جلسة مجلس الأمن يوم أمس، فضحت الأكاذيب وكشفت المواقف الحقيقية كتبه الطيب الزين

جلسة مجلس الأمن يوم أمس، فضحت الأكاذيب وكشفت المواقف الحقيقية كتبه الطيب الزين


08-25-2026, 12:14 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1787656455&rn=0


Post: #1
Title: جلسة مجلس الأمن يوم أمس، فضحت الأكاذيب وكشفت المواقف الحقيقية كتبه الطيب الزين
Author: الطيب الزين
Date: 08-25-2026, 12:14 PM

12:14 PM August, 25 2026

سودانيز اون لاين
الطيب الزين-السويد
مكتبتى
رابط مختصر



*جلسة مجلس الأمن يوم أمس، فضحت الأكاذيب وكشفت المواقف الحقيقية*

كشفت جلسة مجلس الأمن يوم أمس الستار عن حقائق لم تعد تقبل اللف والدوران. لم يعد ممكناً إخفاء من يقف مع الشعب السوداني ومن يضع نفسه في صف استمرار الحرب وتأجيج نارها، مهما حاول تزيين مواقفه بالشعارات.
إنقاذ الشعب السوداني من المأساة التي يرزح تحتها لا يحتاج إلى مجاملات. ففي وقت يموت فيه الناس جوعاً وقصفاً، وتنهار مؤسسات الدولة ذاتها، يبقى السؤال الأكبر: هل يجهل من تحدثوا أمام العالم أن الشعب السوداني هو الأهم؟ هل يجهلون أن المطلوب اليوم هو إنقاذ الأرواح، وليس إنقاذ من أوصل البلاد إلى هذه الهاوية؟ هل يجهلون أن الأزمة لم تبدأ باشتعال الحرب، بل بدأت حين انقلب مجرم الحرب برهان على حكومة الثورة وأجهض مشروع الانتقال الديمقراطي؟
لكن ما كان أشد وقعاً في الجلسة هو تلك الكلمة التي ألقاها ممثله؛ كلمة مليئة بالأكاذيب تُساق بلا خجل ولا وازع من ضمير. أي سقوط هذا؟ وأي انحطاط أن يصعد منبراً دولياً ليقلب الحقائق رأساً على عقب؟
ألم يسمع العالم حين انقلب مجرم الحرب برهان على حكومة الثورة؟
أين هي الاستقالة التي تقدمت بها حكومة الثورة؟ ألم يكن الانقلاب هو من أزاحها بقوة السلاح؟
فأي بقية تبقى من هذه الأكذوبة التي يكررها ويسوقها وكأنها حقيقة؟
يوم أمس رأى وسمع الشعب السوداني مسلمية الكذاب جالساً في مجلس الأمم المتحدة، يسوق الأكاذيب وكأن شيئاً لم يكن. لم يرتدع، ولم يخجل، ولم يبدُ عليه أي إحساس بالدماء التي سالت، أو المدن التي دُمرت، أو الملايين الذين شُردوا.

