لجام البرهان... ورسن حميدتي كتبه الأمين مصطفى

لجام البرهان... ورسن حميدتي كتبه الأمين مصطفى


07-29-2026, 01:01 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1785326460&rn=0


Post: #1
Title: لجام البرهان... ورسن حميدتي كتبه الأمين مصطفى
Author: الأمين مصطفى
Date: 07-29-2026, 01:01 PM

01:01 PM July, 29 2026

سودانيز اون لاين
الأمين مصطفى-السودان
مكتبتى
رابط مختصر





في السودان، يبدو أن صناعة اللجام والرسن هي المهنة الوحيدة التي ازدهرت في زمن الحرب العبثية التى يقودها قطيع بلالجام. المشكلة فقط أن الحصان اختفى، وبقي القطيع يتجادلون: من الذي يمسك اللجام؟ ومن الذي يجر الرسن؟
البرهان يقول إنه يمسك لجام الدولة، وحميدتي يؤكد أن الرسن في يده، أما المواطن السوداني فيسأل بحيرة: "طيب... من الذي يمسك البلد؟"
كلما أعلن أحدهما تقدماً، تراجع سعر الطمأنينة. وكلما تحدث الآخر عن النصر، ارتفع مؤشر النزوح. حتى صارت بيانات الحرب أشبه بنشرة طقس: احتمال اشتباكات بنسبة مئة بالمئة، مع رياح من التصريحات المتبادلة، وأمطار من الوعود التي لا تروي عطش أحد.
اللجام في العادة يُستخدم لتوجيه الحصان، لكن في السياسة السودانية صار اللجام موجهاً نحو الإعلام، بينما الحصان – أي الوطن – يجري في كل الاتجاهات بلا فارس حقيقي.
أما الرسن، فقد تحول إلى حبل شدّ طويل؛ كل طرف يشده نحوه بكل قوته، بينما العقدة تلتف حول رقبة المواطن الذي لم يطلب سوى أن يعيش يومًا بلا أصوات المدافع.
الأعجب أن الطرفين كانا بالأمس يجلسان على الطاولة نفسها، ويتحدثان عن الشراكة والانتقال والاستقرار، ثم استيقظ السودانيون على اكتشاف أن الطاولة نفسها يمكن أن تتحول إلى متراس، وأن الشريك قد يصبح خصماً بين ليلة وضحاها.
ولو كان اللجام يتكلم، لقال: "أعيدوني إلى حصان يعرف الطريق." ولو كان الرسن ينطق، لقال: "لقد تعبت من شدّ بلدٍ كامل في اتجاهين متعاكسين."
وفي النهاية، لا اللجام حسم السباق، ولا الرسن أوصل إلى خط النهاية. الذي دفع الثمن هو المواطن الذي لم يكن فارسًا، ولا حصانًا، ولا حتى حكماً في هذه المعركة... لكنه وجد نفسه مضطرًا لدفع فاتورة السباق للسلطة كله.

،،،،،