Post: #1
Title: فجر جديد للخدمات المصرفية:سوداباس تنهي طوابير الانتظار وتبدد ظلال الهلع ..!!؟؟ كتبه د. عثمان الوجيه
Author: عثمان الوجيه
Date: 08-20-2026, 01:52 AM
01:52 AM August, 19 2026 سودانيز اون لاين عثمان الوجيه-القاهرة-مصر مكتبتى رابط مختصر
فجر جديد للخدمات المصرفية: "سوداباس" تنهي طوابير الانتظار وتبدد ظلال الهلع ..!!؟؟ - د. عثمان الوجيه
في قلب العتمة التي خيمت على البلاد منذ منتصف أبريل من العام ألفين وثلاثة وعشرين، حين اندلعت شرارة حرب ضروس أكلت الأخضر واليابس وأربكت مفاصل الحياة، ظل المواطن السوداني يصارع أمواج التحديات اليومية، ولم تكن تلك الحرب مجرد صراع مسلح بين القوات المسلحة ومليشيا الدعم السريع المتمردة، بل كانت ملحمة بقاء خاضها الصابرون داخل حدود الوطن وفي شتات النزوح ودول الجوار، وفي خضم هذه الظروف البالغة القسوة، تصاعدت أزمة ناهزت أن تعصف بما تبقى من رمق الحياة الاقتصادية؛ حين أصدر بنك السودان المركزي توجيهات صارمة تقضي بتجميد الحسابات المصرفية التي لم يُحدث أصحابها بياناتهم الشخصية، سرت تلك الأنباء كالنار في الهشيم، وألقت بظلال من الخوف والهلع في نفوس الملايين، ففي وطن أصبح فيه الكاش من الماضي بعد تحول التعاملات الحكومية والتجارية بالكامل إلى الفضاء الرقمي، باتت التطبيقات المصرفية — وعلى رأسها تطبيق «بنكك» التابع لبنك الخرطوم — شريان الحياة الوحيد لشراء قُوت اليوم وتأمين الدواء وتحويل الأموال، تجمهر المواطنون بأعداد غفيرة أمام أبواب الفروع المصرفية في الخرطوم والولايات، تحت شمس حارقة وظروف أمنية معقدة، وكان المشهد أكثر إيلاماً للاجئين في دول الجوار وللنازحين في مناطق الصراع، إذ كان شرط الحضور الشخصي إلى الفرع عائقاً حاسماً يحرمهم من الوصول إلى أموالهم المتبقية، وحتى تمديد المهلة حتى نهاية العام لم يكن كافياً لتهدئة النفوس أو حل المعضلة الميدانية، غير أن الضوء يبزغ دائماً من أشد الأوقات ظلمة؛ فقد أعلنت وزارة التحول الرقمي والاتصالات، بالتعاون المثمر مع بنك السودان المركزي والقطاع المصرفي، عن لحظة فارقة أثلجت الصدور وأعادت الأمل: ربط الهوية الرقمية الوطنية «سوداباس» بالمنظومة المصرفية، قرارٌ يتسق مع تطلعات المواطنين، إذ يتيح التحقق من الهويات وتحديث البيانات إلكترونياً بأمان وسلاسة، ودون الحاجة إلى قطع المسافات أو الوقوف في أعتاب الفروع، إن هذا التحول التدريجي، الذي يراعي الجاهزية الفنية لكل بنك، ليس مجرد إجراء تقني، بل هو طوق نجاة حقيقي وانفراجة عامة تُرفع بها المشقة عن كاهل الصابرين داخل الوطن وخارجه، يغمرنا الفرح والامتنان لهذا القرار الرشيد الذي أثبت أن إرادة البناء والتحول الرقمي قادرة على قهر أعتى الظروف، لتظل شريان الحياة متدفقة في أوراد الأمة السودانية مهما بلغت التحديات.. هنا تحضرني طرفة فليسمح لي القارئ الحصيف بأن أوجزها في هذه المساحة وبهذه العجالة وهي:- غبتُ عن أحضان الوطن السودان لربع قرنٍ كامل، وكانت آخر عهدي بترابه وجدرانه قبل أكثر من عقد ونصف، لم يكن قرار العودة مدروساً، بل جئتُه قبل أسابيع قليلة بخطوة مفاجئة باغتّ بها نفسي قبل أن أباغت بها أقرب المقربين مني، جئتُ حاملاً في ذاكرتي صوراً قديمة، وشوقاً تراكم عبر السنين، لكنني وجدتُ واقعاً مغايراً تتقاذفه الدهشة وتكتنفه الصدمة، كلما التمستُ وجهة أصدقائي أو سألني المعارفُ عما ألفيته بالداخل من تغييرات غير مألوفة، تجدني أرد بعفوية وصراحة: "إن غربتي كانت أكبر وأطول من أن تستوعب ظاهرتين تطغيان على كل شبر هنا: مليشيا الدعم السريع المتمردة، وتطبيق بنكك"، أما الأولى، فهي الجرح الغائر في جسد الوطن؛ إذ يخوض السودان حرباً ضروساً منذ منتصف أبريل من العام ألفين وثلاثة وعشرين بين قواتنا المسلحة وتلك المليشيا المتمردة، حرباً أكلت الأخضر واليابس، وحصدت أرواح الآلاف، وشردت الملايين في الداخل والخارج، وأما الثاني، فهو ذاك التطبيق الرقمي الذي اعتمده بنك الخرطوم لتحويل الأموال عبر الهواتف، والذي شاع بسبب أزمة خناق السيولة والنقص الحاد في الفئات النقدية، صُدمتُ بحق! ففي أيامي الأولى لم يُتح لي الوقت لفتح حساب مصرفي أتمكن من خلاله من التعامل بهذا التطبيق، وكم كان ذهولي كبيراً حين رأيت التعامل الإلكتروني لم يعد محصوراً في المحال الكبرى كالبقالات والمخابز والمطاعم؛ بل امتد ليتغلغل في تفاصيل الحياة اليومية الدقيقة! رأيتُ الباعة المتجولين، وبائعات الأكل والشاي، وماسحي الأحذية، والعمال الكادحين يتبادلون الأرقام المصرفية كأنها عملة ورقية، بل إن المشهد الذي عقد لساني كان حين اقترب مني أحد المتسولين قائلاً بثقة: "أعطني مما أعطاك الله، وهذا رقم حسابي في بنكك"! عندما نقلتُ هذه الملاحظات لمن حولي، واجهتُ سَيلاً من اللوم والاتهام؛ إذ أجمعوا على أنني أحاول "تقزيم" كل شيء، واتهموني بممارسة هواية المخالفة من أجل اللفت والتميز، متخذين من قاعدة "خالف تُذكر" حكماً عليّ، حاولتُ جاداً أن أوضح لهم أنني لست حَجَراً في طريق التطور، ولا أقف ضد التكنولوجيا أو التحول الرقمي، بل إن منبع انزعاجي الحقيقي هو انعدام السيولة التي تجعل الحياة اليومية مرنة ومتاحة للجميع، كيف لي —وأنا القادم من زمنٍ آخر— أن أتقبل بساطة أن أكبر فئة نقدية مطبوعة في السودان هي ورقة الألفي جنيه، بينما يعلو سعر فنجان قهوة بسيط في أطراف السوق الشعبي ليبلغ ثلاثة آلاف جنيه؟! إنها مفارقة تجعل العقل يتساءل: كيف يُستبدل شريان النقد اليومي الشفاف بهوس إلكتروني أملته الحاجة لا الرفاهية؟ It is a paradox that makes the mind wonder: how can the transparent artery of daily criticism be replaced by an electronic obsession dictated by necessity, not luxury؟ وعلى قول جدتي:- " دقي يا مزيكا!!". خروج:- "صلاةٌ تحت سماءٍ تنزف: صرخةٌ في وجه الخراب ..!!؟؟" يقفون بين يدي الله، وأقف أنا هنا وقلبي يعتصره ذهولُ الفاجعة ومرارة الأسى، كيف استحال الوطنُ مسرحاً لعبثٍ لا ينتهي، وغدت فيه أرواحُ الأبرياء أرخصَ ما يُراق؟ أتأمل ما آلت إليه بلادي في منطقة "جبرة الشيخ" بشمال كردفان، فيرتد إليّ البصرُ خاسئاً وهو حسير؛ مدنيٌّ يسجد لرب السماء، يُقارع طمأنينة المحراب برهبة الخالق، فتمتد إليه أيادٍ غاشمة تحسب نفسها فوق الحق، لتسلب منه الحياة في لحظة خشوع، أيُّ جرمٍ أفظع من أن تُسفك دماءُ مصَلٍّ وهو بين يدي خالقه؟ وأيُّ عبثٍ هذا الذي يجرد الإنسان من حقه في صلاته وكرامته؟، إنني من موقعي هذا، وبملء صوتي المكلوم، أُدينُ وأستنكرُ بأشد العبارات هذه الجريمة النكراء وهذه الفوضى العارمة التي تضرب أطنابها في أرجاء السودان، إن إعدام المدنيين خارج إطار القانون والقضاء، ومهما كانت المبررات أو الذرائع، هو انتهاكٌ صارخٌ للقانون الدولي الإنساني وجريمة حربٍ مكتملة الأركان لا تسقط بالتقادم، إن فداحة الجريمة تتضاعف حين يمتد العدوان ليمس المقدسات والكرامة الإنسانية، متجاوزاً كل القيم والأعراف، أُحمّل قيادة القوات المسلحة السودانية والسلطات المعنية المساءلة كاملة، وأطالبهم بضمان عدم إفلات أي متورط من العقاب، لا بد من فتح تحقيقٍ مستقل، عاجل، وشفاف لكشف ملابسات هذه الفاجعة، وتحديد هوية الجناة، ومحاسبة كل من نفّذ، أو أمر، أو حرّض، أو تستّر على هذا الفعل الشنيع، كما أهيبُ بالمنظمات الحقوقية والآليات الدولية ضرورة التوثيق والتحقق، والعمل الجاد لحماية الأبرياء في مناطق النزاع، ومتابعة هذه الانتهاكات لضمان إنصاف الضحايا وكسر دوامة الإفلات من العقاب، منذ الخامس عشر من أبريل لعام 2023، وبلادنا ترزح تحت وطأة حربٍ ضروس جرفت الأخضر واليابس، وحصدت أرواح الآلاف وشردت الملايين في صراعٍ مأساوي بين الجيش ومليشيا الدعم السريع المتمردة، لقد غرقنا في ظلماتٍ لا قرار لها، وحين أرى هذه الدماء الزكية تُراق على سجادة الصلاة، تسقط كل الحجج والبراهين، ولا يبقى في الصدر إلا تساؤلٌ واحد يمزق الحناجر: إلى متى القتل والموت سنبلة تحصدها أنياب هذه الحرب التي لا تبقي ولا تذر؟ لقد حان الوقت لإنهاء هذه المهزلة واستعادة إنسانيتنا المستلبة. #أوقفوا_الحرب ولن أزيد.. والسلام ختام. dro.elwajeeh@gmail.com - @Drosmanelwajeeh Image
|
|