الوقاحة السياسية ! كتبه زهير السرَّاج

الوقاحة السياسية ! كتبه زهير السرَّاج


09-01-2026, 02:27 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1788226021&rn=0


Post: #1
Title: الوقاحة السياسية ! كتبه زهير السرَّاج
Author: زهير السراج
Date: 09-01-2026, 02:27 AM

02:27 AM August, 31 2026

سودانيز اون لاين
زهير السراج -Canada
مكتبتى
رابط مختصر



مناظير الثلاثاء 1 سبتمبر، 2026

manazzeer@yahoo.com




* ماذا تريدون من السودان .. ألا يكفيكم ما فعلتموه به، ألا تكفيكم مدنه التي تحولت إلى خرابات وبيوته التي أكلتها النيران، وملايين السودانيين الذين أصبحوا نازحين ولاجئين، وآلاف القتلى الذين لم يكن لهم ذنب سوى أنهم ولدوا في بلد أغرى موقعه وموارده الطبيعية وثرواته القريب والبعيد؟!

* تقولون إنكم تريدون السلام، ثم تفعلون كل ما تستطيعون لإطالة الحرب. تتحدثون عن وقف إطلاق النار، ثم تمولون اطراف الحرب بالسلاح الذي يجعل صوت المدافع يرتفع اكثر، والرصاص يقتل أكثر. تتحدثون عن وحدة السودان، وأنتم تعملون على تقوية هذا الطرف أو ذاك حتى لا تنتهي الحرب أو يتمزق السودان! أي سلام هذا الذي تريدونه .. سلام على الورق، وحرب على الأرض؟!

* ظلت السعودية تلعب منذ بداية الحرب دور الوسيط وتتحدث عن السلام، وفي الوقت نفسه تريد أن تكون صاحب الكلمة في مَن يحكم السودان ومَن يتحالف مع مَن. كشف رئيس حركة تحرير السودان عبد الواحد محمد نور قبل بضعة ايام أن الرياض طلبت منه التعاون مع البرهان، وقبلها تكررت المحاولة مع شخصيات وقوى وطنية أخرى. لماذا تريد السعودية من القوى المدنية أن تلتحق بمشروع الانقلابي القاتل عدو الشعب، ولماذا تدير ما يسمى جزافا بالحوار الوطني بالريموت كنترول، إذا كانت، كما تقول، مع الحل السياسي؟!

* كما ان صفقة باكستان كشفت جانباً آخر من اللعبة. أسلحة وطائرات للبرهان بمليار ونصف المليار دولار بتمويل سعودي، حسب وكالة رويترز للأنباء! حتى السلاح له بوابة سعودية، والحرب لها بوابة سعودية، والسلام له بوابة سعودية!


* أما مصر، فالأمر أوضح من أن يحتاج إلى حديث. في 25 أكتوبر 2021 انقلب البرهان على الانتقال الديمقراطي بتحريض من القاهرة التي ظلت منذ ذلك الوقت الحليف والداعم الاول له، وتكشفت لاحقا معلومات عن دعم لوجستي وفني وعسكري مصري لجيش البرهان والكيزان. فهل كان السودان يحتاج إلى مزيد من العسكر يا مصر، أم أن الديمقراطية السودانية تخيفكم، ومياهه واراضيه وثرواته تسيل لعابكم؟!

* لقد ثار الشعب السوداني على المجرم المخلوع البشير، وأسقطه، ثم واصل ثورته مطالباً بدولة مدنية ديمقراطية، لكنكم خشيتم تلك الثورة وحقدتم عليها، وسعيتم للسودان الذي تريدونه: جنرالاً لصاً غبياً في القصر، وجيشاً ضعيفا فوق الدولة، وشعباً راكعا ذليلا ومطبق الفم !
* وفي الجهة الأخرى تقف الإمارات، التي تتولى إمداد قوات الدعم السريع بالمال والسلاح، ولكنها نفت ذلك، بينما وثقت الكثير من التقارير الأممية والدولية مسارات لإيصال السلاح إلى الدعم السريع عبر بعض الدول!

* قد يستغرب البعض وقوف الامارات ومصر على طرفي نقيض في الحرب رغم انهما حليفتان قويتان وتوأم سيامي في كل شئ، ولكن لا غرابة في ذلك، فهما يفعلان ذلك حتى يتحكما في مسار الحرب ويضمنا عدم انتصار أي طرف على الاخر، فيبقى السودان غارقاً في الفوضى التي تسمح لهما بنهب ثرواته والتحكم بمستقبله، وهما متفقتان تماما على ذلك !

* ايها (الاخوة الاشقاء) أنتم لا تحاربون بأيديكم، ولذلك لا تدفعون ثمن الحرب. لا يموت أبناؤكم في الخرطوم والفاشر ونيالا والأُبيض والنيل الازرق والجزيرة. لا تُحرق بيوتكم. لا تحملون أطفالكم على ظهوركم هرباً من الرصاص. لا تقفون في طوابير اللاجئين. انتم تدعمون الحرب وتوفرون السلاح وتعيقون المحاولات الساعية للسلام ليموت السودانيون.، فماذا تريدون؟!

هل تريدون ذهب السودان وأراضيه الزراعية، وموانئه على البحر الأحمر وموقعه الذي يجعل منه مفتاحاً مهماً للقرن الأفريقي والبحر الأحمر، أم تريدون فقط سوداناً ضعيفاً، ممزقاً، لا يستطيع أن يرفع رأسه ويقول لكم: لا؟!

هل فعل السودان بكم ما تفعلونه به، هل أرسل جيشاً إلى القاهرة أو الرياض أو أبوظبي ليختار لكم رئيسكم، هل فرض عليكم نظام حكم بإرادته، هل استولى على موانئكم وثرواتكم، هل سلّح مليشياتكم لكي تقتلوا بعضكم بعضاً .... فلماذا تفعلون ذلك بنا؟!

* السودان ليس مزرعة خلفية لأحد، ولا تابعاً لأحد، ولا جائزة يتقاسمها المتنافسون على النفوذ. والسودانيون ليسوا أغبياء كما تتصورون. نعرف من يسلّح، ومن يمول، ومن يُحرِّض، ومن يشتري الولاءات، ومن يرسل الطائرات، ومن يفتح الموانئ، ومن يتظاهر أمام الكاميرات بأنه يريد السلام بينما يشعل النار من وراء الستار. لقد جعلتم السودان خرابة، فماذا بقى منه لتستمروا في ألاعيبكم ؟! اتركوا السودان للسودانيين. اتركوا لهم حقهم في أن يقرروا من يحكمهم، وكيف يحكمهم، وماذا يفعلون بثرواتهم.

* إن كنتم صادقين في مزاعمكم بأنكم تريدون السلام، فابدأوا بما هو أبسط من البيانات والمؤتمرات والحوارات الزائفة: ارفعوا أيديكم عن السودان، واقطعوا السلاح والمال عن طرفي الحرب.

* أما أن تشعلوا النار بأيديكم، ثم تأتوا إلينا بخرطوم ماء وتقولون: نحن نريد إطفاء الحريق، فهذه ليست وساطة... هذه وقاحة !