الصراع بين سياد بري وقاتل أبيه! كتبه خالد حسن يوسف

الصراع بين سياد بري وقاتل أبيه! كتبه خالد حسن يوسف


08-16-2026, 11:30 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1786919438&rn=0


Post: #1
Title: الصراع بين سياد بري وقاتل أبيه! كتبه خالد حسن يوسف
Author: خالد حسن يوسف
Date: 08-16-2026, 11:30 PM

11:30 PM August, 16 2026

سودانيز اون لاين
خالد حسن يوسف-الصومال
مكتبتى
رابط مختصر




- ميلاده وانتمائه

ذكرت مصادر صومالية أن ميلاد محمد سياد بري عبدالله، كان في عام ١٩١٩، اذ ولد في ريف منطقة شيلابو الواقعة في إقليم الاوجادين الصومالي الخاضع لاثيوبيا حاليا، والمعلوم أن قبيلة مريحان التي انحدر منها الرئيس سياد بري تقطن في أراضي متفرقة على إمتداد جغرافيا الوطن الصومالي، وأنها على غرار مكونات صومالية كثيرة تأثرت من التقسيم الاستعماري لصومال الطبيعية.

وينتمي محمد سياد بري إلى قبيلة مريحان والتي تعد واحدة من تجمع قبائل دارود، والتي تعد من أكبر المكونات القبلية على امتداد الأراضي الصومالية، وانحدر من فخذ كوشين، عشيرة ديني، والتي تمثل من أكبر مكونات مريحان.
والده هو سياد بري عبدالله ووالدته كانت تدعي شقلان وانحدرت من قبيلة الاوجادين القاطنة في غرب الصومال الخاضع لاثيوبيا.

- مقتل والده

وجاء مقتل والد محمد سياد بري، وهو صغير السن، حيث قتل الأب سياد بري عبدالله، في إحدى المواجهات المسلحة التي تمت ما بين بعض فخوذ عشيرة ديني المريحانية، وقد قتل على يدي القائد العسكري البارز أحمد علي وسمى والمنحدر من فخذ حرسي لعشيرة ديني ذاتها.
وقد عرف عن القاتل أنه كان قائد عسكري بارز واجه
الأحباش وساهم في هزيمتهم عسكريا.

وخلفية مقتل سياد بري عبدالله تمت في خضم مواجهة قبلية، ولم تكن كإجراء مقصود ومخطط له سلفا، على غرار الصراعات التي عادة ما تخوضها العشائر والقبائل فيما بينها خلال سياق حياتها.

- نشأته المبكرة

وبعد وفاة الوالد سياد بري، تولى رعايته عمه جامع بري عبدالله، وذكر أن سياد بري الابن، كان في صغره ناقما على بعض اقربائه الذين نهبوا الإبل التي كان تركها والده للأسرة، وقد التحق في فترة مبكرة من حياته بالقوات الإيطالية المتمركزة في محيط مدينة بلدوين في محافظة هيران، المجاورة لمحافظة جلجدود التي ترعرع فيها في صغره.

- ثأر سياد بري من عشيرة القاتل

وتعد ظاهرة الثأر كعرف اجتماعي سائد في أوساط المجتمعات التقليدية مثال الصوماليين، ومفهوم الثأر لا يشمل كل حالة قتل، بل أنه محصور في وقائع القتل التي لا تشمل القصاص، فالأخير ذو بعد عرفي قانوني وديني، بينما حالات الثأر تحتكم إلى الممارسة الفردية والتي لا يسندها سياق قانوني، وتتم حين لا يمثل القاتل أمام ذوي المقتول أو القضاء.

وبالعودة إلى مقتل سياد بري عبدالله، يتجلى أنه لم يقتل في إطار حالة صدام شخصي وقعت بين شخصين، بل في خضم مواجهة قبلية مسلحة بين مكونات عشيرة ديني، وبتالي فإن واقع الثأر بالمنطق والأعراف ليس له حضور في هذا الصدد.

الا أن الرئيس محمد سياد بري، بعد أن بلغ الحكم تعاطى مع فخذ حرسي ديني، بصورة عدائية، واتجه إلى تهميشهم بالمقارنة مع باقي مكونات قبيلة مريحان، التي تعاطى معها بالمحاباة، بينما شدد الوثاق على عشيرة حرسي.
إذ قام باستثنائهم من المزايا التي تحصلت عليها غيرهم من نخب قبيلة مريحان ولا سيما التعيينات في مؤسسات الدولة.

- المواجهة بين سياد بري وقاتل والده

أفضى ذلك الأمر حدوث مواجهة ما بين القائد أحمد علي ورسمى والرئيس سياد بري، حينما قام الأول بمقابلة الرئيس في مقر الرئاسة، وقام بالتعريف عن نفسه، ثم استرسل في قول أنه قتل والده في ظل صراع عام وليس على خلفية خاصة.

وأشار إلى ان الرئيس يتعامل بمنطق الثأر مع فخذه ويهمشهم، قائلا: ان شئت خذ بثار أبيك مني بدلا من أن تستهدف أهلي على خلفية كراهيتك لشخصي.
وبطبيعة الحال كان طاعنا في السن حينها، فالرجل كان سنا من جيل والده.

فكانت إجابة سياد بري: غادر مكتبي حالا!

لقد طرده وأظهر أنه يحمل لذلك الرجل العجوز ضغينة لم تبارحه في حياته، وقد شملت أيضا ال حرسي الذين انحدر منهم أحمد علي ورسمى.

- شخصية سياد بري

ويرى الذين اطلعوا على شخصية الرئيس سياد بري ومنهم الراحل الدكتور علي خليف جاليري رئيس وزراء صومالي سابق عمل معه كوزير لصناعة، والادميرال فارح قاري، قائد سابق للقوات البحرية الصومالية، أن سياد بري كان لا ينسى صاحب فضل سابق عليه، وفي المقابل لا ينسى لمن أساء إليه ذات يوم. فما بال أن ينسى من قتل أباه بغض النظر عن خلفية ذلك، وبذلك أكد أنه لا يميز بين الشأن العام والخاص!

خالد حسن يوسف

أرجو أن تعتمد هذه الصورة الشخصية كبديل لسابقة.