لُولُو ولامول والتَّاكا: هل تكشف ممالك البَجَة الإسلامية القديمة عن الطريق الشرقي لأصل سلاطين الفون

لُولُو ولامول والتَّاكا: هل تكشف ممالك البَجَة الإسلامية القديمة عن الطريق الشرقي لأصل سلاطين الفون


07-25-2026, 01:54 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1784984049&rn=0


Post: #1
Title: لُولُو ولامول والتَّاكا: هل تكشف ممالك البَجَة الإسلامية القديمة عن الطريق الشرقي لأصل سلاطين الفون
Author: الأمين مصطفى
Date: 07-25-2026, 01:54 PM

01:54 PM July, 25 2026

سودانيز اون لاين
الأمين مصطفى-السودان
مكتبتى
رابط مختصر



لُولُو ولامول والتَّاكا: هل تكشف ممالك البَجَة الإسلامية القديمة عن الطريق الشرقي لأصل سلاطين الفونج؟
خلاصة البحث
يمكن ترتيب الاحتمال التاريخي هكذا:
وجود ممالك إسلامية قديمة في شرق السودان وإريتريا قبل الفونج أمر ثابت.
وجود اسم لولو/لامول في تقاليد أصل الفونج ثابت في بعض الروايات.
ربط سَبَّى بين Loul وLamul يجعل المجال الإريتري مهمًا في البحث.
التاكا/الدكن كانت ضمن هذا المجال الجغرافي والسياسي.
لذلك فإن فرضية وجود صلة بين لولو–لامول–التاكا–أصل الأسرة الفونجية فرضية تستحق البحث، لكنها تحتاج إلى وثيقة وسيطة مباشرة.
مقدمة
ظل أصل سلطنة الفونج التي قامت في سنار سنة 1504م من أكثر مسائل تاريخ السودان الوسيط إثارة للجدل. فبينما ربطت بعض الروايات الفونجية أصل الأسرة الحاكمة بموضع غامض يسمى لُولو (Lulu/Loul)، حاول بعض المؤرخين تفسير هذا الموضع في اتجاهات مختلفة؛ فمنهم من ربطه بساحل شرق إفريقيا، ومنهم من بحث عنه في المجال الإريتري–البجاوي.
ومن أهم الإشارات التي أعادت فتح النقاش ما أورده المؤرخ الإريتري عثمان صالح سَبَّه عند حديثه عن موضع يسمى لامول (Lamul) أو لاملام (Lamlam)، وربطه باسم لُول (Loul)، الأمر الذي يفتح احتمالًا جديدًا: هل كانت "لولو" و"لامول" جزءًا من العالم السياسي الإسلامي القديم في شرق السودان وإريتريا، وخاصة مملكة الدُّكْن/التَّاكا التي سبقت سلطنة الفونج بقرون؟
أولًا: لُولو في رواية الفونج
تذكر تقاليد الفونج القديمة أن أسلاف الأسرة الحاكمة لم يكونوا من منطقة سنار أصلًا، بل قدموا من موضع سابق يسمى لُولو (Lulu أو Lul).
ويرتبط هذا الاسم برواية انتقال الأسرة التي انتهت إلى قيام سلطنة الفونج، حيث ظهر عمارة دنقس مؤسس السلطنة في بداية القرن السادس عشر.
المشكلة أن كلمة "لولو" لم تُحدد جغرافيًا بشكل قاطع في المصادر الأولى، ولذلك أصبحت موضع اجتهادات متعددة.
ثانيًا: شهادة عثمان صالح سَبَّى عن لامول ولولو
في كتابه:
Othman Saleh Sabbe, The History of Eritrea
يشير سَبَّى إلى موضع في إريتريا يسمى:

"Lamul or, locally, Lamlam. Some sources refer to it as Loul."

أي:

"كانت عاصمة هذا البيت في إريتريا تعرف باسم لامول، أو محليًا لاملام، وبعض المصادر تشير إليها باسم لول."

ثم يذكر أن نقوشًا مرتبطة بـ جرس السلطان (Sultan’s Gong) تشير إلى أن أحد أسلاف الأسرة جاء من لولو إلى لامول.
وهنا تظهر أهمية النص؛ لأن سَبَّه لا يتحدث عن اسم عابر، بل عن بيت حاكم (House) مرتبط بتاريخ سياسي سابق.
ثالثًا: أين تقع لامول؟ وهل يمكن ربطها بالتَّاكا؟
هنا تظهر مسألة مهمة: إن القول إن لامول تقع في "إريتريا" لا يعني أنها خارج المجال التاريخي للتَّاكا أو الدُّكْن.
فالممالك القديمة لم تكن مقسمة بحدود الدول الحديثة. وكانت منطقة:
وادي بركة،
كسلا،
جبل التاكا،
شمال إريتريا،
ساحل البحر الأحمر،
كلها جزءًا من المجال الحضاري والسياسي للبَجَة.
ومن هنا فإن احتمال ارتباط لامول بالمجال التاكاوي يصبح ممكنًا من الناحية الجغرافية.
رابعًا: مملكة الدُّكْن التي عُرفت لاحقًا بالتَّاكا
تُظهر المصادر العربية الوسيطة أن شرق السودان لم يكن فراغًا سياسيًا قبل الفونج، بل كان يضم ممالك إسلامية قديمة.
ويبدو أن اسم الدُّكْن كان من الأسماء القديمة لكيان سياسي ظهر لاحقًا في المصادر باسم التَّاكا.
ويذكر ابن سعيد المغربي (ت 1286م تقريبًا):

