الإنقسام السياسِي بسبب أجندة الخارج والتفكير في السُلطة سيُعيد الإستبداد في السُودان

الإنقسام السياسِي بسبب أجندة الخارج والتفكير في السُلطة سيُعيد الإستبداد في السُودان


08-08-2026, 04:01 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1786201260&rn=0


Post: #1
Title: الإنقسام السياسِي بسبب أجندة الخارج والتفكير في السُلطة سيُعيد الإستبداد في السُودان
Author: نضال عبدالوهاب
Date: 08-08-2026, 04:01 PM

04:01 PM August, 08 2026

سودانيز اون لاين
نضال عبدالوهاب-USA
مكتبتى
رابط مختصر




ليس عصيّاً لكل متأمل أو مُتابع لما يجري داخل منظومة قوانا السياسِية المدنيّة والفاعلة أن الواقع الذي تعيشه في "أغلبها" والذي عنوانه "الإنقسام" و "التشرزم" و "التباعد" بل وحتي "التباغض" ، كُل هذا نتيجة مُباشرة للوقوع في "أجندة الخارج" في السُودان والميّل لمحاورها وتنفيذ تلك الأجندة إما بصورة مُباشرة أو بصورة غير مُباشرة بالتماهي معها وربط مصالح "بعض" من بداخلها بتلك الأجندة طمعاً في الوصول للسُلطة عن طريقها ، فأصبحت بذلك كل من أجندة الخارج والتفكير في المُستمر في السُلطة سبباً في الأنقسام مابين تلك القوي السياسِية والمدنية وحتي في داخل بعضها أيضاً؟؟؟....
هذا الواقع والذي نعيشه حالياً داخل هذه القوي و"بعض" تحالفاتها مع ربطه بصراع اطراف الحرب "العسكرية" وأستمراريتها دونما أي حلول تلوح في الأفق لوقفها ، نتيجة لتعنت تلك الاطراف وإصرارها علي الحلول العسكرية طمعا في الانفراد بالسُلطة وكذلك إستمرار مسيرها هي الأخري في تبعية قرارها المُرتبط بداعميها العسكريين بالسلاح ومصالح إقتصادية "لنهب ثروات البلد" وتهريبها للخارج ، فاصبحت بذلك الحرب والواقع الذي خلفته في غياب الدولة والمُسآلة "سكة" لإغتناء "البعض" وللضالعين فيها.
و أضحت البلاد تحت سيطرة العسكريين والمليشيات ، و سواء إنتصر أحد طرفي الحرب أو تواصلت الحرب فإن الحال والنتيجة ستكون عودة للإستبداد والقمع والحكم بالقوة العسكرية والقبضة الأمنية وإرجاع البلاد إلي عهد قد يكون نسخة أسؤا من ما كان عليه في فترة حكم الإسلاميين والمؤتمر الوطني خاصة في سنواتها الاولي ، ولعل مُقدمات هذا واضحة جداً من خلال المُمارسات الحالية سواء للجيش او المليشيا ، من التضييق والأعتقالات والفساد....
وتستغل الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني هذه الحرب لتدشيّن عودتها من خلال سيطرتها علي مفاصل الجيش والقرار داخله وبثها لكوادرها في إعادة إنتاج نفسها داخل كل مؤسسات الدولة ، نعم ليس بشكل كامل نسبة لواقع التحالفات مع الجيش ، و لأن الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني الاكثر تنظيماً و وجوداً داخل مفاصل الدولة خاصة أجهزتها النظامية والأمنية والإقتصادية ، بدأت تعيد في ذات خطابها "المحفوظ" للشعب السُوداني عبر إعلامها وسيطرتها عليه وعبر كوادرها "السياسِية" الظاهر منهم و "المُستتر" ، واضعين العودة المُطلقة للسُلطة هدفاً رئيسياً وبذات نهج التفكير وأدواته والإعتماد علي "القبضة الأمنية" والعسكرية والخطاب الديني المُهترئ و "القديم جداً" ، دون التعلم من تجربتها الاولي والأطول في تاريخ السُودان والتي إنتهت بثورة شعبية مُتمثلة في ديسمبر العظيّم.
إن عدّم التركيز علي أجندة الوطن وتعليتها ، والتسابق والتفكير في السُلطة والصرّاع عليها ساهم في إستمرار الحرب وأدي إلي حالة الإنقسام التي نعيشها إضافة للإنقسام كذلك وفق الأجندة الخارجية ومصالح الآخرين طمعاً في المال والسُلطة والنفوذ.
كُل هذا إن لم يتم تداركه بالعودة والإسراع نحو الحلول السلمية التفاوضية الداخلية والحوار الشامل بين الجميّع ، والإنتباه لعدم تكرار المسير في الرهان علي "العسكريين" ، سيكون الطريق نحو عودة الحالة الأستبداية في بلادنا والطُغيان العسكري هو النتيجة المنطقية ، نسبةً لوجود كافة مؤشراته وحدوث مُقدماته ، وفي غياب تام للتفكير والعمل السليم والمُخلص نحو أجندة وطنية "خالصة" وتوافق عليها بعيداً عن أجندة الخارج ومربعاتها ومحاورها ، وأجندة السُلطة والتفكير والإنغماس فيها والصرّاع عليها.