Post: #1
Title: إسماعيل يوسف القاعوري… رجل البر والإحسان في رحاب الله كتبه عبد الكريم ابراهيم
Author: عبد الكريم ابراهيم
Date: 08-16-2026, 05:23 PM
05:23 PM August, 16 2026 سودانيز اون لاين عبد الكريم ابراهيم-السودان مكتبتى رابط مختصر
الموت نافذة الحق التي لا تُغلق ، يذكّرنا أن الدنيا زائلة وأن البقاء لله وحده ، وأن الإنسان يُعرف بما خلّف من أثر وما ترك من بصمة في القلوب ، وما أعظم أن يُختتم العمر بسيرة عطرة ، وأعمال برّ وإحسان ، وذكرٍ طيب يظل شاهدًا على حياة عامرة بالعطاء . في يوم الأحد 16/8/2026 ، شيّعت مدينة حلفاية الملوك وسط حزن عميق رجل البر والإحسان عمنا الخليفة إسماعيل يوسف القاعوري إلى مقبرة اجداده عبد الهادي ودوليب نابري ، حيث أمّ المصلين في صلاة الجنازة فضيلة مولانا محمد إبراهيم محمد خوجلي ، في مشهد مهيب حضره جمع غفير من المشيعين والمصلين ، وارتفعت فيه الدعوات والدموع ، وتناوب المتحدثون كلمات مؤثرة عقب مراسم الدفن ، كان من بينهم الأستاذ ناصر شيخ إدريس وخليفة الدواليب مصطفى إدريس دوليب ، مؤكدين أن الفقيد كان مثالًا للخير والوفاء . وُلد الفقيد بحلفاية الملوك عام 1946 ، ونشأ بين إخوته أحمد ، شرف الدين ، عبد الهادي ، ذكية ، حاجة ، وعبد الغني ، تلقى قدرًا من التعليم في الخلاوى والمدارس ، ثم عمل في صباه في المخابز والأفران البلدية مع جده الحاج عبد الرحيم عبد الهادي البدوي رحمه الله ، قبل أن ينتقل إلى مجال التمريض في مركز صحي حلفاية الملوك في الستينات . وفي مطلع السبعينيات هاجر إلى دول غرب إفريقيا ، خاصة الكاميرون ، حيث عمل في تجارة المخابز والمغالق ، ثم عاد إلى السودان عام 1987 ليواصل أعماله التجارية في المخابز وتجارة الحاويات ، لم يكن الفقيد رجل تجارة فحسب ، بل كان مثقفًا ، فنانا عازفًا ، مغنيًا وملحنًا في مجال الغناء والمديح ، بجانب انه كان رياضيا مطبوعًا ، لعب في خانة حراسة المرمى لفريق الحلفاية الرياضي في عصره الذهبي ستينيات القرن الماضي . كما أسهم في أعمال الخير وكان من رجال البر والإحسان ، ومن أهل البذل والعطاء ، سخّر ماله وجهده في خدمة الناس ، وأسهم بسخاء في مشاريع الخير العام ، وكان له دورٌ مقدّر في دعم وتطوير مقابر حلفاية الملوك ، ولا سيما في تسوير مقابر الفكي نابري ، فخلّد اسمه في سجل الوفاء والصدقة الجارية ، وكان ملازمًا لمسجد الفكي شمس الدين ، مؤديا صلواته المفروضة بالمسجد ، محبًا لتلاوة القرآن والذكر ، يقيم حلقات يومية بمنزله للتلاوة والدراسة ، شارك فيها العلماء والأئمة والشيوخ ، وعلى رأسهم الدكتور معتصم السيد رحمه الله وكان الفقيد من الذين أدوا فريضة الحج والعمرة مرات عديدة ، وزار المدينة المنورة مرارًا ، ملازمًا لمسجد النبي ﷺ، مستشعرًا بركات الروضة الشريفة . و أخرجته حرب السودان اللعينة التي اندلعت في العام 2023 م مهاجرًا إلى مصر ، حيث أقام فترة طويلة ملازمًا لمسجد السيدة زينب بالقاهرة ، ثم انتقل إلى دولة الإمارات العربية المتحدة حيث اقام فيها فترة ومنها عاد إلى السودان بإصرار ليعيش باقي حياته بين أهله وذويه ، مختتمًا عمره في موطن آبائه وأمهاته وأجداده ، حيث توفي و دُفن في أرض الحلفاية التي أحبها وأحبته . كان الفقيد شديد المحبة للمصطفى ﷺ، ينظم المولد في بيته ويدعم المولد السنوي بمسجد الفكي شمس الدين بما يقدمه من طعام وشراب وخدمات جليلة ، حتى وافاه الأجل في مطلع شهر ربيع الأول ، شهر ميلاد الحبيب المصطفى ﷺ الذي احبه ، وكأنها إشارة إلى عمق ارتباطه الروحي برسول الله ﷺ ، رحم الله عمنا إسماعيل يوسف القاعوري ، وأسكنه فسيح جناته ، وجعل قبره روضة من رياض الجنة ، وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان . البركة في زوجاته نادية بابكر عباس وفوزية فتح الرحمن ، وفي أبنائه أحمد ، محمد الأمين ، يس ، فاطمة ، شيماء ، يوسف ، ودعاء ، ليواصلوا مسيرة الخير والعطاء التي غرسها والدهم المحبوب الرأحل المقيم اسماعيل اللهم اجعل الفقيد في عليين، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وحسن أولئك رفيقًا ، اللهم اجعل القرآن العظيم شفيعًا له ، والذكر نورًا لقبره ، والصدقات الجارية سببًا لرفعة درجته ، واجمعنا به في جنات النعيم . .إنا لله وإنا إليه راجعون.
|
|