Post: #1
Title: الأَفَنْدِيّةُ وإنتاج اِلأَزَمَاتِ: قَرَارُ بَنْكِ السُّودَانِ نَمُوذَجاً! كتبه د. أنور شمبال
Author: أنور شمبال
Date: 08-21-2026, 00:16 AM
00:16 AM August, 20 2026 سودانيز اون لاين أنور شمبال-السودان مكتبتى رابط مختصر
مَنطِقُ الصَّفْوَةِ!
بقلم: anwarshambal@hotmail.com إِنَّ المَنطِقَ الَّذِي بَنَى عَلَيْهِ بَنْكُ السُّودَانِ المَرْكَزِيُّ تَوْجِيهَاتِهِ إِلَى المَصَارِفِ بِتَحْدِيثِ بَيَانَاتِ عُمَلَائِهَا فِي فَتْرَةٍ أَقْصَاهَا سِتُّونَ يَوْماً مِنْ تَارِيخِ صُدُورِ التَّوْجِيهِ فِي الثَّلَاثِينَ مِنْ يُولْيُو المُنْصَرِمِ،— أي فِي (لُبِّ الخَرِيفِ)، وَبِمُسْتَنَدِ هَوِيَّةٍ سَارِي المَفْعُولِ، وَالبَلَدُ لَمْ تَزَلْ فِي حَالَةِ حَرْبٍ— لَهُوَ "مَنطِقُ الصَّفْوَةِ"! صفوةُ الدكتور مَنْصُور خَالِد المَدْمِنَةُ لِلْفَشَلِ، وَالأَفَنْدِيَّةُ المُنْتِجَةُ لِلأَزَمَاتِ. الصَّفْوَةُ الَّتِي لَا تَتَعَامَلُ مَعَ الوَاقِعِ، وَلَا تَضَعُ لِلإِنْسَانِ الَّذِي يَتَأَثَّرُ بِقَرَارَاتِهَا قِيمَةً، وَلَا إِحْسَاسَ لَهَا بِعَامَّةِ النَّاسِ وَأَنْشِطَتِهِمْ وَأَحْوَالِهِمْ وَمَصَائِرِهِمْ. لِصَالِحِ مَنْ يصدر القرار؟ لَمْ يَعُدْ هَذَا المَنطِقُ حَالَةً خَاصَّةً بِبَنْكِ السُّودَانِ المَرْكَزِيِّ بَلْ بِكُلِّ مُؤَسَّسَاتِ الدَّوْلَةِ، بِمَا فِيهَا التَّعْلِيمِيَّةُ وَالتَّوْجِيهِيَّةُ؛ كَالتَّرْبِيَةِ وَالتَّعْلِيمِ، وَالتَّعْلِيمِ العَالِي، وَالثَّقَافَةِ وَالإِعْلَامِ، وَالشُّؤُونِ الدِّينِيَّةِ المنُوطِ بِهَا تَرْسِيخُ القِيَمِ الفَاضِلَةِ الالتزام الأخلاقي، وَالَّتِي تَتَمَتَّعُ بِنِسْبَةِ اسْتِقْلَالِيَّةٍ أَكْبَرَ بِحُكْمِ مَهَامِهَا الَّتِي تَفْرِضُ لَهَا ذَلِكَ. وَهُوَ المَنطِقُ الَّذِي يُعِيدُ السُّؤَالَ المُتَكَرِّرَ الَّذِي لَمْ يَجِدْ إِجَابَةً شَافِيَةً كَافِيَةً: لِصَالِحِ مَنْ تُصْدِرُ الحُكُومَةُ قَرَارَاتِهَا؟! بَيْتُ طَاعَةٍ: تَتَكَشَّفُ بِهَذَا النَّوْعِ مِنَ القَرَارَاتِ، وَالسُّلُوكِ المُتَّبَعِ فِي تَنَفِيذِهَا، مُعْضِلَةُ المَسْؤُولِ الأفَنْدِيِّ الصَّفَوِيِّ؛ إِذْ يَظَلُّ فِي "بَيْتِ طَاعَةٍ" لِمَنْ وَضَعَهُ فِي مَوْضِعِهِ، وَيَأْتَمِرُ بِأَمْرِهِ وَلَوْ فِيهِ هَلَاكُ النَّاسِ، وَيَتَعَامَلُ مَعَ مَنْ هُمْ دُونَهُ بِالقَاعِدَةِ الفِرْعَوْنِيَّةِ: ﴿مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾. وَلَكَ عَزِيزِي القَارِئُ أَنْ تَخْتَبِرَ الأَمْرَ بِنَفْسِكَ فِي المُؤَسَّسَةِ الَّتِي تَعْمَلُ فِيهَا إِنْ كُنْتَ تَعْمَلُ بِالسُّودَانِ فِي أَيِّ بُقْعَةٍ كَانَتْ. وَهُوَ ذَاتُ المَنطِقِ الَّذِي أَدْخَلَنَا فِي حُرُوبٍ لَا أَوَّلَ لَهَا وَلَا آخِرَ. زِحَامٌ وَتَكَدُّسٌ: وَهَا هُوَ بَنْكُ السُّودَانِ المَرْكَزِيُّ يَسْتَدْرِكُ وَيُضْطَرُّ لِيُلْحِقَ تَوْجِيهَاتِهِ بِبَيَانٍ مُلْحَقٍ مُوَجَّهٍ إِلَى الجُمْهُورِ مُبَاشَرَةً—مُتَجَاوِزاً المَصَارِفَ—فِي السَّادِسَ عَشَرَ مِنْ أَغُسْطُسَ الجَارِي، يَقُولُ فِيهِ إِنَّ تَحْدِيثَ بَيَانَاتِ العُمَلَاءِ مَفْتُوحٌ إِلَى نِهَايَةِ العَامِ، أَيْ حَتَّى نِهَايَةِ دِيْسَمْبِر 2026م، وَلَيْسَ الثَّلَاثِينَ مِنْ سِبْتَمْبِر كَمَا وَرَدَ فِي التَّوْجِيهِ الأَوَّلِ. جَاءَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ اكْتَشَفَتْ قِيَادَاتُ بَنْكِ السُّودَانِ المَرْكَزِيِّ—مِنْ خِلَالِ تَجْرِبَةِ فُرُوعِ المَصَارِفِ المَرِيرَةِ فِي الخَرْطُومِ فِي الأُسْبُوعِ الأَوَّلِ—أَنَّ الأَمْرَ لَيْسَ بِتِلْكَ البَسَاطَةِ؛ فَقَدْ شَهِدَتْ فُرُوعُ المَصَارِفِ المُخْتَلِفَةِ زِحَاماً وَتَكَدُّساً غَيْرَ مَسْبُوقَيْنِ مُنْذُ أَنْ نَشَبَتِ الحَرْبُ، وَبِصُورَةٍ أَخَصَّ فُرُوعُ "بَنْكِ الخَرْطُومِ" صَاحِبِ تَطْبِيقِ "بَنْكِكْ" المَصْرَفِيِّ الأَشْهَرِ، لِلَدَرَجَةِ الَّتِي جَعَلَتِ النَّاسَ يَتَسَاءَلُونَ: لِمَاذَا يُسْتَهْدَفُ بَنْكُ الخَرْطُومِ؟ لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّ الإِجْرَاءَ خَاصٌّ بِهِ فَقَطْ. فقد كنت شاهداً على الهرج والمرج على بوابات فروع المصارف بالخرطوم وأم درمان. فِقْهُ "يَوْمِ الوَقْفَةِ": وَالأَدْهَى وَالأَمَرُّ أَنَّ قَرَارَ بَنْكِ السُّودَانِ المَرْكَزِيِّ هَذَا لَيْسَ وَلِيدَ الشَّهْرِ المُنْصَرِمِ، بَلْ هُوَ خُطَّةٌ مُعَدَّةٌ مُسْبَقاً أَبْلَغَ بِهَا المَصَارِفَ مُنْذُ بِدَايَةِ فِبْرَايِرَ المَاضِي لِتُنَفِّذَهَا بِمَرُونَةٍ وَسَلَاسَةٍ وَتِلْقَائِيَّةٍ، وَمِنْ غَيْرِ تَكَدُّسٍ عِنْدَ تَعَامُلِهَا اليَوْمِيِّ مَعَ عُمَلَائِهَا، خَاصَّةً أَنَّ العَمَلِيَّةَ لَا تَتِمُّ إِلَّا بِمُسْتَنَدِ هَوِيَّةٍ سَارِي المَفْعُولِ (بِطَاقَةٍ قَوْمِيَّةٍ أَوْ جَوَازِ سَفَرٍ فَقَطْ). وَلَكِنَّ شَيْئاً مِنْ ذَلِكِ لَمْ يَحْدُثْ؛ أَوْ قُلْ إِنَّ المَصَارِفَ تَجَاهَلَتِ التَّوْجِيهَاتِ، أَوْ تَعَامَلَتْ مَعَهَا بِبُطْءٍ وَعَدَمِ اكْتِرَاثٍ عَمَلاً بِفِقْهِ "يَوْمِ الوَقْفَةِ"، لِيُكَشِّرَ بَنْكُ السُّودَانِ المَرْكَزِيُّ عَنْ أَنْيَابِهِ لَهَا بِذَاكَ الخِطَابِ-الصَّدْمَةِ المُوَجَّهِ إِلَى مُدِيرِيهَا، وَالمَمْهُورِ بِتَوْقِيعِ إِدَارَةِ الرَّقَابَةِ المَيْدَانِيَّةِ. (Sudan Pass): فَالقَرَارُ فِي حَدِّ ذَاتِهِ يَأْتِي اسْتِجَابَةً لِمُتَطَلَّبَاتِ الضَّبْطِ وَالرَّقَابَةِ الدَّوْلِيَّةِ لِمُكَافَحَةِ غَسْلِ الأَمْوَالِ وَتَمْوِيلِ الإِرْهَابِ، بِإِدْخَالِ عُمَلَاءِ المَصَارِفِ السُّودَانِيَّةِ تَحْتَ مَظَلَّةِ الرَّقْمَنَةِ وَالهَوِيَّةِ الرَّقْمِيَّةِ السُّودَانِيَّةِ (Sudan Pass)، بِالجَانِبِ ضَمَانِ حِمَايَةِ حُقُوقِ العُمَلَاءِ وَسَلَامَةِ النِّظَامِ المَالِيِّ بِتَشْغِيلِ نِظَامٍ تَقَنِيٍّ مُتَخَصِّصٍ لِرَقَابَةٍ مُسْتَمِرَّةٍ وَتِلْقَائِيَّةٍ لِحَرَكَةِ الحِسَابَاتِ وَالمُعَامَلَاتِ المَالِيَّةِ. وَتَوَعَّدَ القَرَارُ عُمَلَاءَ المَصَارِفِ غَيْرَ المُمُحَدَّثِينَ فِي الفَتْرَةِ المُحَدَّدَةِ بِتَعْلِيقٍ مُؤَقَّتٍ لِلْخَدَمَاتِ المَصْرَفِيَّةِ، ثُمَّ إِيقَافِ وَتَجْمِيدِ الحِسَابَاتِ. تَصْفِيَةُ حِسَابَاتٍ!: فَتَحَ القَرَارُ البَابَ عَلَى مِصْرَاعَيْهِ لِلتَّأْلِيفِ وَالتَّكَهُّنَاتِ مِنْ أَصْحَابِ الأَغْرَاضِ وَمُسْتَثْمِرِي الأَزَمَاتِ وَمُتَصَيِّدِي الِاحْتِيَالِ (الهَكَر)، فَبَاتَ كُلٌّ يُغَنِّي عَلَى لَيْلَاهُ وَيُمَنِّيهَا الأَمَانِيَّ بِتَقَاطُعَاتِ البَيَانَاتِ وَالمَعْلُومَاتِ المَغْلُوطَةِ؛ تَصْفِيَةً لِلْحِسَابَاتِ وَالمُنَافَسَاتِ، وَكَسْباً سَرِيعاً لِلأَمْوَالِ. فَكَانَتْ حَالَةُ الخَوْفِ وَالهَلَعِ وَالاضْطِرَابِ وَسَطَ العُمَلَاءِ، فَتَدَافَعُوا نَحْوَ فُرُوعِ المَصَارِفِ وَمَكَاتِبِ السِّجِلِّ المَدَنِيِّ، وَخَلَقُوا زِحَاماً، وَضُوعِفَ الجَهْدُ الإِدَارِيُّ لِلْمَصَارِفِ لِمُوَاجَهَةِ الأَمْرِ، ثُمَّ لَمْ يَسْتَطِيعُوا إِنْقَاذَ المَوْقِفِ لَوْلَا ذَاكَ البَيَانُ التَّوْضِيحِيُّ المُلْحَقُ مِنَ البَنْكِ المَرْكَزِيِّ. فَالقَرَارُ قَدْ هَزَّ تَجْرِبَةَ التَّعَامُلِ المَالِيِّ الرَّقْمِيِّ الغَضَّةَ، وَهَزَّ الثِّقَةَ فِي الجِهَازِ المَصْرَفِيِّ وَجَدْوَى التَّعَامُلِ مَعَ المَصَارِفِ، وَتَسَبَّبَ فِي زِيَادَةِ أَعْبَاءٍ إِدَارِيَّةٍ وَمَالِيَّةٍ لِلْعُمَلَاءِ وَلِلْمَصَارِفِ مَعاً.
