توثيق تجربة عرض: «نسق التتالي عن جابرية حميد» ​إعداد: مؤيد الأمين ​إخراج وإعداد سينوغرافي: يوسف أرس

توثيق تجربة عرض: «نسق التتالي عن جابرية حميد» ​إعداد: مؤيد الأمين ​إخراج وإعداد سينوغرافي: يوسف أرس


09-05-2026, 00:01 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1788562862&rn=0


Post: #1
Title: توثيق تجربة عرض: «نسق التتالي عن جابرية حميد» ​إعداد: مؤيد الأمين ​إخراج وإعداد سينوغرافي: يوسف أرس
Author: يوسف ارسطو
Date: 09-05-2026, 00:01 AM

00:01 AM September, 04 2026

سودانيز اون لاين
يوسف ارسطو-السودان
مكتبتى
رابط مختصر



توثيق تجربة عرض: «نسق التتالي عن جابرية حميد»
​إعداد: مؤيد الأمين
​إخراج وإعداد سينوغرافي: يوسف أرسطو
​عن نص: «الجابرية» لشاعر الكادحين محمد الحسن سالم (حميد)
​معالجة دراماتورجية سابقة: مؤيد الأمين (2010)
​سنة الإنتاج: 2013 (مهرجان المسرح الحر – الدورة الثانية)
​مشاركات أخرى: تأبين الشاعر حميد شراكة مع "أصدقاء حميد" بقاعة الشارقة – جامعة الخرطوم (2014)
​ترشيحات: رُشح العرض لتمثيل السودان في مهرجان صيف الزرقاء المسرحي بالأردن (2016)، واعتُذر عن المشاركة لظروف عدم توفر الدعم والتمويل اللازمين.
​1. جذور المشروع والتحول الإخراجي
​المحاولة الأولى (2010):
قام الكاتب والمخرج مؤيد الأمين بإعداد قصيدة «الجابرية» للشاعر حميد في نص مسرحي يتكون من (7) لوحات ورواة. أرسى هذا الإعداد ملامح بصرية وهيكلاً درامياً مميزاً، غنياً بالمشاهد والصور المشهدية والثراء البصري، غير أن التجربة تجمّدت نظراً لمتطلباتها الإنتاجية الضخمة (طاقم تمثيل كبير، ديكورات ثقيلة، وأزياء معقدة واكسسوارات تمثل قرية الجابرية). تبقى رؤية الأستاذ مؤيد الرائدة جديرة بجمالها وثرائها ومستحقة للتخليد والظهور مستقبلاً.
​إعادة الصياغة والرؤية الجديدة (2012 - 2013):
بعد الاستئذان في التدخل بالصياغة الإعدادية للنص لتتطابق مع رؤيتي الإخراجية، اعتمدت فلسفة "مسرح الممثل" لتجاوز عقبات الإنتاج. تم اختزال الطاقم الضخم —الذي كان ملحمة بحق تحتاج إلى جيش من الممثلين لتجسيد أهالي الجابرية، وممثلي السلطات الزائرة، ومواكب المسؤولين— إلى طاقم رشيق يضم (5 - 7) ممثلين. صُمم العرض ضمن مفهوم "المسرح الفقير" ليغدو مرناً وقابلاً للعرض في أي مساحة (شوارع، أندية، أو مسارح متخصصة)، معتمداً بالكامل على طاقة الممثل، والأكسسوارات المعينة، وحيوية الأداء.
​2. الرؤية الفكرية والفلسفية للعرض
​تفكيك المباشرة والابتعاد عن الراوي:
انطلقتُ من تشخيص النص الإعدادي الأول كونه عرضاً موازياً للقصيدة يتسم بالمسرحة الحرفية والمباشرة للنص. قمتُ بحذف شخصية الراوي، وتعديل بنية الشخصيات والمجموعات باتجاه المسرح التجريبي.
​الرمزية والتجريد (السودان الكبير):
تجاوز العرض النطاق الجغرافي لقرية «الجابرية» بكونها مجرد قرية في شمال السودان تشتكي التهميش، ليجعل منها رمزاً شاملاً وعصرياً للوطن (السودان الكبير)؛ منطلقاً من فلسفة حميد الشاملة التيُ تعنى بالسودان والإنسان ككل.
​تفكيك بنية السلطة والتكرار (نسق التتالي):
جاء اختيار اسم العرض تعبيراً عن فكرة المتوالية والتكرار التاريخي للشخصيات النفعية والانتهازية (مثل: شيخ الحلة، ود البلة). عمل العرض على تعرية سلوكيات استغلال الدين لتغييب البسطاء، وتعاقب العمليات الانتخابية الشكلية في ظل التكرار المتواصل للحكومات (عسكرية كانت أم مدنية)، وكيف تُبنى وتتراكم ثروات الفاسدين عبر هذا "النسق المتتالي".
​3. الأدوات المسرحية والشكل الفني
​تجريد الشخصيات:
تحويل الشخصيات التاريخية والمباشرة إلى نماذج إنسانية وفكرية عامة تُعنى بنقد السلوك والوعي المزيف، بدلاً من المباشرة أو التشهير بأفراد بأعينهم.
​تحقيق الشرط المسرحي:
الانتقال بالنص من وسيلته الأولى (الشعر) إلى وسيلته الفنية الخاصة (المسرح)، القائمة على الفعل الدرامي المتصل، الصراع الممتد، الحبكة المتصاعدة، والمتعة البصرية.
​البساطة والفاعلية:
الاعتماد على ديناميكية الممثل، والتأثيرات الصوتية والموسيقية البسيطة، لربط الفن بقضايا الإنسان ونزوعه ونضاله المستمر لنيل الحرية. وفي هذا السياق، أبرز العرض مواقف المثقفين المناضلين والمعارضين لكل الأنظمة الرجعية كما تجسدت في أصل النص.
​4. طاقم التمثيل
​شارك في تجسيد هذا العرض المسرحي كلٌ من الأساتذة الممثلين:
​أنس كمال الدين
​مؤيد الأمين
​أيمن مبارك
​رماح القاضي
​الطاهر حسن
​خاتمة توثيقية:
يمثل عرض «نسق التتالي» واحدة من التجارب الهامة في مسيرة مسرح السودان الواحد؛ إذ ينطوي على اشتغال دراماتورجي وفكري عميق يسعى لإعادة إنتاج النص الشعري في قالب مسرحي تجريبي. ولعل ما يبعث على الغبن والحسرة أن النقد المسرحي لم يلتفت لهذه التجربة بالشكل الذي يوازي قيمتها الفنية والإخراجية وما أثارت من أسئلة، في حين أنها تستحق وقوفاً أعمق وقراءة نقدية تليق بأثرها.