تشخيص الألم وتحوله إلى منصة لترويج مشروع: رد على تعقيب د. علي عبدالله الخليفة طه كتبه خالد أبوأحمد

تشخيص الألم وتحوله إلى منصة لترويج مشروع: رد على تعقيب د. علي عبدالله الخليفة طه كتبه خالد أبوأحمد


07-31-2026, 10:37 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1785533876&rn=0


Post: #1
Title: تشخيص الألم وتحوله إلى منصة لترويج مشروع: رد على تعقيب د. علي عبدالله الخليفة طه كتبه خالد أبوأحمد
Author: خالد ابواحمد
Date: 07-31-2026, 10:37 PM

10:37 PM July, 31 2026

سودانيز اون لاين
خالد ابواحمد -البحرين
مكتبتى
رابط مختصر








نشرت صباح الجمعة 31 يوليو مقالاً بعنوان (لماذا لا يستحي الإسلامويون؟) تناولت فيه غياب الحياء عند الحركة الإسلامية السودانية كظاهرة أخلاقية تفسر إصرارها على العودة إلى المشهد السياسي رغم سجلها الموثق في الحرب والقمع والإبادة، وقد تفضل د. علي عبدالله الخليفة طه بتعقيب مطول على المقال قدّم فيه قراءة نقدية ربط فيها بين ما أسماه "حدود التشخيص الأخلاقي" وبين ما يطرحه هو تحت مسمى (ميثاق النجاة وبناء الدولة) بمصطلحاته الخاصة كـ"الشرعية الوظيفية التصاعدية" و"الافتقار" و"العدالة الانتقالية الثلاثية".

أشكر الأخ على هذا الاهتمام وأثمّن أن موضوعاً بهذا الحجم من الألم استحق منه وقفة فكرية جادة لكن اسمح لي بملاحظة أساسية حول طبيعة ما كتبه.

مقالي لم يكن ولم يدّعِ يوماً أنه ورقة سياسية، أو مشروع آلية دستورية لإدارة المرحلة الانتقالية، هو مقال رأي يشخّص ظاهرة أخلاقية بأدواتها الخاصة وهي الحياء والخجل، والإصرار على تكرار الفعل رغم العلم بنتائجه، الكاتب حين يفضح واقعة أو يشخّص خللاً لا يُلزَم بالضرورة أن يقدم بديلاً مؤسسياً كاملاً لكل ما يكشفه فهذه مهمة أخرى تخص صنّاع القرار والباحثين في هندسة الدولة، لا كاتب الرأي الذي دوره الأول أن يسمّي الأشياء بأسمائها ويضع القارئ أمام الحقيقة كما عاشها.

وما لفت انتباهي في قراءة د. علي أنه استخدم مقالي كمنصة انطلاق لعرض تفصيلي لمشروعه الفكري الخاص وهذا حقه بالطبع أن يروّج لأفكاره ومشروعه لكن الأمانة تقتضي أن يُقال هذا بوضوح بدل تقديم الأمر وكأنه "كشف لثغرة" في مقال لم يكن أصلاً في وارد الإجابة على سؤال "كيف نبني آلية؟" بل في وارد الإجابة على سؤال مختلف تماماً هو "لماذا لا يخجلون؟".

وأغتنم هذه المساحة لأؤكد على نقطة أراها أهم من أي خلاف حول منهجية المقال، وهي ضرورة توسيع وترسيخ المعرفة بما جرى من دمار وانهيار كامل لمؤسسات الدولة السودانية، بسبب رعونة الإسلامويين وإصرارهم على ممارسة مناهجهم التدميرية على الإنسان والبلاد، هذه المعرفة ينبغي أن تعم كل الجغرافيا السودانية وامتدادات مهاجر السودانيين في كل مكان ويشارك في ترسيخها الجميع كل في مجاله، لكشف حقيقة ما حدث من ضياع للإمكانيات المادية والبشرية وتشريد للكفاءات وضرب متعمد للمكونات المجتمعية.

تكفي الإشارة إلى أن دولاً كانت قبل ستة وثلاثين عاماً تعيش أوضاعاً مأساوية لا تقل قتامة عما نعيشه اليوم كإثيوبيا وكينيا وأوغندا وبوركينا فاسو ورواندا أصبحت اليوم وللمفارقة المؤلمة ملاذات آمنة يهرب إليها السودانيون بحثاً عن الاستقرار والتنمية والتعليم والصحة والبنى التحتية الحديثة، بينما ظل السودان تحت حُكم من ادعوا أنهم يبنون "مشروعاً حضارياً" غارقاً في نفس الدائرة من الدمار والانهيار، ولا زالوا يصرون اصرارا شديدا على انهم على حق، وأن كل من يخالفهم عميل وعدو خارجي، ومن هنا جاء مقالي (لماذا لا يستحي الإسلامويون؟).

ختاماً أرحب بأي نقاش جاد حول ما أكتبه لكن من الأنصف أن يُقيَّم كل نص بمقياس ما قصد إليه لا بمقياس ما كان يمكن أن يكون عليه لو كتبه شخص آخر بغرض آخر.

وللجميع تقديري واحترامي..

خالد ابواحمد


Post: #2
Title: Re: تشخيص الألم وتحوله إلى منصة لترويج مشروع:
Author: بكرى ابوبكر
Date: 08-01-2026, 02:09 AM
Parent: #1

Quote: الأستاذ خالد أبوأحمد المحترم، تحية طيبة وبعد،

أشكرك على تعقيبك الكريم، وأعترف بصراحة أن ملاحظتك في محلّها ووصلتني بوضوح: مقالك (لماذا لا يستحي الإسلامويون؟) كان تشخيصاً أخلاقياً بذاته، له غرضه وأدواته، ولم يكن يوماً مطالَباً بتقديم بديل مؤسسي أو آلية دستورية. حين علّقتُ عليه واستدعيتُ فيه مصطلحات (ميثاق النجاة وبناء الدولة)، فعلتُ ما لم أقصده صراحةً: استخدمتُ ألمك الموثّق ومقالك المستقل كمنصة انطلاق لعرض مشروعي الخاص، دون أن أُقرّ بذلك بوضوح كما تفضّلتَ وأشرتَ. وهذا خلط غير مقصود بين الإشادة بتشخيصك وبين الترويج لأطروحتي، أعتذر عنه بصدق.

كان الأولى بي أن أُثني على دقة ما كتبتَ في بابه، وأن أفصل ذلك تماماً عن أي حديث عن مشروعي، إن كان له مكان، بدل تقديم الأمر وكأنه امتداد طبيعي لمقالك أو "كشف لثغرة" فيه. أنت محق في أن كل نص يُقيَّم بمقياس ما قصد إليه صاحبه لا بمقياس ما كان يمكن أن يُبنى عليه.

وأؤكد أنني أشارك معك تماماً القناعة بأهمية ما دعوت إليه في ختام تعقيبك، من ضرورة توسيع المعرفة بحجم الدمار الذي أصاب مؤسسات الدولة السودانية وشعبها، وهذا هدف يستحق أن يُخدم بصدق النية ووضوح الحدود بين الأجناس الكتابية، لا بخلطها.

مع خالص تقديري واحترامي لجرأتك في التشخيص وصراحتك في الملاحظة،
علي عبدالله الخليفة طه