أزمة السودان والأفق المفقود: لماذا لن ينجح الحوار الداخلي دون مكاشفة صريحة؟ كتبه وليام كودي

أزمة السودان والأفق المفقود: لماذا لن ينجح الحوار الداخلي دون مكاشفة صريحة؟ كتبه وليام كودي


08-19-2026, 11:21 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1787134875&rn=0


Post: #1
Title: أزمة السودان والأفق المفقود: لماذا لن ينجح الحوار الداخلي دون مكاشفة صريحة؟ كتبه وليام كودي
Author: وليام كودى
Date: 08-19-2026, 11:21 AM

11:21 AM August, 19 2026

سودانيز اون لاين
وليام كودى-
مكتبتى
رابط مختصر



أزمة السودان والأفق المفقود: لماذا لن ينجح الحوار الداخلي دون مكاشفة صريحة؟ببقلم/وليام كودي

تظل المبادرات والاستدعاءات المتكررة للحوار الداخلي في السودان أدوات قاصرة عن إحداث اختراق حقيقي، ما لم تقترن بمكاشفة تاريخية شجاعة وإقرار صريح بالمسؤولية من كافة أطراف المعادلة الوطنية. إن الحديث عن تسوية سياسية أو حوار شامل دون تشخيص دقيق للعلل الهيكلية التي نهكت الدولة السودانية لا يعدو كونه ترحيلاً للأزمات وإعادة إنتاج لها بأشكال أكثر خطورة.

أولاً: المؤسسة العسكرية وإعادة تعريف الأدوار

يبدأ المدخل الأول لأي حل مستدام بضرورة مراجعة المؤسسة العسكرية لدورها ووظيفتها الوجودية؛ إذ ينبغي للعسكريين الإقرار الواضح بأن واجبهم الدستوري والأخلاقي يتحدد حصراً في حماية حدود البلاد وصون الدستور والمؤسسات الوطنية، وليس ممارسة السلطة السياسية أو التغول على المشهد المدني.

كما تتطلب شجاعة الموقف الاعتراف المباشر بالمسؤولية عن تعميق الأزمة الراهنة، بدءاً من الانقلاب على مسار ثورة ديسمبر المجيدة وإجهاض تطلعات الشارع في التحول الديمقراطي، وصولاً إلى خطأ هندسة وبناء قوات موازية أو الاستعانة بـ "قوات صديقة" للقتال بالوكالة، وهي السياسات التي أدت في النهاية إلى شلل مؤسسات الدولة وانفجار الصراع المسلح.

ثانياً: النخبة السياسية ومتلازمة إقصاء الآخر

في المقابل، لا يمكن إعفاء الطبقة السياسية المدنية والساسة السودانيين من وزر المشهد المأساوي. لقد آن الأوان للقيادات السياسية أن تتمتع بالقدر الكافي من شجاعة النقد الذاتي والاعتراف بالأخطاء المتراكمة عبر تاريخ السودان الحديث. وتأتي في مقدمة هذه الخطايا التاريخية متلازمة "عدم الاعتراف بالآخر"، والاستمرار في ممارسات الإقصاء السياسي والتهميش الاجتماعي، والتعامل مع إدارة التنوع المعقد بأسلوب المحاصصات الضيقة والرؤى الحزبية القاصرة، مما أضعف فرص بناء دولة المواطنة المتساوية.

ثالثاً: ملامح الطريق نحو الحل الحقيقي

إن الحوار المطلوب اليوم ليس مجرد طاولة تفاوض شكلية لتوزيع السلطة أو تقاسم المغانم، بل هو عملية تأسيسية تتطلب:

التزاماً عسكرياً صارماً بالانسحاب الكامل من الحياة السياسية والالتزام بالمهام الدستورية للأجهزة الأمنية.

التزاماً مدنياً متكاملاً بتجاوز مرارات الماضي، وإرادة حقيقية لبناء مشروع وطني يرتكز على التعددية والمواطنة الجامعة.

ودون توفر هذه المقدمات الجوهرية والاعتراف الصريح بالأخطاء من الجميع، سيبقى أي حوار داخلي مجرد تدواير للحلول الصورية على حساب استقرار السودان ومستقبل شعبه.

بقلم/ وليام كودي