إنقلاب ١٩ يوليو خطأ تاريخي وجُرح لايندمل... كتبه نضال عبدالوهاب

إنقلاب ١٩ يوليو خطأ تاريخي وجُرح لايندمل... كتبه نضال عبدالوهاب


07-20-2026, 01:20 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1784506801&rn=0


Post: #1
Title: إنقلاب ١٩ يوليو خطأ تاريخي وجُرح لايندمل... كتبه نضال عبدالوهاب
Author: نضال عبدالوهاب
Date: 07-20-2026, 01:20 AM

01:20 AM July, 19 2026

سودانيز اون لاين
نضال عبدالوهاب-USA
مكتبتى
رابط مختصر



**



١٩ يوليو ٢٠٢٦

أريد الإعتراف أنني لسنوات طويلة كنت في الجانب الخطأ و ظللت أحتفي بذكري ١٩ يوليو ١٩٧١ بإعتبارها "حركة" تصحيحية ، وتعاملت معها في هذا "السابق" التاريخي بشكل "عاطفي" وفقاً للأدبيات التي "نشأنا" عليها منذ الطفولة ومرحلة الشباب الباكر ونحن "طلبة" ثانويات وجامعات...
إرتبطت ١٩ يوليو في ذهنية الكثير من الشيّوعيين والديمُقراطيين بأنها حركة "تصحيحية" تفجرت في وضح "النهار" وتعتبر الإنقلاب العسكري الوحيد في السودان والذي نجح في تولي السُلطة وكانت "ساعة الصفر" والتحرك نهاراً وليس ليلاً أو فجراً كعادة الإنقلابات العسكرية والإنقلابيين ، ظلّلنا نحتفي بها وبسيرتها لدرجة تبادل "التهانئ" بقدومها ، مثلها عندي كانت كما ذكري ٢١ أكتوبر أو السادس من أبريل وذكري الإنتفاضة ، كنت مهتماً جداً بتفاصيلها ، علماً أن "الوثيقة" الوحيدة التي قيّم بها الحزب الشيّوعي السُوداني ولجنته المركزية احداث ١٩ يوليو كان بعد حوالي ٢٥ عاماً منها وتحديداً في ١٩٩٦ ، و إعترفت الوثيقة للمرة الأولي أن التوصيف الحقيقي لما تمّ في ١٩ يوليو ١٩٧١ كان إنقلاباً عسكرياً ، وهي الحقيقة المُجردة أنه إنقلاب قام به الجناح العسكري للحزب داخل الجيش بالتنسيق مع القيادة السياسية للحزب.
و المعلوم أن هنالك عدد "محدود" جداً من قيادة الحزب قام بالتخطيط لهذا الإنقلاب ، ودفع نتيجة فشل هذه المحاولة الحزب الشيّوعي ثمناً غالياً جداً وباهظاً تمثل في تلك الإعدامات التي قام بها النميري ونظام مايو و تمت لخيرة رجال السُودان والحزب وعلي رأسهم عبدالخالق محجوب والشفيع أحمد الشيخ وهاشم العطا وبابكر النور وجوزيف قرنق وعدد كبير من خيرة الضباط والجنود ، هذا غير الإعتقالات غير المسبوقة للشيوعيين والديمُقراطيين واليساريين الإشتراكيين وكل من يُشتبه في حتي صداقته للحزب الشيّوعي السُوداني ، والذين إمتلأت بهم سجون "كوبر وشالا ودبك والأُبيض بورتسودان" ، وإمتدت سنوات سجن البعض منهم لأكثر من ٧ سنوات كاملة...
لا أُريد الإسترسال في تفاصيل إنقلاب ١٩ يوليو فهي مُتاحة وتناولتها الكثير من الكتب والوثائق الداخلية والخارجية واللقاءات والحلقات الوثائقية التلفزيونية والإذاعية وفي الميديا "الحديثة" ، كما وثق لها الكثيرون خاصة من بعض قيادات الحزب و عضويتة وأصدقائه.
الذي أريد الخلوص إليه هو أن ١٩ يوليو ١٩٧١ كانت عبارة عن إنقلاب عسكري ، وهو لم يكن محاولة الحزب الأولي فقد سبقتها ٤ محاولات في ١٩٥٩ شارك فيها للتخلص من إنقلاب عبود ، إضافة لموقف الحزب من ٢٥ مايو نفسها ، وفي تقديري أن ١٩ يوليو ١٩٧١ كانت من الأخطاء الكارثية والجرائم السياسية الكُبري في تاريخ الحزب الشيّوعي السُوداني ، بل والسُودان لعظيّم تأثير تداعياتها علي البلد ، سواء بالحكم الأستبدادي وفتح الطريق لإستمرار سلسلة الإنقلابات العسكرية "المؤدلجة" والتي تعتمد علي كادر الأحزاب والقوي السياسِية داخل القوات المُسلحة ، وهو النفق الذي لم نخرج منه إلي الآن بعد أن إستخدمت الحركة الإسلامية و"الكيزان" ذات النهج الذي أورد بلادنا موارد الهلاك وكل المصيّر الذي نعانيه الآن من حروب وإبادات و عهود شنوليّة ودكتاتورية...
أي محاولات "فجة" وغير "ناضجة" للتعامل مع ١٩ يوليو وفق مسار التغيير الثوري الديمُقراطي في السُودان يُعتبر عندي "تحايل" و تغطية علي الجرائم السياسِية في السُودان ومحاولات تجميّل تاريخنا السيئ وتذويقه ، وهذا عندي لايخدم غير أعداء الحرية والديمُقراطية في السُودان.
من المهم التعامل مع إنقلاب ١٩ يوليو ١٩٧١ كواحد من الأخطاء السياسِية ليس للحزب الشيوعي السوداني وحده ولكن لكامل مسيرة العمل السياسِي في السُودان ، والتعلم من كل هذه التجارب للمُستقبل ، ومن المهم والمفيد أن يُعيد الحزب الشيّوعي السُوداني تقيّمه السابق لإنقلاب ١٩ يوليو ١٩٧١ ويقر وبشجاعة عن هذا الخطأ وتحمله لمسؤلية ماجري فيه وتداعياته علي الحزب و البلد ، وأن يكشف كافة الوثائق وتفاصيل ماحدث للشعب السُوداني ، وكما قلت ليس لمحاكمة التاريخ وشخوصه ، ولكن للتعلم من مثل هذه التجارب والأخطاء السياسِية ، وتقديم الحزب الشيّوعي السُوداني"نقد ذاتي" حقيقي نيابةً عن كُل عضوية الحزب للذي حدث لواحد من أهمّ الإنقلابات العسكرية في السودان خاصة في توقيته واحداثه وماتلاه ، حيث دفع للأسف كما أسلفت الحزب الشيّوعي السُوداني والبلد وكل الشعب السُوداني ثمناً باهظاً له ، كما دفعت أُسر جميّع من تم إعدامهم وإنهاء حياتهم من الشيوعيين والديمُقراطيين ثمناً مُضاعفاً لفقدان عزيزين وكذلك أُسر الذين أُعتقلوا لسنوات طويلة وغابوا عنهم ، وعلي المستوي الشخصي وقد يكون للكثيرين غيري تمثل ذكري ١٩ يوليو ١٩٧١ جُرحاً لايندمل وعلامة لاتستطيع تجاوزها شكلت بعض وعيّنا وفتحت طريقاً للتدبر والتفكير في كامل تاريخنا السياسِي خاصة مابعد مرحلة الإستقلال وحتي اللحظة!