غوارديولا وحسام حسن.. بين الأفعال والشعارات كتبه كمال الهِدَي

غوارديولا وحسام حسن.. بين الأفعال والشعارات كتبه كمال الهِدَي


07-31-2026, 10:36 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1785533794&rn=0


Post: #1
Title: غوارديولا وحسام حسن.. بين الأفعال والشعارات كتبه كمال الهِدَي
Author: كمال الهدي
Date: 07-31-2026, 10:36 PM

10:36 PM July, 31 2026

سودانيز اون لاين
كمال الهدي-عمان
مكتبتى
رابط مختصر




تأمُلات




انتهت بطولة كأس العالم، وانتهت معها كثير من الادعاءات والشعارات التي رافقتها كشكل من أشكال المتاجرة بالقضية الفلسطينية أكثر مما كانت تعبيراً صادقاً عن دعمها.

وما أعاد إلى ذاكرتي ما شهدناه خلال البطولة، وما رافقه من جدل حول تشجيع بعضنا لمنتخبات نافست منتخب مصر، هو الموقف الإنساني النبيل للمدرب العالمي بيب غوارديولا، الذي استضاف خمسةً وعشرين طفلاً فلسطينياً في معسكره الصيفي بإسبانيا، في خطوة تعكس دعمه المستمر للقضية الفلسطينية وإيمانه بحقوق هذا الشعب ومعاناته.

ومثل هذا الفعل، لا سيما عندما يصدر عن شخصية عالمية غير عربية وغير مسلمة، يدفع بطبيعة الحال إلى المقارنة بين العمل الحقيقي والشعارات التي لا يتجاوز أثرها حدود الهتاف.
فقد رأينا خلال البطولة كيف حرص مدرب منتخب مصر، حسام حسن، على رفع العلم الفلسطيني وتكرار الشعارات الداعمة للقضية الفلسطينية. ولو اقتصر الأمر عليه لتجاوزناه منذ خروج المنتخب المصري من البطولة، لكن اللافت أن عدداً من الإعلاميين والناشطين ذهبوا إلى تخوين كل من شجع منتخبات أخرى، فشككوا في وطنيته وعروبته، بل وكاد بعضهم أن يخرجه من دائرة الانتماء، فقط لأنه اختار تشجيع المنتخب الذي رأى أنه يقدم كرة قدم أجمل وأكثر إمتاعاً.

واليوم أجد من المناسب أن أسأل أولئك الذين يحتكرون الوطنية والقومية، وبعض المتاجرين بالشعارات: هل لاحظتم الفرق بين شخص عربي مسلم يكتفي باستثمار القضية الفلسطينية في الخطابات والشعارات، وبين شخصية أجنبية غير مسلمة تقدم دعماً إنسانياً حقيقياً، وتنفق من مالها الخاص لمساندة أطفال فلسطين والتخفيف من معاناتهم؟

وهل أدرك أصحاب هذه المزايدات أن الأفعال تبقى أبلغ من الأقوال، وأن قيمة الإنسان تُقاس بما يقدمه على أرض الواقع، لا بما يرفعه من شعارات؟

ثم هل اقتنع هؤلاء بأن تشجيعنا لمنتخبي إسبانيا والأرجنتين كان نابعاً من تقديرنا لما قدماه من كرة قدم ممتعة، وليس موقفاً ضد منتخب مصر أو انتقاصاً من وطنتينا؟

وعموماً، فإن الواقع المعيشي يكشف حدود الشعارات، كما تكشفها الأفعال، عندما لا تقترن بسياسات حقيقية تفتح آفاق العيش الكريم والإبداع.
ويكفي أن نتأمل مشهد آلاف الشباب والعائلات المغربية الذين يخاطرون بحياتهم، بل وبحياة أطفالهم، عبر ركوب أمواج البحر الهائجة بحثاً عن مستقبل أفضل. أفلا يستحق ذلك وقفة تأمل؟ أليس في هذا المشهد ما يؤكد أن المواطن العربي لا يعيش بالشعارات وحدها، بل يحتاج إلى الكرامة والعدالة والفرص التي تصنع حياةً كريمة؟ أم أن ضجيج الخطابات والمزايدات يحجب عن بعض الإعلاميين رؤية هذه الحقائق الواضحة؟