مصير السودان يقرره الشعب.. لا برهان ولا حميدتي ولا وثائق الغرف المغلقة كتبه يحيى أبنعوف

مصير السودان يقرره الشعب.. لا برهان ولا حميدتي ولا وثائق الغرف المغلقة كتبه يحيى أبنعوف


07-20-2026, 01:12 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1784506367&rn=0


Post: #1
Title: مصير السودان يقرره الشعب.. لا برهان ولا حميدتي ولا وثائق الغرف المغلقة كتبه يحيى أبنعوف
Author: يحيى ابنعوف
Date: 07-20-2026, 01:12 AM

01:12 AM July, 19 2026

سودانيز اون لاين
يحيى ابنعوف-كندا
مكتبتى
رابط مختصر





مصير السودان يقرره الشعب.. لا برهان ولا حميدتي ولا وثائق الغرف المغلقة

​تواترت المنصات الإخبارية، إقليمياً ودولياً، في تناقل ما وُصف بـ"الوثيقة السرية"، وهي فحوى خطابٍ ممهورٍ بتوقيع مدير مكتب رئيس مجلس السيادة، وموجهٍ إلى سدنة النفوذ وسدته، يستنهضهم فيه لصياغة إستراتيجية سياسية للمرحلة المقبلة، وفق محددات وموجهات مرسومة.
​وتتلخص عُصارة هذه الخطة في إعادة إنتاج سلطة عسكرية قابضة يتصدر مشهدها البرهان، تقودها حكومة تكنوقراط صورية تمتد لخمس سنوات، تمهيداً لانتخابات عامة مؤجلة. ولم تخلُ الوثيقة من إشارات واضحة تشي بوجود خيوط تنسيق متينة مع قوى إقليمية، يبدو أنها تتحرك من خلف الستار.. أو تقف أمام منصة الإخراج.
​وسواء كانت هذه الوثيقة واقعاً ملموساً أو محض افتراض، فليس ذلك بذي بال؛ إذ إن جوهر ما سُرّب فيها غدا مكشوفاً للعيان منذ أمد، حيث لم تعد خافيةً مساعي بعض القوى الإقليمية لتهيئة المناخ من أجل إعادة تدوير البرهان في مرحلة جديدة، عبر حياكة غطاء مدني مصطنع يُتيح له خلع بزته العسكرية ليرتدي عباءة السياسة. ولم يعد هذا السيناريو حبيس الغرف المغلقة، بل تداولته الفضاءات الإعلامية بشتى الصياغات، كاشفةً عن لقاءات تدور في عتمة الكواليس، بيد أن السودان عوّدنا أن أحداثه لا تلبث أن تخرج من طيات الكتمان إلى رابعة النهار.
​بيد أن الحقيقة الدامغة والأولى، التي يجب أن يدركها القاصي والداني، هي: أن الشارع السوداني اليوم يلفظ البرهان رفضاً باتاً، ولا يمكن لأي مساحيق مدنية أو أغطية مصطنعة أن تغسل دماء الحرب، أو تمنح صك الشرعية لمن قوض أركان الثورة وبدد تطلعات الشعب.
​إن أي محاولة بائسة لإعادة إنتاج ذات الوجوه التي انزلقت بالبلاد إلى هاوية التفتت والخراب هي محاولة ولدت ميتة ومحكوم عليها بالفشل الحتمي. فالشعب السوداني، الذي يكابد اليوم نيران حربٍ أحرقت الأخضر واليابس، يعلم يقيناً أن عبد الفتاح البرهان ومحمد حمدان دقلو (حميدتي) هما الوقود والسبب المباشر في إشعال هذا الصراع المدمّر وتفكيك عُرى الدولة السودانية. وبناءً على ذلك، فإن أي سيناريو يطرح أحدهما أو كلاهما كجزء من مستقبل قيادة الدولة هو طرح مرفوض جملة وتفصيلاً في وعي الشعب، ولا يمثل سوى استدامة للأزمة وإذكاءٍ لشرارتها لا حلاً لها.
​ولم يعد هذا الرفض الشعبي هتافاً حبيس الصدور أو الميادين المكلومة فحسب، بل إن المجتمع الدولي والغرب باتا يدركان تماماً كنه المشهد؛ إذ يعلمان يقيناً أن من يتحدث اليوم بلسان "الشرعية" في السودان، ومن يقبض على مقاليد الأمور ويصيغ التصريحات والسياسات، هي الحركة الإسلامية التي تحاول جاهدةً إعادة إنتاج نظامها الآفل متدثرةً بعباءة الجيش.
​هذا المناور السياسي قوبل بتحذيرات دولية حاسمة ورسائل بالغة الصرامة؛ حيث وضعت الولايات المتحدة الأمريكية حكومة الأمر الواقع الحالية أمام فرصة أخيرة، وخيارين لا ثالث لهما:
​إما تحول ديمقراطي شامل وحقيقي، تتشابك فيه سواعد كل أطياف القوى السياسية والمدنية السودانية دون إقصاء، لبناء دولة المؤسسات وسيادة القانون.
​وإما الخيار الآخر بتبعاته الخشنة التي يدركها قادة النظام الحالي جيداً، والتي ستتمخض عن إجراءات وعواقب دولية وخيمة وسيناريوهات كارثية، وهي ما لا نتمناه أبداً لبلادنا، لأنها ستكون بمثابة وباءٍ جديد يُضاف إلى وابل الأوبئة والمآسي التي يرزح تحت وطأتها الشعب السوداني المطحون.
​لذا، فإن هذه الرسالة المزدوجة، الشعبية منها والدولية، يجب أن تستوعبها الحركة الإسلامية وقادة الجيش جيداً قبل فوات الأوان، وقبل أن تنهار بقايا جدار الدولة فوق رؤوس الجميع؛ إذ من المحال لمن أشعل النيران وصنع المأساة أن يكون هو نفسه ربّان سفينة الاستقرار.
​إن العبور من هذا النفق المظلم يقتضي بشكل قاطع التفتيش عن خيارات بديلة وجديدة للتحول الديمقراطي؛ خيارات تولد من رحم الإرادة السودانية الحرة، وتلبي طموحات هذا الشعب الصابر في دولة مدنية حقيقية.
​ونختم بالتأكيد على المبدأ الراسخ: أنه لا حل للقضية السودانية إلا بالتراضي الشامل والكامل بين جميع مكونات الشعب السوداني. فلا البرهان، ولا الحركة الإسلامية، ولا أي قوة عسكرية أو أيديولوجية تملك الحق في صياغة وتحديد مصير البلاد. إن الشعب السوداني وحده، بصموده الأسطوري وتضحياته الجسام، هو صاحب السيادة الحصرية والوحيدة في تقرير مصير دولته ورسم معالم غدها الديمقراطي الحر والمستقل.