"وبين سواكن وعيذاب في البحر نحو سبع مراحل، وفي غربي سواكن على نيل الحبشة بلاد الباكة [التاكة] وهم أخوة الحبشة الذين على هذا النيل."

(كتاب الجغرافيا، ابن سعيد المغربي)
كما ذكر ابن عبد الظاهر ضمن أخبار سفارة السلطان المملوكي قلاوون سنة 1285م:

"وإلى صاحب التاكة..."

(تشريف الأيام والعصور)
وهذا يدل على أن التاكا كانت كيانًا سياسيًا معروفًا في القرن الثالث عشر.
خامسًا: لماذا يهم هذا بالنسبة للفونج؟
إذا كانت لامول/لولو تقع ضمن مجال البجا والتاكا القديم، فإن ذلك يقدم تفسيرًا مختلفًا لرواية أصل الفونج:
بدلًا من أن تكون الرواية:
جماعة مجهولة جاءت فجأة إلى سنار
يمكن أن تكون:
سلالة سياسية من شرق السودان–إريتريا انتقلت تدريجيًا من بيئة الممالك الإسلامية القديمة إلى منطقة النيل الأزرق، ثم أسست سلطنة الفونج.
وهذا يتفق مع طبيعة نشوء الدول في السودان الوسيط، حيث لم تكن الدول تظهر من فراغ، بل من خلال:
انتقال أسر حاكمة،
تحالفات قبلية،
وراثة مراكز سياسية قديمة.
سادسًا: هل لامول هي الدُّكْن نفسها؟
هنا يجب التمييز:
لا يوجد نص مباشر يقول:

"لامول هي الدكن"