بكل وقاحة قدم مسلمية الكذاب "الحارث" خطاباً كله أكاذيب دفاعاً عمن أشعلوا النار ويستمرون في تغذيتها.
من الصعب تصديق أن أحداً يجهل هذه الحقائق. فالأزمة جذرها انقلاب 2021/10/25 الذي مزق الوثيقة الدستورية الحاكمة للفترة الانتقالية، وحل حكومة الثورة، وألغى لجنة إزالة التمكين، وسمم الأجواء، وأخيراً أشعل نار الحرب بهدف القضاء على قوات الدعم السريع في أربع ساعات، كما خططوا في غرفهم المظلمة مع داعميهم الانتهازيين في الداخل والطامعين في الخارج.
ما قدمه الحارث إدريس يوم أمس كذبة كبيرة مدفوعة الثمن بالدولارات والريالات لتسويق جريمة الحرب اللعينة.
وبذات القدر الذي نسخر فيه من أكاذيب ممثل عصابة المافيا المجرمة بقيادة مجرم الحرب برهان، نوجه التحية والتقدير للمقترح الأمريكي، الذي وجد صدىً واضحاً حين دعا إلى حظر الطيران الحربي بكل أشكاله، طائرات كانت أم مسيّرات.
وشكرنا وتقديرنا يمتدان إلى كل دولة دعمت هذا التوجه، فهي وضعت الإصبع على الجرح، ورأت أن حماية المدنيين لا تقل أهمية عن أي اعتبار آخر.
لقد سمع الشعب ورأى. سمع من تكلم بصدق، ومن تكلم بلف ودوران. سمع من طلب وقف القتل، ومن برر استمرار الحرب تحت لافتات زائفة وشعارات فارغة.
جلسة مجلس الأمن الدولي كشفت من اختار الدفاع عمن انقلب على الثورة وأشعل الحرب.
لن تنجح الأكاذيب مهما تكررت، فالدماء والجراح والدمار هي الشاهد الأكبر، والحقائق لا تموت بمرور الوقت ولا بتبديل الروايات.
ما حدث في الجلسة لم يكن مجرد خطاب دبلوماسي معتاد، بل كان عرضاً مكشوفاً لمنهج كامل يقوم على قلب الحقائق. حين يُساق الحديث وكأن حكومة الثورة قدمت استقالتها طوعاً، فهذا ليس مجرد خطأ في الذاكرة، بل هو محاولة ماكرة وقذرة لطمس معالم الانقلاب الذي أجهض مساراً ديمقراطياً طالما انتظره السودانيون.
حكومة لم تستقل، بل أُزيلت بقوة السلاح، ودُمرت مؤسسات كانت في طريقها لبناء دولة مدنية ديمقراطية.
فأي منطق يقبل أن يُحذف فصل كامل من تاريخ البلاد بهذه البساطة؟
والأخطر من ذلك أن هذا الكلام يقال أمام العالم وكأن الحقائق قابلة للتبديل أو التنازل.
ألم يرَ العالم كيف تمت محاصرة المدنيين؟ وكيف انطلقت رحى الحرب بعد الانقلاب؟ وكيف أصبحت البلاد على حافة الانهيار؟
هل يعقل أن كل هذا حدث فجأة بلا سبب وبلا مسؤول؟
إن من يسوق هذه الرواية لا يغش الخارج فقط، بل يحاول طمس ذاكرة الداخل. لكن ذاكرة السودانيين ليست هشة إلى هذا الحد.
فالذين نزلوا إلى الميادين يذكرون، والذين دفعوا الثمن يذكرون، والذين فقدوا أحباءهم وبيوتهم يذكرون.
لا يمكن أن تُحذف سنوات الثورة والتضحيات الجسام التي بذلها الشعب السوداني من أجل الحرية بمصفوفة من الأكاذيب.
أليس غريباً أن يتجاهل كل هذا الحديث عن السيادة ومؤسسات الدولة سؤالاً أبسط وأكثر إلحاحاً: أين كانت هذه المؤسسات حين فُض اعتصام الثوار والثائرات أمام القيادة العامة؟
أين كانت هذه المؤسسات في سنوات حكم الاستبداد والفساد والظلم؟
أين كانت هذه المؤسسات من القصف والقتل والتشريد وكل الجرائم التي تعرض لها الشعب السوداني منذ عام 1989م؟
أين كانت حين انهارت الخدمات وانتشر الجوع؟
أليست السيادة الحقيقية تُقاس بقدرة الدولة ومؤسساتها على حماية مواطنيها، لا بقدرة ممثليها على بذل الأكاذيب لتبرير استمرار الحرب؟
إن من يخلط بين حماية الدولة وحماية من دمرها إنما يرتكب خطأً فادحاً، ويمارس خداعاً مقصوداً.
الدولة شيء، ومن استولى عليها واستخدمها لتحقيق أهدافه شيء آخر.
الدفاع عن الشعب لا يعني بالضرورة الدفاع عن كل ما يُنسب لمؤسساته، خاصة حين تُوظف هذه المؤسسات لتحطيم آماله ومصادرة حريته وقتل أبنائه وبناته.
لقد كشفت الجلسة أيضاً أن المعركة لم تعد فقط في الميدان، بل هي معركة روايات أيضاً.
فإما أن نصدق أن الحرب جاءت من العدم، وأن المسؤولين عنها ضحايا، وأن الحل هو الاستمرار في نفس السياسات التي أوصلتنا إلى هذا الدرك السحيق.
أو أن نقر بالحقيقة: أن الأزمة بدأت بانقلاب 2021/10/25، وتفاقمت بحرب 2023/4/15، ولن تنتهي إلا بمعالجة جذورها، وليس بتغطية نتائجها.
ولن ينتهي الأمر عند جلسة مجلس الأمن الدولي يوم أمس. فالأسابيع القادمة ستحمل تطورات حاسمة، وسيكون على كل طرف أن يختار: إما أن يكون في صف من يريد وقف نزيف الدم، أو أن يبقى في صف من يبرر استمراره.
الشعب السوداني يراقب ويسمع. لن ينسى المواقف، كما لن ينسى الأكاذيب.
الحقائق قد تتأخر، لكنها لا تموت.
ومهما طالت حبال الأكاذيب، سيقطعها السيف المجرب .. سيف إرادة الشعب السوداني الذي قطع كل حبال الاكاذيب في ثورة إكتوبر ١٩٦٤م وإنتفاضة مارس/ أبريل ١٩٨٥م وفي ثورة ديسمبر ٢٠١٨م، والآن في ثورة الخلاص من السودان القديم .. سودان الإنقلابات العسكرية والحروب العبثية.

مرة أخرى، شكراً للولايات المتحدة الأمريكية وكل الدول التي دعمت المقترح.

الطيب الزين