Post: #1
Title: حين تصبح الروضة معسكراً... فاعلموا أن المستقبل في خطر كتبه كمال حامد
Author: كمال حامد بكري
Date: 09-01-2026, 10:39 AM
10:39 AM September, 01 2026 سودانيز اون لاين كمال حامد بكري-Sudan مكتبتى رابط مختصر
ما شاهدته ليس عرضاً للأطفال. إنه إنذار.
أطفال في عمر الزهور، يفترض أن تكون أيديهم مشغولة بالألعاب والكتب والألوان، يظهرون في مشهد عسكري: أزياء مقاتلين، أسلحة صغيرة غير حقيقية، أناشيد حماسية، ورجل بزي عسكري يؤدي أمامهم حركات التدريب وهم يقلدونه فرحى.
قد تكون البنادق من البلاستيك، لكن غسل الوعي لا يحتاج إلى رصاص.
هذه هي المسألة التي يجب ألا نهرب منها او ندفن رؤؤسنا تحت الرمال.
فالطفل لا يفهم السياسة ولا تعقيدات الحرب، لكنه يتعلم بالمشاهدة والتقليد. وعندما يُقدَّم له المقاتل باعتباره نموذجاً يُحتذى، وتتحول الحركات العسكرية إلى لعبة، والهتاف إلى نشيد، والسلاح إلى رمز للبطولة، فإن شيئاً خطيراً يُزرع في داخله: تطبيع الحرب.
واليوم يقلد الطفل حركة الجندي بسلاح لعبة، وغداً قد يجد نفسه في مجتمع لا يرى في حمل السلاح شيئاً مستنكراً.
هنا يجب أن يتوقف الجميع.
لا يهم من فعل ذلك، ولا لأي جهة ينتمي، ولا ما الشعار الذي رُفع فوق المشهد. الزج بالأطفال في ثقافة العسكرة جريمة أخلاقية بحقهم، وخطيئة سياسية بحق السودان، وتهديد مباشر لمستقبله.
لقد أكلت الحرب من أعمار السودانيين وأحلامهم ما يكفي. فهل يريد البعض الآن أن يأكل ما تبقى من طفولتهم أيضاً؟
أي مستقبل ينتظر بلداً يتعلم فيه الطفل منذ سنواته الأولى أن الزي العسكري مثير للإعجاب، وأن السلاح جزء من الاحتفال، وأن المقاتل قدوة؟
نحن لا نحتاج جيلاً جديداً من المحاربين. نحتاج جيلاً ينهي عصر المحاربين.
نحتاج طفلاً يحمل القلم لا البندقية، ويعرف قيمة الإنسان قبل قيمة الانتصار، ويتعلم أن الوطن يُبنى بالعلم والعمل، لا بعدد البنادق التي يحملها أبناؤه.
وإذا كان هذا المشهد مجرد مناسبة عابرة، فليكن ذلك سبباً إضافياً لرفض تكراره. وإذا كان جزءاً من مشروع أوسع لتطبيع العسكرة في وعي الأطفال، فالمصيبة أكبر، والصمت أخطر.
فالطفل الذي نتركه اليوم يصفق للبندقية، قد يكبر غداً وهو لا يرى عيباً في توجيهها إلى صدر أخيه.
وهنا لا يعود السؤال: من انتصر في الحرب؟
السؤال يصبح:
ماذا فعلت الحرب بالسودانيين الذين سيعيشون بعدها؟
إنها مسؤولية الآباء، والمدارس، والمجتمع، والدولة، وكل من يملك صوتاً.
اتركوا للأطفال طفولتهم. اتركوا السودان مستقبله. فالوطن الذي يسلّح خيال أطفاله بالحرب، قد يستيقظ ذات يوم ليكتشف أنه قتل مستقبله بيديه. كمال حامد
|
|