Post: #1
Title: عمالة البرهان وياسر العطا كتبه الطيب الزين
Author: الطيب الزين
Date: 08-19-2026, 03:52 AM
03:52 AM August, 18 2026 سودانيز اون لاين الطيب الزين-السويد مكتبتى رابط مختصر
بالأمس القريب، وبعد نجاح الثورة في إزاحة الطاغية عمر البشير من المشهد السياسي، طار مجرم الحرب البرهان إلى القاهرة، مؤدياً التحية لسيده وولي نعمته السيسي، في تصرفٍ أثار الدهشة والاستغراب لدى الملايين الذين خرجوا إلى الشوارع يهتفون للحرية والعدالة والسلام. فبدلاً من أن يؤدي التحية للجماهير التي ثارت في وجه الطغيان وقدمت التضحيات الجسام من أجل التغيير، توجه بالتحية إلى من يحتل حلايب وشلاتين...!!!
ويوم أمس، ظهر العميل الآخر، ياسر العطا، في تركيا التي تطمح إلى إعادة تدوير أطماع العثمنة الجديدة في المنطقة.
لقد كشفت هذه الحرب حقيقة العملاء والخونة الذين هم على استعداد للتعاون مع الطامعين في ثروات السودان ومقدراته. كما كشفت عمالة القوى الطفيلية التي راكمت الثروة على حساب الهامش، وسخّرت موارد البلاد لخدمة الرأسمالية الطفيلية العالمية.
لقد وصل الصراع السياسي والاجتماعي إلى مرحلة عرّت الخونة والعملاء وأسقطت عنهم كل الأقنعة، وكشفت للرأي العام من يقف مع تطلعات الشعب السوداني في الحرية والسلام والعدالة، ومن يقف في مواجهة تلك التطلعات.
ومن هذه الوقائع، كما يراها كثير من أنصار الثورة، تبرز أسئلة جوهرية حول مصير المشروع الوطني الذي خرج السودانيون من أجله إلى الشوارع، وحول الجهة التي استفادت من تعطيل مسار الانتقال الديمقراطي وإدخال البلاد في دوامة الصراع والحرب والانقسام.
*أيها الشعب السوداني العظيم،*
يا من خرجتم إلى الشوارع تهتفون للحرية والسلام والعدالة، ويا من قدمتم الشهداء والجرحى وضحيتم من أجل وطنٍ يستحق الحياة، من حقكم اليوم أن تتساءلوا: أين ذهبت أهداف الثورة؟ ومن الذي أعاق مسيرتها؟ ومن المستفيد من إغراق السودان في هذه المأساة التي يعيشها اليوم؟
لقد كنتم تتطلعون، بعد سقوط نظام عمر البشير، إلى بناء دولة مدنية ديمقراطية تستمد شرعيتها من الشعب، لكن القوى الطفيلية المتوحشة سارعت إلى البحث عن الشرعية خارج حدود الوطن بدلاً من العودة إلى الجماهير التي صنعت الثورة بدمائها وتضحياتها.
إن ما نشهده اليوم يطرح أسئلة كبيرة حول طبيعة العلاقة المشبوهة بين القوى الطفيلية المعادية لدولة الحرية والعدالة والسلام والمحاور الإقليمية والدولية المتصارعة على النفوذ في المنطقة. فالسودان، بثرواته الهائلة وموقعه الاستراتيجي، ظل هدفاً دائماً للأطماع الخارجية. غير أن الخطر الأكبر لا يكمن في وجود تلك الأطماع وحدها، بل في استعداد هؤلاء الخونة والعملاء لربط مستقبل البلاد بمصالح الآخرين.
*أيها السودانيون،*
لقد أثبتت هذه الحرب أن الأزمة ليست مجرد صراع على السلطة، وإنما صراع حول مستقبل السودان نفسه. هل سيكون السودان دولة حرة مستقلة القرار، أم ساحة مفتوحة لتنافس القوى الإقليمية والدولية؟ هل سيكون الوطن ملكاً لشعبه، أم رهينة لمصالح المافيا المجرمة التي اعتادت السيطرة على مقدراته؟
لقد كشفت الحرب كثيراً من الحقائق التي كانت مخفية، وأسقطت العديد من الشعارات التي رُفعت باسم الوطنية. كما كشفت حجم الأزمة التي خلقتها السياسات التي راكمت الثروة والسلطة في أيدي القوى الطفيلية، بينما ظلت مناطق واسعة من السودان تعاني من التهميش والفقر والحرمان.
*أيها الأحرار،*
إن الثورة لم تقم من أجل استبدال نخبة فاسدة بأخرى أكثر فساداً، ولا من أجل نقل التبعية من محور إلى محور، وإنما قامت من أجل بناء دولة المواطنة والعدالة وسيادة القانون. ولذلك فإن مسؤولية حماية أهداف الثورة لا تقع على عاتق السياسيين وحدهم، بل على عاتق الشعب السوداني كله، الذي أثبت في أكثر من محطة تاريخية قدرته على الدفاع عن إرادته الوطنية.
إن المستقبل لن يصنعه السلاح، ولن تصنعه التحالفات الخارجية، وإنما يصنعه شعب واعٍ يتمسك بحقه في الحرية والديمقراطية والمساءلة. فالأوطان لا تُبنى بالولاءات الخارجية، وإنما تُبنى بإرادة شعوبها.
فلنتمسك بأهداف الثورة، ولنرفع صوتنا من أجل سودانٍ حرٍ مستقل، سودانٍ تكون فيه السلطة للشعب، والثروة للشعب، والقرار للشعب.
*المجد للشهداء، والشفاء للجرحى، والنصر لإرادة الشعب السوداني.*
وفي الختام، فإن السودان يمر بواحدة من أخطر المراحل في تاريخه الحديث، وهي مرحلة تتطلب من الجميع التحلي بأعلى درجات المسؤولية الوطنية. فمهما اختلفت الآراء والمواقف السياسية، يبقى الوطن أكبر من الجميع، وتبقى وحدته واستقراره فوق كل اعتبار.
إن قوة السودان الحقيقية تكمن في وحدة شعبه وتنوع مكوناته وتماسك نسيجه الاجتماعي. فلا نهضة بلا وحدة، ولا استقرار بلا توافق وطني، ولا مستقبل بلا إرادة جماعية تضع مصلحة الوطن فوق المصالح الضيقة.
إن التحديات التي تواجه بلادنا اليوم لا تستهدف فئة بعينها، بل تطال السودان كله أرضاً وشعباً ومستقبلاً. ولذلك فإن الواجب الوطني يفرض علينا التمسك بوحدة الصف الوطني، ورفض كل ما يزرع الفرقة والكراهية بين أبناء الوطن الواحد، والعمل من أجل بناء سودان يسع الجميع ويكفل الحقوق المتساوية لجميع أبنائه.
فلنحافظ على وطننا، ولنجعل من وحدتنا الوطنية سداً منيعاً في وجه الأزمات والتدخلات الخارجية وكل ما يهدد استقرار البلاد. ولنتذكر دائماً أن السودان لن ينهض إلا بأبنائه مجتمعين، وأن مستقبل الأجيال القادمة يتوقف على قدرتنا اليوم على حماية الوطن والحفاظ على وحدته وسيادته واستقراره.
*أبقوا عشرة على الوطن.*
*عاش السودان موحداً حراً مستقلاً، والمجد لشعبه الصابر المناضل* .
الطيب الزين
|
|