نحن في السودان لا نستحق الحرية و لا السلام بقلم المهندس أحمد نورين دينق

نحن في السودان لا نستحق الحرية و لا السلام بقلم المهندس أحمد نورين دينق


07-26-2026, 11:54 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1785106480&rn=0


Post: #1
Title: نحن في السودان لا نستحق الحرية و لا السلام بقلم المهندس أحمد نورين دينق
Author: أحمد نورين دينق
Date: 07-26-2026, 11:54 PM

11:54 PM July, 26 2026

سودانيز اون لاين
أحمد نورين دينق-السودان
مكتبتى
رابط مختصر



حقيقة مرة مرارة الحنظل ؛ لكن هذا هو واقعنا الذي يجب أن نواجهه بكل شجاعة ؛ لأن هذه القيم بمستوى أعلى بكثير من مستوانا الأخلاقي .. نعم الأخلاق ، فعل يأتي جزء منه بالوراثة ، و جزء منه بالكسب و الجهد .. لكي تصير طبيباً أو مهندساً أو قاضياً أو محافظا للبنك المركزي في بلادك ، يلزمك سنوات من التأهيل والتدريب ؛ و بعدها تحقق الهدف و الغاية التي وضعتها نصب عينيك . . المجتمعات البشرية ليست إستثناء في ذلك ؛ بمعنى توجد قيم إجتماعية يجب أن تتأهل القواعد و القيادات لمستوى معين فيها ، و بعدها يمكن أن تتوفر هذه القيم و تسود في ذلك المجتمع الذي تأهل طرفيه لمستواها ( القاعدة و القيادة ) .. و من هذه القيم : الحرية ، السلام ، العدالة . . فبدون بذل المجتمع جهداً في ترقية أفراده لمستواها فإن تحقق هذه القيم في ذلك المجتمع يكون ضرب من الخيال أو طلب المحال ... و نحن في السودان ما زلنا نتشاكل مع آفة العصبية القبلية، و لم نحسم المعركة بعد ، فكيف نطمح إلى الحرية أو السلام؟ هذا أشبه بمن يريد تخطى مرحلة كاملة دنيا من المراحل التعليمية و ينط لمرحلة لاحقة تعتمد في بنائها العلمي على تلك المرحلة الدنيا المراد إختصارها ؟ ما لم ننتصر على آفة العصبية القبلية في السودان فلن ننجح و لو حاولنا جاهدين في الإنتقال إلى مستوى قيم عليا مثل العدالة أو الحرية .. لأن عدم الإعتراف بالآخر و أن له حقوق و خصوصيات يقتل العدالة و الحرية ، فلا فائدة من التشدق بما لن يعترف به في التنفيذ الفعلي على أرض الواقع.. فالقاعدة و القيادة كانت شاهدة على المجازر التي يرتكبها القوات النظامية السودانية في أطراف الدولة السودانية بعد الإستقلال من الحكم الإنجليزي المصري، الأحزاب السياسية و الفعاليات النقابية، و لكن تحركاتهم تجاه ذلك الظلم و الإجحاف كان خجولا إلا فيما ندر، و من أهم الأسباب أن هذه التحركات تخدم المصالح الحيوية للقبائل و الإثنيات المسيطرة على هذه الكيانات، و لكن بعد وصول الخطر إلى ( الحوش) في حرب أبريل من العام ٢٠٢٣م بعد ذلك ، تبين لأولئك أن الأمر جد خطير ، و بدلاً من إجراء مراجعات شاملة للمسار السياسي برمته كما حاولت حكومة تأسيس، ما زال السواد الأعظم من السودانيين يرضخون تحت نير حكم العسكر.. و هذا طبيعي لأن هذا الحكم ما زال يلبي طموحات الكثير من الإثنيات المسيطرة على الحكم في السودان .. إن الفضاء السياسي الذي تدعو إليه حكومة تأسيس فيه أشواق القيم العليا مثل الحرية و العدالة ؛ و لكن عقبة عدم تأهل الشعب السوداني بشقيه القاعدة و القيادة لمستوى هذه القيم هو العقبة الكأداء، و أقرب مثال لما أقول هو حق شعب دينكا نقوك في الإعتراف الصريح بإستفتائه الذي أجراه في شهر أكتوبر من العام ٢٠١٣ ، فلو الشعوب السودانية كانت تأهلت في قيم الحرية و العدالة إلى المستوى المطلوب ، لباركت لشعب دينكا نقوك ذو العشائر التسعة خطوتهم بكل سهولة و أريحية ، طالما أن حدودهم المعترف بها دولياً هم من لهم فقد القرار النهائي في مصيرهم ، لأن الملكية ، في داخل هذه الحدود هي لهم بإعتراف الكل ، و لكن لأن الإعتراف بالحقوق و الخصوصيات غير موجود في دستور من يحكمه النزعة القبلية، لذا لم يجد المسيرية ، و هم يعارضون و ينازعون دينكا نقوك في ملكهم و ديارهم على مرأى و مسمع من الشعوب السودانية الأخرى أي تقريع أو زجر !!! لأن هذه الشعوب ذاتها تطمع في أراضي دينكا نقوك! ! لذا علينا أن نعترف بأننا لم نتأهل بعد للحديث عن قيم عليا مثل الحرية أو السلام؛ لأننا ما زلنا عبيد للقبلية و الجهوية . . فالحرب مستمرة إلى أن نصل لمرحلة التأهيل المطلوب في القيم العليا .