لكن توجد مجموعة قرائن:
تقارب المجال الجغرافي
لامول في المجال الإريتري.
التاكا امتدت إلى شرق السودان وغرب إريتريا.
الزمن التاريخي
وجود التاكا قبل الفونج بقرون.
رواية لولو تتحدث عن مرحلة سابقة لقيام سنار.
الطابع السياسي
سَبَّى يتحدث عن "بيت حاكم".
التاكا كانت مملكة لها "صاحب" أو ملك في المصادر العربية.
سابعًا: مشكلة لامو الكينية
بعض الباحثين ربطوا اسم Loul/Lulu بجزيرة لامو (Lamu) في ساحل كينيا بسبب التشابه الصوتي.
لكن هذا الربط يواجه مشكلة جغرافية:
المسافة بعيدة عن مجال البجا والبحر الأحمر.
بينما رواية سَبَّه تضع لامول في إريتريا.
ولهذا فإن فرضية المجال الإريتري–البجاوي تبدو أكثر انسجامًا مع سياق الممالك الإسلامية في شرق السودان.
من لُولو إلى سنار: هل خرجت سلالة الفونج من ممالك البَجَة الإسلامية القديمة؟"
لُولو ولامول والتَّاكا: قراءة نقدية في الطريق الشرقي لأصل الفونج
ثامنًا: اعتراضات على فرضية الأصل الشرقي للفونج
رغم أن الربط بين لولو/لامول وبيئة البحر الأحمر–البجا–التاكا يبدو منسجمًا جغرافيًا، فإن عددًا من الإشكالات المنهجية يجب أخذها في الاعتبار.
1- مشكلة التشابه بين الأسماء
إن التشابه بين:
Loul
Lulu
Lamul
Lamlam
Lamu
لا يكفي وحده لإثبات وحدة المكان.
ففي تاريخ شرق إفريقيا والسودان توجد أسماء كثيرة انتقلت شفهيًا وتغيرت كتابتها عند الجغرافيين العرب والأوروبيين.
ولهذا يجب أن يكون التشابه الصوتي قرينة مساعدة لا دليلًا نهائيًا.
2- هل كان الفونج بقايا علوة أم وافدين من الشرق؟
هناك اتجاه آخر في تفسير أصل الفونج يرى أن قيام سلطنة سنار ارتبط بانهيار مملكة علوة المسيحية في وسط السودان.
وفق هذا الاتجاه:
استولى الفونج على مركز سوبا بعد سقوط علوة.
ورثوا جزءًا من المجال السياسي النوبي.
نشأت دولتهم من تحالف بين جماعات محلية مختلفة.
لكن هذا لا يلغي بالضرورة احتمال وجود عنصر شرقي؛ إذ قد تكون الأسرة الحاكمة نفسها جاءت من الشرق ثم حكمت أرضًا كانت ضمن مجال علوة.
تاسعًا: لماذا تظل فرضية لامول–التاكا مهمة؟
تكمن أهمية هذه الفرضية في أنها تحل مشكلة في رواية الفونج:
إذا قيل إن الفونج جاءوا من "لولو"، فالسؤال:
أين تقع لولو؟
أما إذا وضعناها في إطار شرق السودان القديم، تصبح الرواية أكثر انسجامًا مع الواقع التاريخي:
البحر الأحمر كان طريق اتصال لا حاجزًا.
البجا كانوا قوة سياسية قديمة.
الإسلام دخل شرق السودان مبكرًا.
الممالك الشرقية سبقت الفونج بزمن طويل.
وهذا يجعل انتقال نخبة سياسية من الشرق إلى الغرب أمرًا ممكنًا.
عاشرًا: مقارنة بين نموذجين لأصل الفونج
الفرضيةنقطة القوةنقطة الضعفأصل شرقي (لولو/لامول/التاكا)يفسر رواية لولو واتصال البحر الأحمرلا يوجد نص حاسم يحدد الموقعأصل مرتبط بعلوةيفسر قيام الدولة في منطقة سوبا والنيل الأزرق لا يفسر رواية لولو بسهولةأصل مختلط ينسجم مع طبيعة السودان الوسيط يصعب تحديد العنصر الحاسم
حادي عشر: موقع الدُّكْن/التاكا في هذا النقاش
إذا صح أن الدكن هو الاسم الأقدم للتَّاكا، فهذا يغير طريقة قراءة تاريخ شرق السودان.
فبدل النظر إلى المنطقة على أنها مجرد قبائل متناثرة، تصبح:
مملكة الدكن/التاكا
جزءًا من سلسلة ممالك إسلامية في البحر الأحمر
بيئة سياسية خرجت منها أسر ونخب محاربة
ساهمت في تكوين دول لاحقة مثل الفونج
وهذا يتفق مع ما نعرفه عن انتقال الأسر الحاكمة في السودان؛ إذ لم تكن الهجرات دائمًا هجرات شعوب كاملة، بل كثيرًا ما كانت انتقال بيوت حكم وتحالفات عسكرية.
ثاني عشر: السؤال الحاسم
السؤال التاريخي الحقيقي ليس:
"هل جاء الفونج من إريتريا؟"
بل:
هل كانت الأسرة التي أسست الفونج جزءًا من العالم السياسي الإسلامي للبجا والبحر الأحمر قبل انتقالها إلى سنار؟
وهذا سؤال أكثر دقة، لأنه لا يفترض هجرة شعب كامل، بل يبحث عن أصل السلالة الحاكمة.
الخاتمة
إن إعادة قراءة رواية لولو/لامول في ضوء تاريخ الدُّكْن/التَّاكا والممالك الإسلامية في شرق السودان تفتح احتمالًا مهمًا:
قد لا تكون لولو مجرد اسم أسطوري في تقاليد الفونج، بل ربما كانت تشير إلى مركز سياسي قديم في نطاق البجا والبحر الأحمر، خرجت منه أو عبره أسرة حاكمة انتقلت لاحقًا إلى الغرب وأسست سلطنة الفونج.
لكن يبقى الحكم النهائي متوقفًا على العثور على نصوص وسيطة تحدد موقع لامول تحديدًا، وتربطه مباشرة بأسلاف عمارة دنقس.

المراجع
Othman Saleh Sabbe, The History of Eritrea, موضع الحديث عن Lamul/Lamlam/Loul، ص 67 تقريبًا في النسخة الإنجليزية.
ابن سعيد المغربي، كتاب الجغرافيا، تحقيقات جغرافية القرون الوسطى، موضع ذكر بلاد التاكة.
ابن عبد الظاهر، تشريف الأيام والعصور في سيرة الملك المنصور، ذكر سفارة قلاوون إلى ملوك السودان سنة 1285م.
J. S. Spaulding, The Heroic Age in Sinnar.
Yusuf Fadl Hasan, The Arabs and the Sudan.
P. M. Holt, A Modern History of the Sudan.

A. J. Arkell, A History of the Sudan to 1821.
P. L. Shinnie, Christian Nubia.

J. S. Spaulding, The Heroic Age in Sinnar.
Yusuf Fadl Hasan, The Arabs and the Sudan.
Richard Pankhurst, دراسات عن تاريخ البحر الأحمر والقرن الإفريقي.
Othman Saleh Sabbe, The History of Eritrea.