عِنْدَمَا يُصْبِحُ التَّزْوِيرُ قَانُونًا: القَاضِي المُزَيَّفُ وَالرَّئِيسُ المُزَيَّفُ!!

عِنْدَمَا يُصْبِحُ التَّزْوِيرُ قَانُونًا: القَاضِي المُزَيَّفُ وَالرَّئِيسُ المُزَيَّفُ!!


08-06-2026, 12:44 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1786016642&rn=0


Post: #1
Title: عِنْدَمَا يُصْبِحُ التَّزْوِيرُ قَانُونًا: القَاضِي المُزَيَّفُ وَالرَّئِيسُ المُزَيَّفُ!!
Author: الأمين مصطفى
Date: 08-06-2026, 12:44 PM

12:44 PM August, 06 2026

سودانيز اون لاين
الأمين مصطفى-السودان
مكتبتى
رابط مختصر




تَكْمُنُ المُشْكِلَةُ الأَكْبَرُ فِي مَسْأَلَةِ الشَّرْعِيَّةِ لَيْسَ فِي الانْقِلَابِ فَقَطْ، بَلْ فِي المَرَاحِلِ الَّتِي تَلِيهِ؛ حَيْثُ قَدْ يَسْعَى مَنْ اسْتَوْلَى عَلَى السُّلْطَةِ بِالقُوَّةِ إِلَى بِنَاءِ مَظَاهِرَ شَرْعِيَّةٍ جَدِيدَةٍ، فَيُشَكِّلُ لَجَانًا، وَيَضَعُ دُسْتُورًا، وَيُنَظِّمُ انْتِخَابَاتٍ، ثُمَّ يَطْلُبُ مِنَ المُجْتَمَعِ الدَّوْلِيِّ وَالمُواطِنِينَ التَّعَامُلَ مَعَهُ بِاعْتِبَارِهِ سُلْطَةً شَرْعِيَّةً.
وَهُنَا يَظْهَرُ السُّؤَالُ الجَوْهَرِيُّ: هَلْ يُصْبِحُ الفِعْلُ غَيْرَ الشَّرْعِيِّ شَرْعِيًّا بِمُجَرَّدِ أَنَّهُ أَنْشَأَ قَوَانِينَ وَإِجْرَاءَاتٍ جَدِيدَة؟
فِي الفِقْهِ الدُّسْتُورِيِّ، هُنَاكَ فَرْقٌ بَيْنَ الشَّرْعِيَّةِ القَانُونِيَّةِ وَالشَّرْعِيَّةِ السِّيَاسِيَّةِ. فَقَدْ يَصْدُرُ قَانُونٌ عَنْ سُلْطَةٍ قَائِمَةٍ فِعْلًا، وَلَكِنْ يَبْقَى السُّؤَالُ: هَلْ تَمْلِكُ هَذِهِ السُّلْطَةُ الحَقَّ الأَصْلِيَّ فِي إِصْدَارِهِ؟
فَإِذَا كَانَ شَخْصٌ مَا يَزُوِّرُ وَثِيقَةً لِيَدَّعِي أَنَّهُ قَاضٍ، فَيُعَاقَبُ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ التَّزْوِيرَ لِصُنْعِ سُلْطَةٍ لَا يَمْلِكُهَا. وَلَكِنْ إِذَا قَامَتْ سُلْطَةٌ سِيَاسِيَّةٌ بِتَغْيِيرِ القَوَاعِدِ وَإِنْشَاءِ مَؤَسَّسَاتٍ تَحْتَ سَيْطَرَتِهَا، فَإِنَّ السُّؤَالَ يُصْبِحُ أَعْمَقَ: هَلْ هُوَ قَانُونٌ حَقِيقِيٌّ أَمْ قَانُونٌ صَادِرٌ عَنْ أَمْرٍ وَاقِع؟
وَمِنْ هُنَا يَنْشَأُ التَّنَاقُضُ الَّذِي يَطْرَحُهُ الكَثِيرُونَ: لِمَاذَا يُطَبَّقُ القَانُونُ بِصَرَامَةٍ عَلَى المُوَاطِنِ الضَّعِيفِ الَّذِي يُزَوِّرُ صِفَةً، وَلَا يُطَبَّقُ عَلَى مَنْ يُزَوِّرُ إِرَادَةَ الأُمَّةِ أَوْ يُغَيِّرُ نِظَامَ الحُكْمِ؟
الجَوَابُ الوَاقِعِيُّ أَنَّ القَانُونَ فِي كَثِيرٍ مِنَ التَّجَارِبِ التَّارِيخِيَّةِ لَمْ يَكُنْ فَوْقَ السُّلْطَةِ، بَلْ كَانَ أَحْيَانًا أَدَاةً فِي يَدِهَا. فَمَنْ يَمْلِكُ القُوَّةَ قَدْ يَسْتَطِيعُ تَحْوِيلَ فِعْلٍ مَرْفُوضٍ إِلَى إِجْرَاءٍ رَسْمِيٍّ، عَبْرَ دَسْتُورٍ أَوْ انْتِخَابَاتٍ تُنَظَّمُ تَحْتَ سَيْطَرَتِهِ.
وَلَكِنَّ هُنَا يَظْهَرُ دَوْرُ القَضَاءِ: فَالقَضَاءُ لَا يُقَاسُ فَقَطْ بِوُجُودِ المَحَاكِمِ وَالأَحْكَامِ، بَلْ بِمَدَى اسْتِقْلَالِهِ وَقُدْرَتِهِ عَلَى مُرَاقَبَةِ السُّلْطَةِ. فَإِذَا كَانَ القَضَاءُ يَسْتَطِيعُ مُحَاسَبَةَ المُوَاطِنِ عَلَى التَّزْوِيرِ، وَلَا يَسْتَطِيعُ مُرَاجَعَةَ تَزْوِيرِ الإِرَادَةِ العَامَّةِ، فَإِنَّ البَعْضَ يَرَى أَنَّ هُنَاكَ خَلَلًا فِي مِعْيَارِ العَدَالَةِ.
إِنَّ الفَرْقَ بَيْنَ القَاضِي الحَقِيقِيِّ وَالقَاضِي المُزَيَّفِ لَيْسَ فَقَطْ فِي الوَثِيقَةِ الَّتِي يَحْمِلُهَا، بَلْ فِي مَدَى خُضُوعِهِ لِلْقَانُونِ أَمْ خُضُوعِ القَانُونِ لِلسُّلْطَةِ.
وَكَذَلِكَ فَإِنَّ الفَرْقَ بَيْنَ الرَّئِيسِ الشَّرْعِيِّ وَمَنْ يَدَّعِي الرِّئَاسَةَ لَا يُحْسَمُ فَقَطْ بِوُجُودِ دُسْتُورٍ وَانْتِخَابَاتٍ، بَلْ بِالسُّؤَالِ الأَسَاسِيِّ: هَلْ كَانَتْ هَذِهِ المَؤَسَّسَاتُ نَاتِجَةً عَنْ إِرَادَةِ الشَّعْبِ أَمْ أَدَوَاتٍ لِتَثْبِيتِ سُلْطَةٍ سَبَقَ أَنْ فَرَضَتْ نَفْسَهَا بِالقُوَّةِ؟
وَلِذَلِكَ فَإِنَّ القَضِيَّةَ لَيْسَتْ قَضِيَّةَ أَشْخَاصٍ فَقَطْ، بَلْ قَضِيَّةُ مَبْدَأٍ: هَلْ يَخْضَعُ الجَمِيعُ لِلْقَانُونِ، أَمْ أَنَّ مَنْ يَمْلِكُ القُوَّةَ يَمْلِكُ تَعْرِيفَ القَانُونِ؟

،،،،،