حكايتي والمفكر د. منصور خالد ( 3 ) كتبه عواطف عبداللطيف

حكايتي والمفكر د. منصور خالد ( 3 ) كتبه عواطف عبداللطيف


08-14-2026, 05:39 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1786725557&rn=0


Post: #1
Title: حكايتي والمفكر د. منصور خالد ( 3 ) كتبه عواطف عبداللطيف
Author: عواطف عبداللطيف
Date: 08-14-2026, 05:39 PM

05:39 PM August, 14 2026

سودانيز اون لاين
عواطف عبداللطيف-قطر
مكتبتى
رابط مختصر







" من وزارة الخارجية إلى الشباب لدار الصحافة للدوحة "



العيد الأول لثورة مايو العام 1970 كان مختلفاً مبتكرا ومميزاً حمل أفكاراً طازجة وروحاً جديدة، مع قيام أول وزارة للشباب والرياضة، التي احتضنت عدداً كبيراً من المبدعين في المجالات الثقافية والأدبية الفنية والرياضية لم تتجاوز السباح العالمي كيجاب والمسرحي المبدع الفاضل سعيد وغيرهم والتشكيلي العالمي شبرين ..

و جاء مهرجان العيد الأول للثورة على نحو غير مألوف بدأ بلقاء جماهيري افتتحه بخطاب محكم المتون المفكر الدبلوماسي القانوني وزير اول وزارةً للشباب والرياضة دكتور منصور خالد و خاطبه تباعا الروساء جعفر نميري والرئيس المصري جمال عبدالناصر والليبي معمر القذافي و أُغلق شارع النيل أمام حركة السيارات، وامتدت الاحتفالات من القصر الجمهوري حتى كوبري أم درمان، في مشهد لافت .. وشارع النيل أصلا يحتضن أهم الوزارات الحكومية إلى جانب فندق السودان والفندق الكبير، وهي مبانٍ حمل كثير منها ملامح هندسة العمارة البريطانية ، حتى إن البعض ما زال يرى في بعضها شبهاً بمباني لندن المعتقة .



يومها دلفت للوزارة باكراً فإذا بالوزير د. منصور بأناقته المعهودة بجوار سيارته يحادث مدير العلاقات العامة فيصل السيد. ولأول مرة ينتهرني : ما زلتي هنا ؟ سريعاً وقفت أمامه .. وأين أكون ؟ بالاستاد … أنا أصلا ليس بلجنة الاحتفالات ..فاذا فيصل يسرع للمكتب الإداري ويعلق ديباجة علي زجاج السيارة المخصصة لي لطبيعة عملي التي تقتضي البقاء بعد الدوام للاعداد لمؤتمر او لطباعة الميزانية او خطب الرئيس .. وبرغم انني لم أتطلع لأكون ضمن المشاركين لكني لحضور الفعاليات ارتديت ثوب ابيض فاخر كان هدية من زوجة السفير السويسري التي تربطنا بهم حكايات وذكريات ومنذ افتتاح أول سفارة بالخرطوم .

أنطلق بي السائق العم عثمان، لاستاد المريخ بأم درمان، وكأنه يقود سيارة نجدة، دقائق وكنت وقوفا بجوار المنصة الرئيسية .



وقتها لم تجرؤ أي من عضوات لجنة الاحتفال اللاتي خصص لهن ثياب بيضاء عليها صور الرؤساء الاقتراب من المنصة .. يا ترى كان ذلك بذرة استقلال سلطات أم عفوية بعدم تمثيل سكرتيرة الوزير باللجنة ؟ لم تمضِ دقائق بدأت مواكب القادة تصل تباعاً الرئيس جعفر محمد نميري، والرئيس المصري جمال عبد الناصر، والرئيس الليبي العقيد معمر القذافي… فردت نسخة الخطاب الافتتاحي الذي سيلقيه د. منصور على المنصة. فاستحسن ذلك ، رغم أن الاصل بجيبه فقد ظللت احتفظ بنسخة من اي مطبوعة مهمة تحاشيا لاي حرج لان الالة الطابعة لم تكن لها ذاكرة .



شارع النيل.. في أبهى صوره



كان للجمهور النصيب الأكبر من المشهد تشاركهم أشجار اللبخ ( الفايكس البنغالي ) العملاقة والتي زرعت منذ اوائل القرن العشرين وعلي مرمى البصر يتعانق النيل الأبيض والأزرق في سيمفونية ماتعة والاحتفال لم يكن مسيرة سياسية او فعل تقليدي بل ابرز ابهى صور الفنون التشكيلية والثقافة والرياضة والتراث والفنون الشعبية ، الكشافة والمرشدات ، موسيقيون ودراميون، و مواهب شبابية فردية عكست عزم وزارة الشباب الناشئة تقديم وجه جديد للاحتفالات الوطنية … وبرفقتي صديقتي، الإذاعية متعددة المواهب، طيبة الذكر ليلى المغربي، ونجاة نحمل صورة مكبرة للرئيس النميري عليها توقيعه محرر مجلة المصور المصرية الذي كان حضورا وكوكبة إعلاميين مرافقين للرؤساء التقط لنا صورة . وبنهاية إلاجازة فوجئنا بالمجلة توزع بالخرطوم، وبصفحتها الأولى صورة الرؤساء وهم يلوحون بأيديهم المتماسكة بقوة وتحتها صورتنا نلوح بصورة النميري .



