Post: #1
Title: حكاية الغنماية الشالا المرفعين: حماقة الجدل حول النفس والشيطان كتبه الريح عبد القادر
Author: الريح عبد القادر محمد عثمان
Date: 07-18-2026, 10:15 AM
10:15 AM July, 18 2026 سودانيز اون لاين الريح عبد القادر محمد عثمان-لاهاي مكتبتى رابط مختصر
من خطط الشيطان الكثيرة لإلهاء الناس عن خطورته وصرفهم عن عداوته التي أمرهم الله بها (إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا) أنه ألهاهم بالجدلٍ الأحمق حول أيهما أخطر على الإنسان النفس أم الشيطان؟ وعلى الرغم من الحجج والأدلة القرآنية والحديثية واللغوية والمنطقية التي لا تترك إي مجال للمقارنة بين الاثنين، وأن عداوة الشيطان حقيقية وعداوة النفس مجازية، وأن النفس بدون شيطانها لن تضل أبداً، نلاحظ أن بعض الأفراد "المتفيقهين"، يصرون إصراراً عجيباً على أن النفس هي الأخطر. يجب أن نعلم أن الشيطان لا شغل له ولا شاغل غير الإيقاع بنفسك! ويجب أن نعلم أن الشيطان لا يعمل وحده، بل يحتاج إلى قبيل وجنود، وإلى أولياء، وإلى حزب كامل، وإلى أركان حرب. إنه بحاجة إلى محامين يدافعون عنه؛ وإلى إعلاميين يقللّون من خطره، ويظهرونه بمظهر الضعيف المسكين، ويقولون للناس: أرقدوا قفا، شيطان شنو! وإلى مغفلين يصدقون أنهم أقوياء والشيطان ضعيف. *** طيب... الزول الشايف إنو الشيطان ضعيف والنفس خطيرة وقوية هو بالضبط زي الزول العندو غنماية وشايف غنمايتو دي أقوى وأخطر من المرفعين! نعم، النفس غنماية، والشيطان مرفعينها! وأرجو يا عزيزي القارئ، إنك ما تكون من الناس الشايفين نفسهم أخطر من الشيطان! لكن لو كنت شايف إنو النفس أخطر من الشيطان، يعني كدا إنو نفسك إنتا دا أقوى من الشيطان! الأخطر هو الأقوى، مش كدا؟ ودي لوحدها خطوة بارعة من خطوات الشيطان استدرجك إليها: إنو يخليك تحس إنك قوي. ياخ ربنا ما قال إنك قوي، بل قال "وخُلِق الإنسان ضعيفا"؛ ومن شدة ضعفك وأنك ما بتقدر على الشيطان، ربنا قال ما في ليك طريقة إلا تهرب إلي (ففروا إلى الله). "إن كيد الشيطان كان ضعيفا" أمام كيد الله المتين، وليس أمامك أنت! ومالْ الوقت كله إنت بتقول "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" عشان شنو؟ عشان إنك قوي والشيطان ضعيف؟ ولا دا اعتراف انك ما عندك قوة ولا حيلة إلا أنك تستعيذ بالله؟ وتستعيذ يعني تلجأ، لأنك ما عندك أي قوة. يعني بالدارجي ربنا بيقول لينا: الشيطان دا ما في زول بقدر عليهو إلا أنا. ونعم بالله. *** أها، إنتا لما تشوف إنو النفس أقوى من الشيطان، دا بالضبط الدايرو منك الشيطان: إنك تشوف نفسك قوي. والغنماية لما تشوف إنها قوية المرفعين ح يفرح ويقول يا بختي. *** تخيّل مرفعين يعمل نفسو خِيخة وضعيف وخوّاف ويقوم جاري من سخل صغير. طبعاً السخل المغفل حيشعر بالإنجاز والفخر ويقوم جاري ورا المرفعين. بعد شوية، السخل المبغبغ حيلقي نفسه في خبر كان.
فيا زول نفسك دي غنمايتك. والشيطان مرفعينك. والشيطان، أقصد المرفعين، ما حاري ليهو غدا غير غنمايتك دي، أقصد غيرك! وهو بحاول كل الوقت يستغفلها بكل الوسائل. أوعا تقول لغنمايتك إنت قوية، لو جاكي المرفعين أنبحي فوقو وأديهو شلوت بجري منك! يعني الحراسة والتأمين يكونوا من المرفعين. والاهتمام والتغذية والتطعيم يكونوا للغنماية. وأحسن تخليك حريص على غنمايتك، وتحرسها ليل نهار، وتعمل ليها زريبة ما فيها أي منفذ للشيطان، أقصد للمرفعين. وإن لزم الأمر يجب أن تربطها بحبل عشان ما تمشي تتفسح بعيد فليقاها المرفعين. ما تخلي الحبل قصير فتحرمها من الوصول للعشب الطري؛ وما تخليه طويل فتقوم غنمايتك تسرح وتمرح بعيد في الغابة محل المرفعين. وطبعاً لو غنمايتك مرقت ومشت برجلينها للمرفعين أنت ح تغضب وتعتبرها زي العدو، لأنها بتكون خسّرتك. لكن الغنماية هي ملكك، وهي مالك، وبتنفعك باللبن والسخلان الكتار. يعني ممكن تخليك ترطِّب. أيوة، لو مشت وخلتك تكون زي العدو، لكن ما تعتبر غنمايتك المسكينة عدوك الحقيقي. عدوك الحقيقي هو المرفعين الداير ياكل غنمايتك ويخلي خشمك مِلِح مِلِح!
ولازم تعرف إنو مرفعينك داير ياكل غنمايتك أنت بالتحديد. وما عندو أي شغلة غير كدا. *** المهم، في ليلة باردة ومظلمة، وأنت نائم ومطمّن إنو غنمايتك سمحة وقوية وفالحة وشجاعة؛ والمرفعين شين، وخواف، وما عندو قدرة؛ جا عمك المرفعين، ولقى باب الزريبة مفتوح، فعضعض ليك الغنماية المسكينة كويس لمّن داخت، ما قدرت تعمل أي حاجة مع سنونو الطوال دَيك، وبعداك شالا بي قدومو الطويل داك ومشى. والباقي ما في داعي يوروك ليهو. المهم، إنتا صحيت من نومك، وما لقيت غنمايتك الوحيدة، الما عندك غيرا، انزعجتا وإتحنفشتا، وداير تشيل عصايتك عشان تمشي تلحق المرفعين وتجيب منو غنمايتك. لكن لقيت نفسك ما قادر تعمل أي حاجة. ما قادر تتحرك ذاتو. ما إنتا الغنماية الشالا المرفعين!
|
|