وداعاً جعفر خضر كتبه نضال عبدالوهاب

وداعاً جعفر خضر كتبه نضال عبدالوهاب


08-23-2026, 08:38 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1787513902&rn=0


Post: #1
Title: وداعاً جعفر خضر كتبه نضال عبدالوهاب
Author: نضال عبدالوهاب
Date: 08-23-2026, 08:38 PM

08:38 PM August, 23 2026

سودانيز اون لاين
نضال عبدالوهاب-USA
مكتبتى
رابط مختصر




شخصي من الكائنات "الليلية" وبنوم متأخر جداً ، كان آخر ليلتي بالأمس مُهاتفة وتواصل مع د.الشفيع خضر ، ثم حاولت النوم وتحدي "الأرق" وهي صفة ظلت مُلازمة لي رغم نصائح عدد من المُشفقين ومنهم د.الشفيع نفسه مراراً لي بالإنتباه لنفسي والصحة وعدم "السهر" ، المهم نمتا قريب الصباح بتوقيتنا ، و بعد أن إستيقظت متأخراً قليلاً وليس كالمعتاد بإعتبار اليوم الأحد عُطلة وإجازة عن العمل ، فتحت عينيا علي رسالة من "شقيقي" بها نعي لي *جعفر خضر* ، "فركت" عيني لأنفض آثار النوم وأتأكد من صحة الأسم المعني ، فانا أعرف جعفر خضر واحد فقط....
"يالله" هكذا كان رد فعلي الأول بعد التأكد وأن وجدت نعيه وخبر رحيله في عدد من المجموعات السياسِية والأخبار.....
وبرغم إني لم ألتقي الصديق جعفر خضر وجهاً لوجه ، إلا أن علاقتنا وتواصلنا وصداقتنا ظلت موجودة وحاضرة خاصة أيام الثورة ومابعدها.....
وكان الإتصال بيينا بشأن البلد لاينقطع ، وزاد مابعد إنقلاب ٢١ أكتوبر ومابعد الحرب ، وكان الهدف الرئيسي العمل والتنسيق المشترك لتوحيد قوي الثورة والقوي المدنية ثم لإنشاء جبهة مدنية عريضة لوقف الحرب نفسها ، وأغلب هذه الإتصالات والتنسيق رُغم إنها كانت ليست في "العلن" إلا أن هنالك كان أيضاً حواراً ديمقراطياً وسجالات منشورة بيننا وكان الراحل العزيز يسجلها بصوته ويرد عليه فيها كذلك آخرون ، مع التباينات وبعض الإختلاف ، ومابعد الحرب إختار جعفر خضر الإنحياز والإصطفاف إلي جانب الجيش كطرف في الحرب وكانت فلسفته في ذلك الحفاظ علي البلاد نفسها وعلي وحدتها وعدم تمزقها ، وكان لايري أن الجيش ملكاً للحركة الأسلامية أو لايُفترض أن يكون كذلك ، ورُغم إختلافنا من حيث دعم أي من أطراف الحرب ومسألة "الجيش" هذه إلا أننا كنا نتلاقي في مشتركات أخري علي رأسها إعادة بناء القوي المدنية ثم توحيدها وكذلك علي وقف الحرب ومعاناة السُودانيين والأهم الحفاظ علي وحدة البلاد وتماسكها ، كان جعفر خضر ينشط جداً في خدمة مجتمعه الصغير بمدينة القضارف وفي العمل الثقافي والسياسي بشكل عام والمُبادرات والعمل الإنساني والطوعي ، وأشهد له بالوطنية والنزاهة والتجرد والعمل المتواصل في صمت لأجل البلد.....
لاشك أنه رحيل مفاجئ ومُر وفقد كبير للسُودان ولمدينته ولأسرته وزملائه وأصدقائه وجميع معارفه.....
رحمك الله رحمة واااااسعة العزيز جعفر خضر نم قرير العين وإستريح ، وخالص التعازي لأسرتك وأهلك وكل الأصدقاء ورفقاء الدرب ، وستتواصل بإذن الله مسيرة التغيير والسلام و البناء في بلادنا وتُبذل لأجلها كافة التضحيات لأجل وطن موحد ومُعافي وحر ومتقدم.
٢٣ أغسطس ٢٠٢٦