كل الذين قبلوا بمشاركة مجرم الحرب برهان في الحكم يتحملون ما حل بالسودان كتبه الطيب الزين

كل الذين قبلوا بمشاركة مجرم الحرب برهان في الحكم يتحملون ما حل بالسودان كتبه الطيب الزين


08-21-2026, 11:39 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1787308792&rn=0


Post: #1
Title: كل الذين قبلوا بمشاركة مجرم الحرب برهان في الحكم يتحملون ما حل بالسودان كتبه الطيب الزين
Author: الطيب الزين
Date: 08-21-2026, 11:39 AM

11:39 AM August, 21 2026

سودانيز اون لاين
الطيب الزين-السويد
مكتبتى
رابط مختصر



**

إذا كان ثمة حقيقة لا تقبل الشك ولا يرقى إليها اللبس، فهي أن من أدمن قتل الشعب السوداني، وسفك دماء الأبرياء، وإرتكب الجرائم التي تهتز لها الضمائر، هو بلا منازع مجرم الحرب برهان.
هذا ليست مجرد رأي، بل هو واقع الحال والحقيقة التي رسختها الوقائع، وشهدت بها الجراح، ودوّنتها مئات الشهادات والقضايا أمام المحاكم المختصة.
عندما قال علي كوشيب في محكمة الجنايات الدولية: «إذا أنا قتلت مئة شخص، فالبرهان ألف»، لم يكن يصدر حكماً مجرداً، بل كان يلخص واقعاً مريراً عاشه السودانيون طوال سنوات حكم الكيزان القتلة الأشرار.
فالدماء التي أريقت بأمره أو بتواطؤه لا تُحصر، والجراح التي خلفها لا تندمل، ومسؤوليته عما حدث لا يمكن أن تُنحى أو تُغفل.
لقد كنا نحذر — منذ أول أيام الثورة — من مغبة الدخول في تحالفات مع العسكر، ومن الخطأ منح الثقة لمن لم يثبت إنحيازه للشعب.
قلنا بصوت عالٍ: لا تُوضع الثقة في من لم يُثبت أنه تاب عن جرائم الماضي، ولا يُعطى مقعد في السلطة لمن لا يزال دمه يُدمن سفك دماء أهله. لكن كانت ردود الفعل ساخنة؛ إتهمنا البعض بأننا «عشاق معارضة»، وأننا نعيق التوافق الوطني، ونعطل مسار الإنتقال نحو الحكم المدني. إتهمنا بالتغلو والتطرف في المعارضة وبعدم تقديم التنازلات المفترضة في المراحل الانتقالية.
لكن الزمن كان أصدق شاهد، وسير الوقائع كان أقوى برهان.
لقد أثبتت الأيام أننا كنا على حق تمامًا. فمجرم الحرب برهان لم ينحز للثورة كما توهّم البعض، ولم يكن شريكا في بناء دولة العدالة والقانون، بل كان — وما زال — خنجرا مسموما في خاصرة الثورة، تماما كما فعلت حركات الارتزاق بقيادة مني وجبريل والتوم هجو وطمبور وبقية القطيع الإنتهازي الذي لم يعرف يوما إلا بنهج المسومات وبيع القضايا وتصفية الحسابات على حساب دماء السودانيين.
من قبل بمشاركته في الحكم — سواء في فترة الحكومة الانتقالية أو ما تلاها — لم يكن مجرد مشاركة لشخص أو طرف سياسي، بل كان قبولاً بشرعنة من لا يستحق الشرعنة، وتقديم ضمانات لمن لا يؤتمن، وتمكين من استخدم السلطة لقمع الثورة والانقلاب على أهدافها.
كل من ساهم في تمرير هذا الخيار، أو سكت عنه، أو برّره، يتحمل جزءاً من المسؤولية عما آلت إليه الأوضاع اليوم.
فالدمار الذي نعيشه، والإنقسام الذي نعانيه، والمعاناة التي طالت الملايين، لم تكن قدرا محتوما، بل كانت نتيجة خيارات خاطئة، كان في مقدورنا تجنبها لو استمعنا لصوت الحذر ولصوت الضمير.
لا نكتب هذا المقال لنقول «لقد قلنا لكم ذلك»، بل لنقول: آن الأوان لكي يعترف كل من أخطأ بالخطأ، ويراجع حساباته ومن ثم وضع المعايير الصحيحة لتجاوز أخطاء الماضي، فالعدالة لا تُقام بمشاركة من أجرم في حق الشعب، والثورة لا تُنجز بمن كان ولا يزال عدواً لمسارها.
إن المستقبل لا يُبنى بمن أفسد الماضي والحاضر، بل بمن يقرّ بالجرم، ويقبل المساءلة ومحاسبة كل من إنتهك حقوق الإنسان في السودان، بغض النظر عن موقعه أو منصبه.
وحتى ذلك الحين، ستبقى الحقيقة قائمة: كل من شارك مجرم الحرب في حكم السودان، يتحمّل تبعات ما حل بالسودان. سيبقى الشعب السوداني رغم كل شيء يطالب بحقه في العدالة، ومحاسبة كل من أجرم وافسد منذ إنقلاب الجبهة القومية اللاسلامية في ١٩٨٩/٦/٣٠ وحتى الآن. لذلك لا حوار ولا تفاوض ولا مساومة مع مجرم الحرب برهان وزمرته ولا مكان لهم في مستقبل السودان.

الطيب الزين