في ذكري رحيل د.جون قرنق دعوة لتجديد مشرّوع السُودان الجديد كتبه نضال عبدالوهاب

في ذكري رحيل د.جون قرنق دعوة لتجديد مشرّوع السُودان الجديد كتبه نضال عبدالوهاب


07-30-2026, 03:07 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1785420434&rn=0


Post: #1
Title: في ذكري رحيل د.جون قرنق دعوة لتجديد مشرّوع السُودان الجديد كتبه نضال عبدالوهاب
Author: نضال عبدالوهاب
Date: 07-30-2026, 03:07 PM

03:07 PM July, 30 2026

سودانيز اون لاين
نضال عبدالوهاب-USA
مكتبتى
رابط مختصر




مثل رحيل د.جون قرنق وغيابه المُفاجئ عن المشهد السياسِي في السُودان مابعد توقيع إتفاق السلام في نيفاشا في ٢٠٠٥ وعودته كنائب لرئيس الجمهورية والإستقبال الشعبي الأسطوري الذي يستحقه لزعيم سياسِي سُوداني من "طراز" مُتفرد ، مثل غيابه هذا في حادث تحطّم طائرته المروحية في طريق عودته من كمبالا بيوغندا بعد إستدعائه لزيارتها بعد فترة قصيرة جداً من تسلمه مهام عمله في الدولة السُودانية "الموحدة" ، مثلّ فراغاً كبيراً في الساحة السياسِية السُودانية ، وبرحيله في تقديري أصاب مشرّوع السُودان الجديد إنتكاسة وتراجع ، والذي كان د.جون قرنق هو مُنظرّه الأول والقائد الإستثنائي التاريخي داخل الحركة الشعبية.
كان لدكتور جون قرنق رؤية عميّقة وبعيدة في جمع السُودانيّن بمختلف فئاتهم وتنوعهم العرقي والثقافي والديني ، وكانت نظرته برغم دفاعه عن قضايا الجنوب والجنوبيين كمنطلق أساس ولكنها كانت رؤية شاملة لكل السُودانيين ولكل المُستضعفين والمظلومين والمُهمشيّن فيه.
لم تكن شخصيّة د.جون مُنكفية ولا ذات طابع إثني "قومي" أو قبلي ، كان شخصيّة مُنفتحة وهذا ما ساعده في الترويج لمشرّوع السُودان الجديد ، وكسب العديد من المُناصرّين للحركة من بقية القوميات والإثنيّات في السُودان ، وبرغم قتاله الطويل ونضاله في حركة مُسلحة إلا أنه سعي بصدق إلي السلام الشامل العادل مع الدّ أعدائه في نظام الجبهة الإسلامية والمؤتمر الوطني ودفع حياته ثمناً لإيمانه العميّق والمُتجذر في وحدة السُودان والسعي لذلك.
لم يكن د.جون قرنق إنفصالياً ، ولم يريد للحركة الشعبية أن تكون إنفصالية لذلك أوجد مشرّوع السُودان الجديد وهو مشرّوع وحدوي سُوداني "خالص" في أساسه وأصله ، وعندما طرح رؤيته لرفاقه في البدايات كان البعض يُريد فصل السُودان وذهاب الجنوب كدولة مُستقلة ، ولكن د.جون قرنق قال لهم إن "الإنفصال" ليس حلاً ؟؟ ، وصدقت رؤية الرجل حتي بعد موته وإنفصال الجنوب ؟ ، فلم تتوقف مشاكل السُودان الشمالي ولا السُودان الجنوبي ، ولم تتوقف الحروب الأهليّة ، وكذلك لم يحدث التحول الديمُّقراطي لأن الإبتعاد عن مشرّوع السُودان الجديد حدث بموته.
لم تستطيع الحركة الشعبية سواء في الجنوب أو الشمال من تحقيق مبادئ المشرّوع وتحويله إلي مشرّوع سلمي شعبي ديمُقراطي حقيقي لكل السُودانيين بمختلف إثنياتهم وتنوعهم ، فشهدنا الإنقسامات والإنكفاءات الإثنية القبلية بل والحروبات الأهلية ، وتحولت لغة المظالم إلي لغة أقرب للفاشية ، وسحق الآخرين حتي من داخل مكونات الهامش نفسه ، وبعد أن كان المواطن الضعيف هو الأساس لفقره وعدميته أضحي المقياس هو العُنصر والقبيلة والجهة الجُغرافية.
وعندما كان د.جون قرنق في قيادة الحركة الشعبية كان له حلفاء من مختلف القوي السياسِية السُودانية الشمالية إضافة للشرق والغرب السُوداني ، وكان هذا نتيجة لإنفتاح الرجل كما قلت و شمول نظرته.
وبعد موته تحولت الحركة إلي كتل وأجزاء وإنكفأت علي نفسها وحاربت العديدين من المؤمنين بمشرّوع السُودان الجديد إما لنظرة "عُنصرية" أو لمجرد الإختلاف حول طرحها وإنحرافها عن مسار مشرّوع السُودان الجديد نفسه؟؟
بنت الحركة الشعبية تحالفاتها السياسِية لاحقاً ليس علي مبادئ الحركة التي وضع أساسها د.جون قرنق ، وإنما لصالح "مصالح" و "تكتيكات" بعيدة عن مصالح المُهمشيّن والمظلومين وقبلت بأن تكون جزء من مشرّوع لتفتيت السُودان بدلاِ عن توحيده ، ولنهب موارده بدلاً عن صيانتها وحفظها لأهل السُودان والمظلومين والكادحيّن والضُعفاء ، وقبلت كذلك بالتمويل من مايُسرق من موارده ، وغضت الطرف عن العديد من المجاذر والإبادات التي تمت للعديد من الأبرياء من السُودانيين والإنتهاكات مُدعية أن ذلك هو الطريق لمشروع السُودان الجديد الذي أسسه د.جون قرنق نفسه ودفع حياته ثمناً لأجله؟؟؟
في ذكري رحيل د.جون قرنق نقول بوضوح أن المشرّوع يحتاج إلي تجديد حقيقي ، ويحتاج إلي عودة لأساسه وأصله كمشرّوع وحدوي ينادي بحقوق كل السُودانيين في أرضهم علي قدم المساواة ولا يقوم علي قتل وإبادة السُودانيين والقبول بذلك ، ولا يقوم علي "مصالح" ضيقة وتكتيكات لاتنسجم مع مبادئه.
والأهم هو حدوث تغيير في السلوك القيادي والإنفتاح علي كل القوي السُودانية وكل السُودانيين دون أي تصنيفات من بينهم لاقبلية لاجهوية لا عنصرية ، وأن يتم التحالف فيه مع كُل الثوريين والديمُقراطيين الحقيقين ، حتي تعود لرؤية ومشرّوع السُودان الجديد عافيته.
أخيراً كان د.جون قرنق شخصيّة سودانية وطنية حقيقية ، لم يكن يؤمن بالتدخلات الخارجية في شؤون البلاد وتفاصيلها الداخلية ، وكان صاحب رأي وقرار وكان وحدوياً خالصاً ، ولعل كُل ذلك كانت أسباب كافية للتخلص منه وإغتياله المآساوي.
نحتاج لجون قرنق جديد في بلادنا ولتجديد في مشرّوع السُودان الجديد للوصول لدولة سُودانية موحدة وديمُقراطية ومتقدمة في بلادنا.
وتحية تقدير وإجلال كبير لذكري الزعيم د.جون قرنق ديمابيور.