Post: #1
Title: الحوار مع الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني أقلّ كُلفة من سيناريوهات وأجندة الخارج أو من إستمرار الح
Author: نضال عبدالوهاب
Date: 08-30-2026, 05:34 PM
05:34 PM August, 30 2026 سودانيز اون لاين نضال عبدالوهاب-USA مكتبتى رابط مختصر
*الحوار مع الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني أقلّ كُلفة من سيناريوهات وأجندة الخارج أو من إستمرار الحرب(٤)*
نضال عبدالوهاب
٣١ أغسطس ٢٠٢٦
كنت قد تناولت في المقال السابق والجزء الثالث بقية الرد علي مُبررات بعض القوي السياسِية المدنيّة وتحالفاتها علي الحوار مع المؤتمر الوطني أو إشراكهم في أي عمليّة سياسِية مُستقبلية ، وأنهيت المقال السابق بأنني ساتناول في المقال المُقبل الكتابة عن أجندة الخارج وباهظية تكلفتها ، وهانذا وفاءاً بالوعد ساواصل فيما قدّمت إليه. أولاً عندما نتحدث عن الخارج فإننا نعني الخارج الدولي وكذلك الخارج الإقليمي أيضاً ، والخارج الأقليمي نفسه ينقسم إلي دول الجوار وكذلك دول المنطقة وماحولها في الشرق الأوسط والمتصلة به ، بينما الدولي يتمثل في بقية الدول الكبري امريكا واوروبا وروسيا والصين وكذلك كل الدول الفاعلة في الملف السوداني بما فيها الدول العظمي والدول الغربية ، ومجموع الخارج الدولي والإقليمي يُمثل دول الخارج الذي نعنيه. هنالك تقاطعات في أجندة الخارج تجاه السُودان وفقاً لمصالحها ، سواء كانت مصالح إقتصادية أو مصالح أمنية وعسكرية ، ولعل الجانب الإقتصادي مرده الرئيسي هو التنافس حول موارد السُودان الضخمة المُكتشف منها وغير المُكتشف عنه أو مُعلن ، والسُودان لايمتلك الذهب فقط كثروة إقتصادية ضخمة ، وإنما هو ذو ثروات هائلة في الغاز واليورانيوم والمعادن النادرة إضافة للبترول ، هذا غير الثروات الطبيعية الأخري المُتعددة زراعياً والأراضي الخصبة وفي الثروة الحيوانية والمياه الجارية والجوفية والثروة السمكية والسياحة وغيرها ، كُل هذا يجعله محط تنافس "ضروس" للظفر بتلك الثروات ونهبها والأستفادة منها بغير ما يعكسه واقع بلادنا والشعب السُوداني من فقر وتخلف وحروب وصرّاعات وحكومات ضعيفة و مُشتركة هي نفسها في سرقة البلاد وإضعافها وبيعها للخارج من بعض قلة و "أبناء عاقيّن وجاحدين" لايرون إلا أنفسهم وذواتهم والإغتناء علي حساب كامل الدولة والشعب. أما المصالح الأمنية والعسكرية كذلك والمرتبطة أيضاً بالجوانب الإقتصادية هي موقع السُودان "الفريد" كدولة رابطة لأفريقيا الجنوبية والشمالية وبالتالي بين أفريقيا واوروبا وحتي آسيا ، وموقعها المُمتد علي البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي وهذه المنطقة تحديداً هي منطقة صرّاع دولي حاد وتنافس في الموانئ والتجارة والنقل ومعابر السفن ، وكذلك التنافس علي القواعد العسكرية لبعض الدول العظمي للسيطرة علي تلك المنطقة