنا انظر للخراب .. هل كان هؤلاء بشر .. أم أستدعي مقولة الاديب الطيب صالح " من أين جاء هؤلاء " .



دلفنا للفندق لم المس أهات ولم تقع عيني علي وجوه عابسة مكفهرة ولم أجد تحليلا لذلك إلا ان أهلنا ملح الأرض العامل البسيط وخالاتنا المكافحات هنا وهناك هم بكل المقاييس وجوه نيرة وهمة عالية .. نعم فقد شعرت ان العمارات والحجر والحديد يئن من ما لحق به .. الرصاص والدانات وبقايا الدخان الأسود القاتم مرسوم هنا وهناك والمواطنين يمارسون حياتهم العملية بسلاسة وحيوية حينما كنت أصادف شابة او ربما أم تودي واجبها الوظيفي كعاملات النظافة يسيطر علي احساس لاحمل عنهن هذا العبء لاني أعلم تماما أنها ربما تعول أيتاما او هي سندا لأم وأب كبير او مقعد وطريح الفراش .



لعن الله الحروب والقساوة ألا إنسانية التي حلت بكثير من البلاد .. نعم لا خوف علي السودان طالما هذا هو أنسانه وأي دمار وخراب أصاب المؤسسات ودمر الطوب والحجر سيعوض وذات هذه الايادي تستطيع أعادة الروح طالما هناك بقايا ابتسامة وحيوية ودماء نقية تتدفق في شرايين أهلنا الغبش اللذين عانوا قساوة الحرب المدمرة الشريرة .

..

عواطف عبداللطيف

Awatifderar@gmail.com