اختلال المعايير.. حادثة الخطيب الزين نموذجاً كتبه كمال الهِدَي

اختلال المعايير.. حادثة الخطيب الزين نموذجاً كتبه كمال الهِدَي


08-20-2026, 08:25 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1787253945&rn=0


Post: #1
Title: اختلال المعايير.. حادثة الخطيب الزين نموذجاً كتبه كمال الهِدَي
Author: كمال الهدي
Date: 08-20-2026, 08:25 PM

08:25 PM August, 20 2026

سودانيز اون لاين
كمال الهدي-عمان
مكتبتى
رابط مختصر



تأمُلات




أكثر ما نتنكر له كسودانيين هو مشاكلنا المجتمعية المستعصية، وإصرارنا المستمر على أن كل ما نعانيه سببه حكوماتنا وكياناتنا المختلفة، وهو ما يبدو كهروب إلى الأمام ونقص في الشجاعة لمواجهة واقعنا، وتذكّر أن المولى عز وجل قال في محكم تنزيله: "إِن اللّه لَا يُغير ما بِقومٍ حتى يُغيرُوا ما بِأنفُسِهِم". ولا شك إطلاقاً في أن الحكومات المتعاقبة ظلمتنا كمواطنين واستباحت حقوقنا، لكن ذلك لا ينفي حقيقة تقصيرنا أيضاً.

ما أعادني إلى هذا الأمر هو حالة الجدل المستمرة منذ أيام حول التسجيلات التي تناولت جريمة أخلاقية نُسبت إلى خطيب مسجد السيدة السنهوري الشهير، الزين.

وكعادتنا، انقسمنا سريعاً، وليت الاختلاف كان حول صحة التهمة من عدمها، لكن الانقسام ظل يدور حول شخصية الرجل موضع الاتهام. فهناك من يرون أن أطرافاً سياسية تريد تجريم شيخهم والإساءة، من خلاله، إلى الدين، وكأن كل من حفظ القرآن صار مرجعاً دينياً ورمزاً لا يجوز انتقاده أو اتهامه بارتكاب أي عمل غير مشروع.

والغريب في الأمر أن من يتبنون هذا الرأي لا يكفون عن سب من يخالفونهم الرأي ووصفهم بـ"الكلاب أولاد الكلاب" .
ولا أفهم كيف يجمع من يعتبر حافظ القرآن شخصاً لا يمكن المساس به بين هذا الموقف وبين تحقير الإنسان الذي كرمه الخالق، ووصفه بالحيوانات، وهو سلوك يتناقض بوضوح مع القيم الأخلاقية التي يفترض أن يمثلها الدين الذي يحتكمون إليه.

وهناك أيضاً من يرددون: "شيخ الزين لو اعترف بنفسه سنظل نحبه، فهو قدوتنا". فهل يستقيم مع تعاليم الإسلام أن نعلن مسبقاً استمرار محبتنا واعتبارنا لشخص قد تثبت عليه جريمة أخلاقية، ونعتبره قدوتنا؟"


أستغرب حقيقة ممن يحاولون دائماً الدفاع عمن يحبون، بغض النظر عن القيم والمبادئ وتعاليم الدين التي يكثرون من الحديث عنها دون أن يمارسوها سلوكاً.

فالإسلام لم يمنعنا من توجيه الاتهام لمن يخطئ، لكنه لم يترك لنا الحبل على الغارب أيضاً، بل دعانا دائماً إلى التحقق والتثبت. والطبيعي في مثل هذه الحالة أن يطالب من يدافعون عن الرجل بالتحقق من صحة التسجيلات المتداولة، طالما أنهم يؤكدون براءة شيخهم.

ومن المعايير المختلة لدينا أيضاً أن تسمع من يقول: "وما المشكلة؟ فجميع البشر خطّاؤون". وبالطبع، ليس بيننا من يدعي الكمال، وندرك جميعاً أننا خطاؤون، لكن هناك فرق شاسع بين شخص عادي وبين خطيب وإمام مسجد يصلي المسلمون خلفه.
والإمام الذي تثبت عليه جريمة من هذا النوع لا يُفترض أن يظل جديراً بهذا الموقع، على الأقل في نظرنا كمسلمين، إذا كنا نغار على ديننا حقاً.

ولهذا أرى أن الدفاع الفاعل والموضوعي عن الخطيب الزين، أو عن أي متهم آخر، يكون بالدعوة إلى أن يأخذ القانون مجراه، والضغط على الجهات المعنية للقيام بما يلزم لنفي التهمة عنه أو إثباتها، وفقاً للإجراءات القانونية المتبعة في مثل هذه القضايا والتهم.

والأغرب في الأمر هو تباكي الكثيرين ودفاعهم المستميت عن الرجل، مع التجاهل التام لحقوق وسمعة الطرف الآخر الأضعف، وأقصد بالطبع الفتاة، الضحية المفترضة بحسب التسجيلات المتداولة.

هذا هو السبيل الوحيد لحسم الأمر فمثل هذه القضايا لن تُحسم بالترهيب أو سب الناس وشتمهم، ولا بالقفز فوقها بترديد أسئلة من شاكلة: "لماذا تُثار هذه القضية الآن؟" فالتوقيت قد يكون موضوعاً مشروعاً للبحث في سياقه وملابساته، لكنه لا يُفترض أن يتحول إلى وسيلة لصرف النظر عن السؤال الأساسي: هل ارتكب الرجل الجريمة الأخلاقية الشنيعة المنسوبة إليه أم لم يرتكبها؟