الهامة ، إضافة لتوابع الصرّاع الفلسطيني و العربي الأسرائلي في المنطقة وحسابات التوسعة وتمدّيد النفوذ والذي إمتد لسنوات طويلة ولايزال مُحتدماً ، وكذلك وجود السُودان في قلب صرّاع المياه كاحد أهمّ دول حوض النيل ، والدولة التي يتشكل فيها النيل وتجري علي أرضه أهمّ فروعه "النيلين الأبيض والأزرق" ، كُل تلك هي عوامل تجعل من السُودان دولة هامة وهامة جداً بدرجة تفوق للأسف تفكير الكثير ممن ظلوا يتصدون لقيادة هذا البلد تاريخياً مابعد مرحلة الأستعمار ، أو يحاولون الوصول لقيادته ويتمسكون بالسُلطة فيه ويتصارعون عليها "حتي اللحظة" ، وكذلك لأعداد كبيرة من السُودانيين أنفسهم ممن يجهلون قدر بلادهم وثراءها ولعل بعضهم "معذور" نتيجة لما يرونه من فقر ومثقبة نتيجة لفشلنا جميعاً طوال تلك الحقب من الإستفادة من تلك الثروات وتوجيهها وإستثمارها التوجيه والإستثمار الصحيحين لتظهر ثمراتها ونتائجها علينا جميعاً كدولة وشعب وفي مقدمة الدول والشعوب الأكثر ثراءاً ورفاهية في المنطقة بل والعالم أجمع!. ظلت أجندة الخارج إذاً تستهدف السُودان وبعضها يعمل لإضعافه وتقسيمه وحتي إحتلاله للإستفادة من هذه الثروات والموارد أو حتي لأجزاء منها في عالم تنضب فيه الثروات الطبيعية وتقل وتنظر تلك الدول الخارجية لمصالح شعوبها وحكوماتها حاضراً ومستقبلاً ونحن عن ذلك للأسف في أغلبنا "غافلون" ، يرضي بعضنا بالفتتات من أموال وسُلطات "شكلية"!. ولربط مايدور في بلدنا حالياً من حرب وحتي محاولات حلول ، فهذا مؤكد لاينفصل من هذا الصراع الدولي والإقليمي علي تلك الموارد إضافة للموقع كما بيّنت. هنالك دول تسعي بوضوح أو بشكل "مُستتر" لتقسيّم السُودان للإستفراد بتلك الثروات والموارد وتوجيهها لصالحها ، ودول أخري لاتريد تقسيم السُودان لأسباب أمنية وعسكرية يضرها التقسيّم ومع هذا لاتريد نهوضه او خلق إستقرار دائم فيه مع وجود حكومات تابعة أو ضعيفة فيه لكي تمرر أجندتها الإقتصادية من خلاله. طرفي الحرب الحاليين يتمحور حولهما إتجاهان دوليان أحدهما يدعم التقسيم وتفتيت البلاد ويظهر بشكل "ناعم" يتحدث عن سلطة مدنية وديمقراطية ولكنه حقيقةً يدعم الحرب نفسها وأحد أطرافها ويدعم وبقوة التقسيم خاصة لدارفور ومنطقة كردفان وجنوبه وجبال النوبة والنيل الازرق ثم الشرق "لاحقاً" ، وللأسف هنالك قوي داخلية وافراد ومجموعات "سودانية" قاصرة النظر لاترفض تقسيم البلاد بنفس مفهوم فصل "الجنوب"، ظناً منها أن ذلك سيؤمن لها "السُلطة" أو يوقف الحروب وإستنزاف البلاد ويخلق إستقراراً ، وهو نفس المُبرر الذي تسوق له دول ودوائر دولية وغربية ، وقد قيل وبشكل مباشر من مبعوثين دوليين او سفراء غربيين لبعض من التقوا بهم من هؤلاء الذين يجلسون إليهم من قوي مدنية أو في بعض "الحركات المُسلحة"! ، بأن تقسيم البلاد يمثل حلاً خاصة في ظل تنوعنا الإثني والثقافي ، متناسين تماماً للتداخل القبلي والأثني هذا في كل مكوناتنا وأقاليمنا؟؟ ، ولذلك حاول البعض من خلق أغلبيات من أثنيات محددة وخلق تغيير ديمقرافي بطرد السُكان الأصليين وإخلاء بعض المناطق من سكانها لتحقيق هدف تغيير سُكاني يجعل أمر التقسيم سهلاً مع فرض حكومات أمر واقع "تابعة" لها سيطرة عسكرية واغلبية سُكانية ، ولعل هذا أحد سناريوهات الحرب الحالية والحروب التي سبقتها خاصة في دارفور والنيل الازرق وجبال النوبة؟؟؟. وأما الدول التي لاتريد تقسيم السُودان وهي دول أقليمية بالأساس ، ولكنها في ذات الوقت لاتدعم تحول ديمقراطي وسلطة مدنية قوية فيه ، ولعل ذلك سبب من أسباب جعلتها جزء من دول الثورة المُضادة وإجهاض ثورة ديسمبر ودعم الحُكم العسكري في السُودان ، ولاتزال تعمل لتمكين سُلطة عسكرية أو علي اسؤا إحتمالات أجندتها خلق نظام مدني وحكومة "ضعيفة"!. نخلص من كُل هذا أن أجندة وسناريوهات الخارج في بلادنا تسعي للآتي: ١/دعم وأستمرار الحرب الحالية وصولاً لخلق واقعاً يُقسم البلاد ٢/دعم وحدة السُودان وفي ذات الوقت خلق ودعم حكم عسكري أستبدادي ، لايضمن إنتهاء الصراع والحروب ٣/دعم وحدة البلاد ودعم حكومة مدنية تابعة وهشة ، وهذا السناريو الأخير قد تلتقي فيه بعض الدول الخارجية والإقليمية معاً. إذاً هذه هي أجندة الخارج وسناريوهاتها في بلادنا ، أوضحتها للبناء عليها في فرضيتي وطرحي الأساسي من خلال هذه السلسلة من المقالات وصولاً لكي أقول وبكل وضوح أن الحوار مع الإسلاميين في المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية ومُمثليهم فيها وبين كُل القوي السياسِية الأخري والفاعلة هو بكل يقين ودون أدني شك عندي وما اؤمن به أقلّ كُلفة من إستمرار الحرب أو أجندة الخارج!. حاولت توضيح أجندة "الخارج" دون الذهاب لتحديد وتفصيّل لهذه الدول وتسميتها لضرورات تتعلق بمصلحة البلاد نفسها وشعبها "حالياً" وكذلك لمصلحة الحلول نفسها وعدم توسيع رُقعة "العداءات" والصدام الذي قد يُعقد الأمر أكثر ومع هذا فالأهم هو "الجوهر" وهدف تلك الدول الخارجية وأجندتها وتوضيح ذلك. ساختم في المقال القادم بحول الله في طرحي هذا لأوضح كيف نعظم من مصالحنا كدولة وشعب وتقليل كُلفة الحلول لنا جميعاً كسُودانيين وكعاملين لأجل بلادنا من قوي مدنية سياسِية وفاعلة في السُودان ونصل لحوار شامل وسلمي علي قضايا أوضحتها ولوقف الحروب والعُنف والصرّاعات التناحرية والمُسلحة ولتوحيد البلاد علي أُسس جديدة وأستقرارها وتقدمها والإنتقال لمُستقبل أفضل لكافة الشعب السُوداني ولأجياله القادمة بإذن الله ، ولمواصلة سعيّنا لتغيير طريقة التفكير لهذه القوي الرافضة للحوار أو المُعرقلة له أو التي تقبل به ولكنه تعمل علي تجزئته وعدم فاعليته ، وكذلك سعينا لقبولنا والأعتراف ببعضنا جميعاً والعمل للوصول لمُشتركات وإتفاق سياسِي شامل يحقق أهدافنا بالكُلية في بلادنا ولصالحها.
|
|