ها هي الحقيقة عارية أمام العالم: انقلاب البرهان وشروط الخلاص الوطني كتبه يحيى ابنعوف

ها هي الحقيقة عارية أمام العالم: انقلاب البرهان وشروط الخلاص الوطني كتبه يحيى ابنعوف


08-28-2026, 03:34 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1787884448&rn=0


Post: #1
Title: ها هي الحقيقة عارية أمام العالم: انقلاب البرهان وشروط الخلاص الوطني كتبه يحيى ابنعوف
Author: يحيى ابنعوف
Date: 08-28-2026, 03:34 AM

03:34 AM August, 27 2026

سودانيز اون لاين
يحيى ابنعوف-كندا
مكتبتى
رابط مختصر




​عقب سنوات من الانقلاب الذي ادّعى قادته أنه "إجراءٌ تصحيحي"، تنكشف الحقيقة عارية بلا مساحيق: لم يكن الأمر سوى خطوة تدميرية جرت البلاد إلى أتون حرب شاملة، وخراب عريض طال مقومات الحياة كافة. وإزاء هذا الواقع الأليم، ومن واقع خبرتي المتراكمة التي تجاوزت أربعة عقود في محراب العمل العام والثقافي والأدبي والسياسي، نؤكد جازمين أن أي حوار لا يستصحب الشمول الكامل والأطراف الفاعلة كافة سيكون مجرد تسويف جديد، مع استثناء صريح للحركة الإسلامية بفصائلها التي شاركت في هذه الجريمة.
​أولاً: المعضلة المزمنة وسؤال العزلة الدولية
​يجب أن نتفق جميعاً، بلا مواربة، أن هناك معضلة حقيقية ومرضاً مزمناً ينخر في جسد الدولة السودانية. تقتضي الشجاعة الوطنية أن نقف أمام هذه الحقيقة ونطرح السؤال المفصلي الذي يتهرب منه الكثيرون: لماذا يقف العالم كله اليوم ضد الدولة السودانية؟
​لماذا نجد هذا الإجماع أو الرفض الضمني والعلني من أفريقيا، الشرق الأوسط، أوروبا، والغرب عموماً؟ إن هذا التساؤل ليس مجرد ترف فكري، بل هو استحقاق واجب على كل مسؤول في الدولة السودانية؛ عليه أن يمتلك الجرأة للإجابة عن أسبابه، والبحث عن جراحات عاجلة لعلله. وإذا استطعنا كأمة أن نضع أيدينا على الداء، ونصل إلى الحلول الشاملة وفق الشروط الوطنية الصارمة، فسنضمن حتماً التغلب على كافة المصائب والأزمات التي تكبل السودان.
​ثانياً: الشروط الأساسية لأي حوار سياسي جاد
​وقف الحرب فوراً: إسكات صوت البنادق تماماً؛ إذ لا يمكن صياغة أي حل سياسي تحت دوي القذائف.
​شمولية المشاركة: إشراك القوى المدنية، ولجان المقاومة، والشباب، وأصحاب المصلحة الحقيقيين دون إقصاء.
​إبعاد العسكر عن الحكم: التأسيس لسلطة مدنية كاملة، ودمج جميع القوات في جيش مهني وقومي واحد.
​حيادية الوساطة: اعتماد وساطة إقليمية ودولية موثوقة تضمن التزام الأطراف كافة بالمخرجات.
​تحقيق العدالة والمحاسبة: الإنصاف الفعلي للضحايا ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات لضمان عدم تكرار التجاوزات.
​معالجة الجذور: تفكيك أزمات التهميش التاريخي، وإعادة توزيع السلطة والثروة والأرض بعدالة.
​ثالثاً: تعاقب الأطراف وحتمية المعالجة الشاملة
​ظلت الحكومات المتعاقبة تعتمد استراتيجية "المسكنات الوقتية" عبر استقطاب أطراف محددة من المعارضة لتثبيت أركانها؛ فيذهب "جبريل" ويأتي "مناوي"، ويغيب "الصادق" ويحضر "الميرغني"، وتتوالى القوى السياسية وتبادل الأدوار، بينما يظل جوهر النظام الفاسد ثابتاً يتلاعب بالجميع.
​إن هذا المسلسل الممتد من استبدال الوجوه والتحالفات التكتيكية لن يصنع مستقبلاً، فالأزمة السودانية كالمريض في غرفة الإنعاش الذي لا تُجديه نفعاً الجرعات التخديرية، بل يحتاج إلى علاج جذري شامل يُنهي تدوير النخب ومناورات النظام الهادفة لحماية كوادره وأمواله من الحساب.
​رابعاً: تهافت الوعود وراهن المسار
​أين هي الوعود التي رُفعت عند اعتصام القصر؟
​هل صُحِّح المسار أم ازداد اعوجاجاً؟
​هل توسعت المشاركة أم كُرِّست الأحادية؟
​هل شُكِّلت المحكمة الدستورية أو المجلس التشريعي؟
​هل تحققت حكومة الكفاءات أو انفرجت الأزمة الاقتصادية؟
​لم يتحقق شيء من ذلك، ولن يتحقق في ظل إعادة إنتاج الأنظمة الشمولية؛ إذ أثبت التاريخ أنه لا يمكن لنظام فاشي أن يتحول ذاتياً إلى نظام ديمقراطي.
​إن الوفاء لدماء الشهداء وتضحيات الشعب السوداني يفرض علينا رفض هذه المسرحيات السياسية والمساومات الجزئية، والعمل على صياغة مشروع وطني شامل يقتلع الفساد من جذوره. إن رهاننا يبدو دائماً مُعلقاً على إرادة هذا الشعب العظيم وقدرته الاستثنائية على صناعة التغيير وإعادة بناء دولته على أسس العدالة والحرية والكرامة.