بعد فشل وسقوط مشروع البرهان سياسياً.. هل تستطيع «صمود» الاستفادة من التوافق الدولي حولها ووضع خطة ل

بعد فشل وسقوط مشروع البرهان سياسياً.. هل تستطيع «صمود» الاستفادة من التوافق الدولي حولها ووضع خطة ل


09-01-2026, 02:06 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1788224819&rn=0


Post: #1
Title: بعد فشل وسقوط مشروع البرهان سياسياً.. هل تستطيع «صمود» الاستفادة من التوافق الدولي حولها ووضع خطة ل
Author: أواب عزام البوشي
Date: 09-01-2026, 02:06 AM

02:06 AM August, 31 2026

سودانيز اون لاين
أواب عزام البوشي-Sudan
مكتبتى
رابط مختصر



بعد فشل وسقوط مشروع البرهان سياسياً.. هل تستطيع «صمود» الاستفادة من التوافق الدولي حولها ووضع خطة لخلع نظام بورتسودان؟

أواب عزام البوشي

حوار البرهان فشل قبل أن يبدأ:-

مشروع حوار البرهان فشل قبل أن يبدأ أساساً. فهو لم يُعلن بعد حتى وجد نفسه في مواجهة جدار من الرفض الداخلي والخارجي. القوى السياسية المدنية رفضته جملة وتفصيلاً، معتبرة أنه مجرد محاولة يائسة من رجل فقد كل شرعية لشرعنة وجوده على أنقاض الدماء. ولم يتوقف الرفض عند خصوم البرهان، بل امتد ليشمل "الكتلة الديمقراطية" التي تُعد الحليف السياسي الأقرب للبرهان، والتي أصدرت بياناً رسمياً أعلنت فيه رفضها لحوار البرهان، مؤكدةً أنه لا يختلف عن سابقيه.

هذا المشهد يكشف حجم العزلة التي يعيشها البرهان، فحين يرفضك أعداؤك فهذا أمر متوقع، لكن حين يرفضك حلفاؤك التقليديون، فذلك يعني أنك أصبحت عبئاً حتى على من وقفوا معك.

حوار البرهان.. مشروع إعادة الحركة الإسلامية:-

لنكن صريحين: حوار البرهان لم يكن وليد لحظة نضج سياسي، بل صُمم بالتعاون مع علي كرتي والحركة الإسلامية، في محاولة مكشوفة لإعادة الحركة الإسلامية إلى سدة الحكم من جديد. البرهان، الذي راهن على هذا الحوار كمنصة لإعادة تعبئة حلفائه الإسلاميين، ومنحهم غطاءً سياسياً بعد أن فقدوا كل شرعية. لكن الرد كان حاسماً من قبل القوى السياسية: لا عودة للإسلاميين، ولا شرعية لحوار يقوده رجل يرتبط بهم في ملفات الدم والتمكين والقمع.

الاتحاد الأوروبي يغلق الباب.. أمام البرهان:-

بعد أن فشل البرهان في تأمين غطاء داخلي لمشروعه، رفع عينيه، وتقدم بطلب للاتحاد الأوروبي لتأمين حواره ومنحه شرعية دولية. لكن الرد الأوروبي كان واضحاً: الاتحاد الأوروبي رفض دعم حوار البرهان، وطالبه بالذهاب إلى مسار الرباعية والخماسية، الذي يضم الولايات المتحدة، مصر، السعودية، الإمارات، إضافة إلى الاتحاد الأفريقي، والإيغاد، وجامعة الدول العربية، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي نفسه. هذا الرفض القطعي يعني أن البرهان أصبح مكشوفاً دولياً، وأُغلقت في وجهه كل الأبواب التي كان يأمل أن يدخل منها إلى الشرعية الدولية.

الكرة الآن في ملعب "صمود":-

مع هذا الفشل السياسي الذريع لمشروع البرهان، ومع انكشاف حقيقته كرجل يمسك بالسلطة بالقوة العسكرية والبلطجة، تتحول الأنظار اليوم إلى تحالف "صمود" بوصفه القوة السياسية الأكبر والأكثر تمثيلاً للمشروع المدني في السودان. فـ"صمود" تلقت دعوة رسمية من واشنطن، واستعدت لزيارة أمريكية مرتقبة.

هذا الزخم الدولي، المقترن بفشل البرهان السياسي، يضع "صمود" أمام مسؤولية تاريخية. فالفرصة مواتية الآن أكثر من أي وقت مضى لطرح برنامج سياسي واضح وخطة عملية لخلع نظام بورتسودان، الذي أصبح مشروعه السياسي في خبر كان، ولم يتبق له سوى قبضته العسكرية على مؤسسات الدولة المدعومة بالمال والسلاح من بعض الأطراف الإقليمية.

كيف سوف تتعامل "صمود" مع نظام يمسك بالسلطة بالقوة؟

المعضلة الكبرى التي تواجه القوى السياسية الآن هي أن البرهان، رغم فشله السياسي، لا يزال ممسكاً بزمام القوة العسكرية، ويستخدم هذه القوة كورقة ضغط في أي مفاوضات.

هنا يأتي دور "صمود" في تقديم برنامج واقعي لا يكتفي بالشجب والاستنكار، بل يتعامل مع تعقيدات المشهد العسكري، ويضع استراتيجية متكاملة تشمل:

- كيفية التعامل مع سيطرة الإسلاميين على الدولة بالقوة.
- وقف الحرب وآليات تنفيذ الهدنة الإنسانية.
- تفكيك الجيوش المتعددة.
- إدارة المؤسسة العسكرية وتحويلها إلى مؤسسة مهنية تخضع للسلطة المدنية.
- الاستفادة من العقوبات الدولية والضغوط لعزل البرهان دولياً.

"صمود" أمام اختبار حقيقي: إما أن تتحول من قوة اعتراضية إلى قوة قادرة على الحكم، وتضع خطة محكمة لاقتلاع هذا النظام، وإما أن تبقى أسيرة الانقسامات والخطابات العامة، وتضيع فرصة تاريخية قد لا تتكرر.

فشل البرهان سياسياً، وأُغلقت في وجهه الأبواب الداخلية والخارجية. الكرة الآن في ملعب القوى المدنية، وفي مقدمتها "صمود" التي تمتلك فرصة ذهبية لقيادة المرحلة الانتقالية. لكن الفرصة وحدها لا تكفي. المطلوب برنامج، خطة، جرأة، ووحدة صف. وإلا، سيظل البرهان ممسكاً بالسلاح، والسودان غارقاً في حربه، والشعب يدفع الثمن.