Post: #1
Title: الاتحاد الأفريقي يرحب بحوارٍ سودانيٍّ بشروط… لا بحوار البرهان كتبه الأمين مصطفى
Author: الأمين مصطفى
Date: 09-02-2026, 10:15 PM
10:15 PM September, 02 2026 سودانيز اون لاين الأمين مصطفى-السودان مكتبتى رابط مختصر
أثار بيان مفوضية الاتحاد الأفريقي الصادر في 31 أغسطس 2026 بشأن «الحوار السوداني ـ السوداني» بعض التفسيرات التي ذهبت إلى أن الاتحاد الأفريقي اعترف بشرعية انقلاب عبد الفتاح البرهان. غير أن قراءة البيان نفسه لا تؤيد هذا الاستنتاج. فالبيان لا يقول إنه يرحب بـ«حوار البرهان»، ولا يتبنى مبادرته باعتبارها مبادرة سلطة قائمة، وإنما يرحب بمبادرة لتيسير حوار سوداني ـ سوداني داخل السودان، ويضع لهذا الحوار شروطًا واضحة ومحددة. فالاتحاد الأفريقي يشترط أن تشمل المشاورات جميع أصحاب المصلحة المدنيين والسياسيين والمجتمعيين السودانيين، وأن تقوم على مبادئ الشمولية و«الملكية والقيادة السودانية الحقيقية». كما يحدد غاية الحوار في الوصول إلى سودان موحد وذي سيادة، تحكمه مؤسسات مدنية شرعية، وتوجد فيه بنية أمنية وطنية واحدة. (au.int) وهنا تكمن أهمية البيان: الاتحاد لم يمنح البرهان شرعية، وإنما وضع شروطًا للحوار الذي يمكن أن يقود إلى الشرعية السياسية. وبالتالي، فإن السؤال الصحيح ليس: لماذا رحّب الاتحاد بحوار البرهان؟ وإنما: هل المبادرة التي يجري الحديث عنها تستوفي فعلًا شروط الاتحاد الأفريقي؟ فإذا كانت المبادرة مستقلة، وشاملة، وتشارك فيها القوى المدنية والسياسية والمجتمعية المختلفة، ولا تفرض السلطة القائمة أجندتها أو المشاركين فيها أو مخرجاتها، فإن ترحيب الاتحاد بها ينسجم مع دعوته إلى الحل السياسي السوداني. أما إذا تحولت المبادرة إلى مسار تتحكم فيه جهة واحدة، أو استُخدمت لتقديم مخرجات معدة سلفًا باعتبارها توافقًا سودانيًا عامًا، فإنها تصبح موضع تعارض واضح مع الشروط التي وضعها الاتحاد نفسه. وهنا يجب الفصل بين أمرين: الترحيب بمبدأ الحوار السوداني الشامل، وبين تأييد مبادرة سياسية لطرف بعينه. البيان يفعل الأول، ولا ينص على الثاني. كما أن وصف الاتحاد للهدف النهائي بأنه قيام «مؤسسات مدنية شرعية» يؤكد أن الشرعية التي يتحدث عنها ليست أمرًا مفروغًا منه في الوضع الراهن، وإنما نتيجة سياسية يفترض أن تفرزها عملية شاملة وحقيقية. لذلك فإن اختزال البيان في عبارة «الاتحاد الأفريقي اعترف بشرعية البرهان» قراءةٌ سياسية تتجاوز النص. وفي المقابل، فإن اعتبار البيان تفويضًا مفتوحًا لأي مبادرة تُرفع تحت اسم «الحوار السوداني ـ السوداني» هو أيضًا قراءة خاطئة. المعيار الحقيقي الذي وضعه الاتحاد الأفريقي واضح: الحوار سوداني، شامل، مملوك ومدار سودانيًا، ويقود في نهايته إلى مؤسسات مدنية شرعية. ومن يخالف هذه الشروط لا يستطيع الاستناد إلى البيان باعتباره غطاءً أفريقيًا لمبادرته.
،،،،،،
|
|