كانت مفاجأة للكثيرين .. فلم نكن نستوعب فنون الصحافة والطباعة وظللنا نتلقي اسئلة حائرة كيف حدث ذلك؟ فأجيب مازحة : " الطائرة التي جاءت بالقذافي أخذتنا للقاهرة ، وهناك تم تصويرنا وعدنا والرئيس جمال عبد الناصر " وكنا " كشاهد ما شافش حاجة ".



" حصيلة عام واستشراف علي المستقبل "

لم تمضي سنة على تولي د. منصور وزارة الشباب والرياضة انهمكنا إعدادا وطباعة وثيقة دسمة … ولان الالة الكاتبة ليس لها ذاكرة لتصحيح الأخطاء ابتدعنا معالجة بطبع الكلمات او الفقرات المعدلة في أوراق منفصلة ونقصها ونلصقها في مواضع الخطأ فأنجزنا نحو خمسة " رزنامات " تضمنت ما استحدثته الوزارة بعامها الأول، ورؤية د منصور لمسار المستقبل وتلك كانت التجربة الوحيدة عملت مع لا يقل من عشرة وزراء يغادرون المقعد بأغراضهم الشخصية ..

نعم كانت وزارة وليدة، لكنها بدأت وهي تؤسس لتجربة تتجاوز الشكل التقليدي للعمل الحكومي، ولتجعل للشباب والثقافة والفنون والرياضة موقعاً حقيقياً في مشروع الدولة. واحسب أن د. منصور أدفق باخلاص كثير من قدراته الفكرية وتجاربه الناضجة بحكم عمله مع كثير من المنظمات الأممية ..



قال لي في لحظة تأمل، وبشيء من الحزن:

" لو كنتي أكبر سناً لأخذتك معي إليّ نيويورك"

ولم يكن يعلم يومها أن مسارات الحياة العملية ستجمعنا مرة أخرى وفي موقع مختلف تماماً فكانت دار الصحافة للطباعة والنشر ولالتقيه كثيرا بدولة قطر … نعم ترك المنصب الوزاري بالشباب وتعاقب بعده عدد من الوزراء، من بينهم اعضاء من قيادة الثورة الرائد أبو القاسم هاشم، وزين العابدين محمد أحمد عبد القادر ، صلاح عبدالعال مبروك والمهندس عمر صالح عيسى . ونساء سيرتهن لامعة نفيسة أحمد الأمين أول نائب لوزير الشباب وكذا د. فاطمة عبدالمحمود ..



أسماك السكي .. ذكريات باقية

من الطرائف التي لا تسقط حكاية أسماك السكي الشهيرة بسوق الموردة والتي باتت تدخل للوزارة بدلا من روائح الأزاهير التي قاسمنا د منصور الاهتمام بها .. إحدى زميلاتي" فجعانة " ما إن يدخل السائق بأكياس الفطور إلا تركض للبوفيه تلتهم صفحة سمكة كاملة، وتضعها بقاع الطبق، وتقنعني بأن العسكر لن ينتبهوا لفعلتها ..انها تفاصيل صغيرة تمنح أيام العمل شيئاً من المرح ، وتحوّل المكان لمساحة من العلاقات الإنسانية والذكريات الباقية، حتى بعد تغير المهام والامكنة .



ولأسباب شخصية، غادرت وزارة الشباب والرياضة، بعد أن عملت مع أكثر من شخصية بارزة مكنتني والالتقاء بشخصيات لامعة وموثرة في تاريخ السودان حاملة معي حصيلة تجربة ثرية في العمل الحكومي والإعلامي والتنظيمي بالذات العنصر النسائي النشط والمصنفات من ابرز المستنيرات وعقدت معهن صداقة حقيقية كطيبة الذكر نفيسة احمد الامين والتي ظلت تواصلتي حتى آخر رمق من عمرها .. وفاطمة احمد ابراهيم والتي احتفظ بتحقيق بخط يدها وهي بشقة اللجوء بلندن وحجة كاشف وام سلمى سعيد نفيسة كامل وأخريات كثر .



وخروجي من وزارة الشباب ليس نهاية الحكاية، بل بداية فصل جديد شاءت الأقدار أن ألتقي بالدكتور منصور خالد مرة أخرى في دار الصحافة للطباعة والنشر، وأن تمتد خيوط الحكاية لمحطات أخر وهو بمنصات الحوار الفكري بالدوحة الوريفة .وهكذا، من وزارة الخارجية للمشاركة في تاسيس وزارة الشباب الناشئة ومن شارع النيل لدار الصحافة، فتتشكل فصول اخرى لرحلة في عالم الصحافة والإعلام والعمل الإنساني .. ولأعمل مع دكتور منصور ليس بدار الصحافة بل التقيه كثيرا بمنصات الحديث الفكري بالدوحة .

وللحديث بقية..

عواطف عبداللطيف

Awatifdrar1@gmail.com



Awatif Abdelatif