أكبر خطر يواجه السودان بعد انقشاع كابوس الميليشيا كتبه حسن أبوزينب عمر

أكبر خطر يواجه السودان بعد انقشاع كابوس الميليشيا كتبه حسن أبوزينب عمر


08-13-2026, 05:37 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1786639035&rn=0


Post: #1
Title: أكبر خطر يواجه السودان بعد انقشاع كابوس الميليشيا كتبه حسن أبوزينب عمر
Author: حسن ابوزينب عمر
Date: 08-13-2026, 05:37 PM

05:37 PM August, 13 2026

سودانيز اون لاين
حسن ابوزينب عمر-السودان
مكتبتى
رابط مختصر





لاتحلموا بعالم جديد
فخلف كل قيصر يموت قيصر جديد
وخلف كل ثائر يموت أحزان بل جدوى
ودمعة سدى

أمل دنقل

بقلم :

كان من المتوقع أن تنطفيء نيران اعفاءوزير الشؤون الدينية والأوقاف بشير هارون عبد الكريم من قبل رئيس الوزراء الدكتوركامل ادريس بهدوء وتتلاشي كأضواء الشمس مع الغروب سيما وان القرار شكلاني تجيزه اللوائح والقوانين وأن رئيس الوزراء يمتلك بحكم منصبه سلطة اتخاذ قراراته بعد الدراسة والتمحيص علما فان اعفاء مسؤول ليست الأولى وبالطبع لن تكون الأخيرة ولكن الذي يستوقف هنا هو عاصفة الاحتجاجات التي تلت القرار وهي احتجاجات لم يكن مصدرها الوزير المقال بل من المكون السياسي والعسكري الذي ينتمي اليه وهو حركة تحرير السودان (جناح الراحل خميس أبكر) التي يترأسها وهو أحد الأطراف الموقعة على اتقاقية جوبا .
(2)
الدروس المستفادة من حالة بشير هارون ان الرجل هو الجزء البارز من جبل ثلج يسبح على سطح المحيط فالبلد التي تنتزع فيه المطالب بالرصاص والتتريس كما يعلم الجميع يعج بعشرات الجيوش الموازية والدليل ان هناك 98 حركة منشقة من حركة العدل والمساواة كلها تتفق على الأهداف والمباديء وكلها تختلف على من يجلس فوق كرسى السلطة .. ينسحب هذا أيضا على الوسط و الشمال وكلها مناطق كانت هادئة هدوء القبور فلم نسمع خلال تاريخها المديد عن وجود حركات مسلحة فيها الا انها أصيبت بظاهرة العنف الذي انتقل بتشظياته وانقساماته الاثنية أيضا الى الشرق حيث تتصارع خمس حركات مسلحة وعدد من مؤتمرات البجا لا يعرف عددها الا الواحد الأحد في معارك عبثية مرشحة للاستمرار الى مالا نهاية اذا أمد الله في الأجيال سيما وهي مصابة بنفس فايروس معارك جرير والفرزدق التي استمرت اربعون عاما رغم أن الاثنان كانا ينتميان الى قبيلة واحدة هي قبيلة تميم .
(3)
الذي يسترعي الانتباه هنا ان كل هذه المكونات التي أشبه بأورام السرطان ماكان لها أن تتمدد في الجسد السوداني لولا قناعات توصلت اليها بأن المطالب لا تأتي بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا ..من يدري ربما تأثرت بقوات الدعم السريع الذي تلعنه ليل نهار رغم انها تبعد منها بعد السماء من الأرض من الممارسات الهمجية الحيوانية غير المسبوقة للميليشيا المتمردة .. لكن قطع شك فان المشهد القميء للمكونات الاثنية والحركات المطلبية والمسنودة بقوات مسلحة هي في حقيقة أمرها (جيوش موازية) وهو أكبر خطر يواجه السلطة المركزية بعد انتهاء كابوس الميليشيا قبل حلول العام الجديد حسب قراءة الفريق محمد العطا ورغم وعود البرهان بتسليم السلطة لمكون مدني يمثل الجميع باستثناء المؤتمر الوطني والدعم السريع .
(4)
الذي لا تختلف عليه عنزتان ان عود حميدتي ماكان له أن يشب عن الطوق لولا (رضاعة) البشيرالتي غذته بالحليب وخلقته من العدم تحت مبرر (حميدتي حمايتي) وماكان يتضخم ويكون ديناصورا يرغي ويزبد لولا دعم البرهان الذي اكتفي بالفرجة عليه وهو يلهط ملايين ذهب جبل عامر وملايين دول الاتحاد الأوروبي نظير منع هجرات التهريب الأفريقية فضلا عن ملايين الكفيل نظير تصديه للحوثي حتى تفرعن مع السلطات غير المحدودة التي منحت له فأقدم على محاولة اغتيال البرهان نفسه ولو قرأ رئيس مجلس السيادة جيدا تجربة بريغوجين المسؤول عن مجموعة فاغنرالروسية والتي نهبت مانهبت من معادن بوركينا فاسو وأفريقيا الوسطى وتشاد ومالي تحت الاشراف المباشر لروسيا (بوتين) لخرج بدروس بليغة كانت كفيلة بتجنيبه (الدغمسة) المميتة علما بأن السلطات المطلقة لبريغوجين جعلته أيضا يتفرعن حد محاولة اقصاء بوتين نفسه متمردا على السلطة المركزية في يونيو 2023 كما فعل حميدتي تماما عام 2024 فزحف نحو العاصمة موسكو ولكنه تراجع بعد تبقي 200 كيلو عقب وساطات من شخصيات نافذة ولكن هذا لم يثني جهاز الاستخبارات الروسي ( كي جي بي) لتصفيته بزرع قنبلة في طائرة كان يستغلها ..
(5)
هذه الأحداث المتطابقة تقف دليلا على خطورة الحكومات الموازية ودورها المباشر في تقويض كل أعمدة الاستقرار والسلام في الدولة فاذا أضفنا في حالتنا الى تنبؤات كاتب فرنسي اسمه جيرارد برونييه يحمل أربعة ألقاب دفعة واحدة هي أكاديمي ومؤرخ ومستشارومتخصص في التاريخ والشؤون الأفريقية وبالأخص منطقة القرن الأفريقي على بعد فركة كعب من السودان حينما قال ان السودان في حالة انهيار تام وفقدان للرابط الذي يجعل منه بلدا واحدا ويضيف ان السودان وحش سياسي غير قابل للترويض ولا القيادة فهو بلد في حالة من الفشل .. الانتماء الوجداني للدولة غائب تماما لصالح القبيلة او الطائفة ويقارن المفكر الكبير بين السودان ومصر فيقول ان السودان مساحة ادارية أكثر من كونها كيانا وجدانيا بعكس الحال في مصر .. اذا أضفنا كل تفاصيل المرض السوداني الذي ينخر في العظام الى عشرات الجيوش الموازية المرشحة لنسف ماتبقى من خيوط الوحدة الوطنية لعرفنا مدى خطورة التحديات التي تتتربص بالسودان .