Post: #1
Title: غياب الآلية الناجعة لوقف الحرب:الرباعية تقف علي رجل واحدة! و الخماسية بلا أرجل كتبه د.الحسن النذير
Author: الحسن النذير
Date: 08-03-2026, 00:12 AM
00:12 AM August, 02 2026 سودانيز اون لاين الحسن النذير-Sudan مكتبتى رابط مختصر
غياب الآلية الناجعة لوقف الحرب.
• "الرباعية" تقف علي رجل واحدة! • و"الخماسية" بلا أرجل!
في مقالنا بتاريخ 6 يونيو 2026، أشرنا إلي السمة المشتركة بين المبادرات الخارجية المتعددة، التي تهدف لايقاف حمام الدم السوداني الذي دخل عامه الرابع. تلك السمة، هي بكل وضوح: غياب الآلية اللازمة لوقف الحرب. نعم، حتي الرباعية التي وجدت قبولا تاما من كل أطياف القوي المدنية الديمقراطية السودانية؛ لم تحقق هدف الهدنة الإنسانية، رغم مرور عام بأكمله منذ إعلانها! وفي الحقيقة، هذا أمر غير مستغرب، لسبب واضح للعيان، وهو: *استبعاد المبادرة للأخوان المسلمين (المؤتمر الوطني، الحركة الاسلامية..)، من الساحة السياسية.
ومعلوم بأن الجيش المختطف من قبل الاخوان المسلمين، لن يقبل بذلك بأي حال من الاحوال. وإذا كانت هذة الحقيقة غير واضحة لأصحاب المبادرة، فهذا يعني جهلهم المركب بالوضع في السودان! أما إذا كانوا يعون هذة الحقيقة، فالمصيبة أعظم!! وكما هو معلوم، أخيرا أعلن عراب الرباعية مسعد بولس، أمام مجلس الأمن الدولي، أن قيادة الجيش، هي الرافض الحقيقي للهدنة الإنسانية. إضافة إلي ذلك، أعلنت الإدارة الامريكية، تأكدها من استخدام الجيش للأسلحة الكيميائية في مناطق عديدة أثناء الحرب. ويبدو، أنها، أي الإدارة الأمريكية تنتظر أن تؤثر هذة الضغوط علي قيادة الجيش السوداني، فتعلن موافقتها علي الهدنةالإنسانية!! ومن المؤكد أن ذلك لن يحدث للسبب الذي ذكرناه آنفا. لذلك، إذا كانت الإدارة الأمريكية مصرة علي المبادرة الرباعية، فلتبحث لها عن آلية أخري غير التي مارستها حتي الآن. من ناحية أخري، يبدو أن دول الرباعية نفسها، ليست علي قلب رجل واحد فيما يخص كل عناصر هذة المبادرة (خاصة القيادة المدنيةلما بعد وقف اطلاق النار)؛ لأن تصريحات بعض هذة الدول، تشير إلي تمسكها بالقيادة العسكريةالحالية علي رأس السلطة في الفترة الانتقالية القادمة! وواضح أن هذا يناقض ما هو معلن رسميا في المبادرة الرباعية. لذلك، عمليا، هي مبادرة غير رباعية لأن بنودها، غير مجمع عليها من الدول الأربعة التي أعلنتها علي الفرقاء. والجيش المختطف يلعب علي هذة الورقة؛ ويتلكأ لكسب الوقت حسب تعليمات قيادته الحقيقية (جماعة الأخوان المسلمين، صاحبة الأغلبية وسط كبار الضباط).
المبادرة الثانية، "الخماسية"، تحلق فوق وهم إغراق العملية السياسية بواجهات جماعة الأخوان المسلمين - ما يسمي بالكتلة الديمقراطية - الطامحة، إلي نسف عملية التحول المدني الديمقراطى عبر استمرار قيادة الجيش المختطف، علي رأس السلطة. والخماسية، في واقع الأمر، ما هي إلا نافذة خلفية لإدخال القوي المضادة لثورة ديسمبر إلي الساحة السياسية، ولذلك هي في الحقيقة، مبادرة مضادة للمبادرة الرباعية، رغم إعلان عكس ذلك من قبل الكيانات الراعية لها، والتي تدعي بأنها مكملة للرباعية. وفي النهاية، هذة المبادرة مكشوفة الظهر وعمليا ليس لها هي الأخري آلية يمكن أن تساعد علي تنفيذها، لأن هدفها الحقيقي لن ينطلي علي القوي المدنية الديمقراطية في السودان. وبما انها عملية لإغراق الساحة السياسية بعناصر النظام البائد، لا ولن تتوفر لها أي نسبة من القبول في الشارع السوداني المتطلع لتحقيق أهداف ثورة ديسمبر المجيدة. لذلك يبدو أن داعمي الخماسية، لا يعون تطلعات ومقدرات الشعب السوداني وهذة مصيبة، وإن كانوا غير ذلك فالمصيبة أيضا أعظم!
تبقي لنا الحديث عن المبادرات السودانية لوقف الحرب، والتحول المدني الديمقراطى. هل تملك هذة المبادرات آلية ناجعة لإيقاف الحرب، وماذا يعيقها حتي الآن من الوصول إلي أهدافها؟ في المقال القادم نتطرق إلي هذا الموضوع الهام.
د. الحسن النذير
|
|