حِمْلٌ ثَقِيلٌ: حَمَّلَ القَرَارُ العُمَلَاءَ مَا لَا يُطِيقُونَ بِجُرْمِ أَنَّهُمْ أَوْدَعُوا أَمْوَالَهُمْ لَدَى المَصَارِفِ، وَتَعَامَلُوا رَقْمِيّاً لإِدَارَةِ أَمْوَالِهِمْ لِتَقْلِيلِ الكُلْفَةِ: أَوَّلاً: تَعَطُّلُ العَمِيلِ عَنْ شُغْلِهِ؛ لأنَّ الإِجْرَاءَ شَخْصِيٌّ وَلَا يَقْبَلُ التَّوْكِيلَ. ثَانِياً: دَفْعُ تَكَالِيفِ التَّنَقُّلِ مِنْ وَإِلَى البَنْكِ، وَمِنْ بَيْنِهِمْ مَنْ تَكَفَّلَ بِنَفَقَةِ السَّفَرِ إِلَى المُدُنِ الَّتِي تَتَوَفَّرُ فِيهَا الخِدْمَةُ. ثَالِثاً: دَفْعُ تَكَالِيفِ اسْتِخْرَاجِ أَوْ تَجْدِيدِ الوَثِيقَةِ الثَّبُوتِيَّةِ (جَوَاز أَوْ بِطَاقَة قَوْمِيَّة)؛ إِذْ لَا مَحَلَّ لِلرَّقْمِ الوَطَنِيِّ فِي هَذَا الإِجْرَاءِ. رَابِعاً: الِانْتِظَارُ الطَّوِيلُ لِتَكْمِلَةِ الإِجْرَاءَاتِ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي فَرْعِ المَصْرِفِ أَوْ مَكَاتِبِ السِّجِلِّ المَدَنِيِّ. خَامِساً: مُضَاعَفَةُ التَّكَالِيفِ الإِدَارِيَّةِ لِفُرُوعِ المَصَارِفِ، وَالَّتِي سَوْفَ يُقْسَمُ عِبْؤُهَا عَلَى العَمِيلِ مُودِعِ أَمْوَالِهِ لَدَى المَصْرِفِ اليَوْمَ أَوْ غَداً. سَادِساً: تَأَثُّرُ الأَعْمَالِ التِّجَارِيَّةِ الجَارِيَةِ. أَيْنَ أَهْلُ البَصِيرَةِ؟ هَذَا إِذَا تَجَاوَزْنَا عُمَلَاءَ المَصَارِفِ فِي المَنَاطِقِ الَّتِي تَعِيشُ ظُرُوفَ حَرْبٍ، وَالمَنَاطِقَ غَيْرَ الآمِنَةِ لِتَنَقُّلِ العَمِيلِ... فَلِمَاذَا يُصْدِرُ بَنْكُ السُّودَانِ المَرْكَزِيُّ قَرَاراً بِهَذَا الحَجْمِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرَاعِيَ هَذَا الحِمْلَ الثَّقِيلَ عَلَى العَمِيلِ الَّذِي هَدَّتْهُ الحَرْبُ؟ وَلِصَالِحِ مَنْ صَدَرَ هَذَا القَرَارُ فِي إِجْرَاءٍ لَا يَحْتَاجُ إِلَّا لِعَشْرِ دَقَائِقَ مِنَ العَمِيلِ فِي الوَضْعِ الطَّبِيعِيِّ؟ وَهَلْ هَذِهِ الكُلْفَةُ تُضَاهِيهَا عَوَائِدُ تَأْمِينِيَّةٌ لِوَدَائِعِهِ فِي المَصْرِفِ مُسْتَقْبَلاً؟ مَاذَا هُنَاكَ مِمَّا لَا نَعْلَمُهُ حَتَّى يَدْفَعَ المَوَاطِنُ هَذَا الثَّمَنَ البَاهِظَ؟ فَإِدَارَةُ المَالِ وَالاقْتِصَادِ عِنْدَ أَهْلِ البَصِيرَةِ هِيَ ابْنٌ لِلْحِكْمَةِ، وَأَخٌ لِلنَّزَاهَةِ، وَأَبٌ لِلْحُرِّيَّةِ، وَحَافِظٌ لِلصَّيْتِ. * صحفي وأستاذ الصحافة/ كلية الآداب - جامعة الفاشر
|
|