Post: #1
Title: حكايتي ود. منصور خالد بدار الصحافة (9) المفاضلة بين د. عون الشريف ود. علي فضل كتبه عواطف عبد اللطيف
Author: عواطف عبداللطيف
Date: 08-29-2026, 09:50 PM
09:50 PM August, 29 2026 سودانيز اون لاين عواطف عبداللطيف-قطر مكتبتى رابط مختصر
حكايتي ود. منصور خالد بدار الصحافة (9)
المفاضلة بين د. عون الشريف ود. علي فضل
مدير " الجميلة ومستحيلة "
لم تدب الحيوية بمفاصل أقسام التحرير بدار الصحافة وحدها، بل امتدت للمطابع، حيث كان كثيراً ما يدلف ليلاً وسط الأحبار وهدير المكائن، وهي تنسج الأخبار والأحداث على الورق.وهنا كان مكتبه قد «شَلَع» وقبل يتم تأهيله، كان د. منصور خالد قد ترك منصبه، وقبل مغادرته الخرطوم أبلغني بأنه رتّب لانتقالي لجامعة الخرطوم… ولم تمضِ أيام حتى اتصل بي مدير الجامعة، بروفيسور علي محمد فضل، بنفسه، وحدد لي العاشرة صباحاً لمقابلته. استقبلني بترحاب، وتحادثنا طويلاً، ثم طلب الأستاذ عثمان عبدالمجيد … وكلما التقي صديقنا عثمان في الدوحة أمازحه قائلة «د. علي فضل رحّب بانتقالي لمكتبه، وأنت طفشتني!».
كيف أغادر و د. عون الشريف قاسم، وزير الشؤون الدينية والأوقاف ، سُمّي رئيساً لمجلس إدارة دار الصحافة. والقدر أتاح لي سانحة النهل من بحر العلوم، ومن رجل قليل الحديث، عميق الفكر، غزير المعرفة ألححت أن يتصل بالاتحاد الاشتراكي لاستكمال صيانة مكتبه ، وبقهقهته المعهودة علق :
«د. منصور، أي منصب يمشي ليه يصيّنوا ليه المكتب!». وفهمت رسالته فقبل أن تكون تعليقاً عابراً، هي تعكس زهده في المناصب وبهرجتها، وبساطته التي لم تكن تتناقض ومكانته العلمية والفكرية.
والشريف لم يكن مختلفاً كثيراً عن منصور في اندماجه مع الأوراق والأحبار. فقد كانت الصحافة والبحث والكتابة جزءاً أصيلاً من حياته. استمتعت كثيرا بطباعة مقالاته لمجلة «العربي» الكويتية ومجلة «الدوحة».
ألم أقل إن هناك حبلاً سرياً بين الخرطوم والدوحة؟ رغم ان وقتها لم أكن أعرف الكثير عن الدوحة، لكن المصادفة كانت تهيئ لي الطريق إليها من حيث لا أدري. حتى إنني أطلقت على أبنتي أسما مستوحى من كتاب وصل لبريد د. عون ، وقدّر لهذا الكتاب أن يطوف بين أيدي من قرأوا تهنئة لشخصي بالصفحة الأخيرة بصحيفة «الصحافة».
وحينما حللت الدوحة كتبت عن تلك الحكاية،
" أسم بنتي قصة كتاب " فاتصل بي الاستاذ حمد الصويغ وارسل لي ثلاثة من مؤلفاته.
العالم الفقيه عون الشريف… اختيار لم أندم عليه
كان اختياري البقاء لجوار د. عون موفقاً بكل المقاييس. فقد كان مرجعاً في علم الأنساب، وباحثاً أكاديمياً ذائع الصيت بالسودان والعالم العربي والأوساط الإسلامية. وتشير سيرته أن أصول أسرته تعود إلى اليمن السعيد وأنها دخلت للسودان أربعينيات القرن الماضي. بالصحافة كانت الشخصيات والحكايات تتوالد كل يوم، حتى في أكثر التفاصيل بساطة.
أقمنا ذات مرة وليمة عشاء للصحفيين بدارنا بأم درمان، شارع الأربعين، أو بالأصح بجوار «فاطمة السمحة» صديقتي فاطمة أحمد إبراهيم زميلنا وأخونا طلحة الشفيع " ذو الطرفة " والذي لم يكن يتردد خلع قميصه وارتداء آخر من الطرد الذي يصله من الإعلامي الكرونجي كمال طه بأبوظبي. يوم الوليمة ظل يدلف لغرفتي وسط جمع من قريباتي، ويطلق ضحكته المجلجلة، مستنكراً وجود رجل الدين د.الشريف، معلقا :
«مش كفاية يحضر العقد؟ في داعي يأتي للسماية؟». فطلبت منهن إسراع العشاء لياخذ الطلحة راحته … وهو نفسه جعل صديقتي مديرة قسم المحاسبة، عواطف رحيمان، تقف أمام دولابها طويلا منذ أطلق ضحكته الشهيرة:
«يطرشني… ما شفت شنطة لون زينب وجزمة حمراء؟».
تلك كانت دار الصحافة… مكاناً للعمل، نعم، لكنها أيضاً مسرحاً بشرياً لا ينضب، تتجاور فيه المعرفة مع الطرفة، والجدية مع الدعابة، وتتحول التفاصيل الصغيرة لذكريات لا تموت.والتي يلتهمها القراء بلهفة ونشوى ..
ولم يكن مستغرباً أن ترى رئيس قسم الأخبار، توفيق صالح جاويش، حافي القدمين، يطوف من مكتب شريف طمبل لبابكر العراقي بالسكرتارية ، وبدون حرج ينتزع «لقمة» من خبزة، حتى لو كانت جافة. وجاويش عرف انه من خبراء «لفح» الأخبار الطازجة من القصر الجمهوري ومؤسسات الدوله وما يدور في أروقتها .
الصحافة كانت يومها مهنة لها طقوسها الخاصة، وأبطالها اللذين لا يحتاجون لألقاب كبيرة كي يتركوا أثراً. ولكل مكتب، وممر، ولكل ليلة في المطبعة حكاية في اندماج إنساني رفيع بين لابسي الأبرول عمال المطابع والصحفيين رابطي الكرافتة .
ويبقى للحديث بقية…
عواطف عبد اللطيف
Awatif Abdelatif
|
|