Post: #1
Title: قرار أوقف الحلم اللاجئ السوداني في مصر بين سندان الأوراق الثبوتية ومطرقة تعطيل العودة إلى حضن الو
Author: عبد المنعم هلال
Date: 07-27-2026, 09:02 PM
09:02 PM July, 27 2026 سودانيز اون لاين عبد المنعم هلال-الخرطوم-السودان مكتبتى رابط مختصر
قرار أوقف الحلم اللاجئ السوداني في مصر بين سندان الأوراق الثبوتية ومطرقة تعطيل العودة إلى حضن الوطن عبد المنعم هلال ـ في الوقت الذي يزداد فيه شوق آلاف السودانيين للعودة إلى وطنهم بعد أكثر من ثلاث سنوات من الغربة القسرية التي فرضتها الحرب جاء قرار اشتراط وجود جواز سفر سوداني ساري المفعول أو وثيقة سفر اضطرارية للتسجيل في رحلات العودة الطوعية من مصر إلى السودان ليضع عقبة جديدة أمام آلاف الأسر التي كانت ترى في تلك الرحلات نافذة أمل للعودة إلى الأهل والديار. قد يبدو القرار من الناحية الإدارية والتنظيمية طبيعياً فلكل دولة الحق في تنظيم دخول مواطنيها والتحقق من هوياتهم لكن عندما يتعلق الأمر بآلاف اللاجئين الذين فقد كثير منهم أوراقهم الثبوتية أثناء الحرب والنزوح يصبح السؤال أكثر إلحاحاً: هل روعي الواقع الإنساني لهؤلاء قبل إصدار هذا القرار ..؟ فاللاجئ السوداني لم يغادر بلاده بحثاً عن رفاهية أو فرصة عمل وإنما خرج هارباً من أزيز الرصاص وشبح الموت الذي يطارده تاركاً منزله وممتلكاته وذكرياته بل إن كثيرين خرجوا دون أن يحملوا معهم سوى أرواحهم وفقد بعضهم جوازات سفرهم أو انتهت صلاحيتها وهم يعيشون ظروفاً استثنائية لم يكن لهم يد فيها. واليوم وبعد أن قرر بعضهم العودة إلى السودان اصطدموا بعقبة جديدة تتمثل في ضرورة استخراج جواز سفر ساري أو وثيقة سفر اضطرارية وهي إجراءات تحتاج إلى وقت ورسوم ومراجعات قد لا يستطيع كثير من اللاجئين تحملها. العودة الطوعية حلم يواجه التعقيدات فبرامج العودة الطوعية وُجدت في الأصل لتخفيف معاناة اللاجئين وتسهيل عودتهم إلى أوطانهم بصورة آمنة ومنظمة لا لتعقيد الطريق أمامهم. فالإنسان الذي قرر العودة لم يتخذ هذا القرار بسهولة بل بعد شهور وربما سنوات من الغربة والمعاناة وارتفاع تكاليف المعيشة وضيق فرص العمل والحنين إلى الأهل والوطن. لكن بدلاً من أن تكون العودة سهلة وميسرة أصبحت مرتبطة بإجراءات قد تؤخرها لأيام أو أسابيع وربما أشهر خاصة لمن لا يملك القدرة المالية لاستخراج الوثائق المطلوبة. المشكلة لا تكمن في وجود الوثائق نفسها وإنما في الظروف التي يعيشها أصحابها. فهناك أسر كاملة تحتاج إلى استخراج وثائق لكل أفرادها وهناك كبار سن ومرضى يصعب عليهم التنقل بين الجهات المختلفة. وهناك من يقيمون في محافظات بعيدة عن القاهرة ما يعني تكاليف سفر وإقامة إضافية. وهناك من فقدوا كل مدخراتهم خلال الحرب وأصبح توفير رسوم استخراج الوثائق بالنسبة لهم عبئاً يفوق طاقتهم. وهكذا وجد اللاجئ السوداني نفسه بين سندان رسوم الأوراق الثبوتية التي قد لا تكون في مقدوره ومطرقة قرارات تؤجل حلم العودة الذي انتظره طويلاً. الحرب لم تكتفِ بتدمير البيوت وتشريد الملايين بل امتدت آثارها إلى حياة الناس اليومية خارج السودان فاللاجئ الذي تحمل مرارة النزوح وواجه صعوبة التأقلم في بلد اللجوء أصبح مطالباً اليوم بتجاوز عقبات إدارية ومالية جديدة حتى يعود إلى وطنه. والمؤلم أن كثيراً من هؤلاء لا يطلبون مساعدات أو امتيازات وإنما يريدون فقط أن يُسمح لهم بالعودة إلى أرضهم بأقل قدر ممكن من المشقة. المطلوب مرونة لا تعقيد ولا أحد يطالب بإلغاء الضوابط القانونية أو تجاوز متطلبات الأمن وإثبات الهوية لكن الظروف الاستثنائية تستوجب حلولاً استثنائية. ومن الممكن أن تُتخذ إجراءات عملية تخفف العبء عن المواطنين مثل تسريع إصدار وثائق السفر الاضطرارية وتخفيض رسومها أو إعفاء الفئات الأكثر احتياجاً منها وزيادة منافذ استخراجها مع إمكانية استخراجها في الإسكندرية وأسوان فمشوار التجمع الخامس حيث مباني السفارة مرهق مادياً وبدنياً والتنسيق بين الجهات المختصة حتى لا تتحول العودة الطوعية إلى رحلة طويلة من الانتظار والمعاناة فالهدف من أي إجراء إداري ينبغي أن يكون خدمة المواطن لا زيادة أعبائه. الوطن أولى بأبنائه من أقسى المشاهد أن يشعر السوداني بأن الطريق إلى وطنه أصبح مليئاً بالعقبات، وهو الذي لم يغادره بإرادته فالوطن ليس محطة سفر عابرة ولا ينبغي أن يصبح الوصول إليه رهيناً بإجراءات تعجز عنها الفئات الأكثر ضعفاً. إن تنظيم العودة حق مشروع لكن الأهم أن تصاغ القرارات بروح إنسانية تراعي ظروف من أنهكتهم الحرب وفقدوا بيوتهم وأعمالهم وأوراقهم ومدخراتهم. يبقى الأمل أن تجد هذه القضية اهتماماً من الجهات المعنية وأن يعاد النظر في كل ما من شأنه تعطيل عودة المواطنين إلى بلادهم. فاللاجئ السوداني لا يبحث عن امتيازات خاصة وإنما يطلب حقاً طبيعياً في أن يعود إلى وطنه بكرامة دون أن تقف الرسوم الباهظة أو الإجراءات المعقدة حاجزاً بينه وبين أهله. فبعد سنوات الحرب والنزوح أصبح الطريق إلى الوطن هو الحلم الأكبر ومن الواجب أن يكون هذا الطريق أكثر سهولة ورحمة لا أكثر صعوبة وتعقيداً فلا يمكن أن تكون العودة للوطن أكثر صعوبة من الخروج منه..!!
|
|