وقفة مع السيد علي السيستاني2 كتبه حيدر حسين سويري

وقفة مع السيد علي السيستاني2 كتبه حيدر حسين سويري


07-18-2026, 10:03 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1784365399&rn=0


Post: #1
Title: وقفة مع السيد علي السيستاني2 كتبه حيدر حسين سويري
Author: حيدر حسين سويري
Date: 07-18-2026, 10:03 AM

10:03 AM July, 18 2026

سودانيز اون لاين
حيدر حسين سويري-العراق
مكتبتى
رابط مختصر




حيدر حسين سويري

تتمة لمقالي السابق والذي تحدثت فيهِ عن مباني السيد السيستاني الفقهية، واختلافه عن سائر علماء الامة الاسلامية، أعود لأكمل مع رأيه في تعدد الزوجات...

رأي السيد علي السيستاني بتعدد الزوجات (أي الجمع بأكثر من زوجة في آن واحد)

يرى أن تعدد الزوجات جائز شرعاً للرجل حتى أربع زوجات (في الزواج الدائم)، مع وجود شروط وضوابط شرعية وأخلاقية تحكم هذا الأمر. ويمكن تلخيص رأيه بالتالي:
1. الحكم الشرعي:
الجواز: يجوز للرجل المتزوج أن يتزوج مجدداً حتى دون وجود علة أو سبب طبيعي.
الاستحباب: يرى السيد السيستاني أنه لم يثبت استحباب تعدد الزوجات بحد ذاته شرعاً (فهو مباح وليس مستحباً بالضرورة).
2. الجانب الاجتماعي والأخلاقي:
يرى السيد السيستاني أن الأنسب والأفضل للرجل هو رعاية مشاعر الزوجة الأولى والأطفال. وفي إجاباته الاستفتائية، يوجه بضرورة الحفاظ على استقرار الأسرة وتجنب إدخال الإزعاج والمشاكل إليها بلا داعٍ.
3. شرط العدالة:
يوجب الشارع العدالة بين الزوجات، ويفصل السيد السيستاني فيها كالتالي:
العدالة الواجبة (اللازمة): وهي العدالة في المبيت والتقسيم (إذا بات الزوج عند إحدى زوجاته ليلة، وجب عليه المبيت عند الباقيات ليلة ليلة ضمن دورة من أربع ليالٍ).
العدالة المستحبة: وهي التسوية والعدل في الأمور الأخرى كالنفقة المادية، الالتفات، طلاقة الوجه، وتلبية الحاجة الجنسية.
عدم العدل يُعد ارتكاباً للإثم والمعصية، لكنه لا يؤدي إلى بطلان عقد الزواج الثاني.
4. حق الزوجة في الاشتراط:
يجوز للمرأة عند إبرام عقد الزواج (القران) أن تشترط على زوجها ألّا يتزوج عليها زوجة ثانية، وإذا قبل الزوج بهذا الشرط، لزمه الوفاء به شرعاً.

بماذا اختلف السيد السيستاني عن بقية علماء المسلمين في هذه المسألة؟

تكمن خصوصية رأي السيد السيستاني في مسألة تعدد الزوجات في نقطتين رئيستين تميزانه عن جمهور فقهاء المسلمين (سواء من السنة أو الشيعة)، وهي نقاط تتعلق بالاستحباب والشرط الجزائي:
* عدم القول باستحباب التعدد: يرى جمهور كبير من علماء المسلمين (خاصة في الفقه السني والعديد من فقهاء الشيعة القدامى) أن تعدد الزوجات مستحب شرعاً بحد ذاته؛ لأنه يساهم في تكثير النسل وعفاف المجتمع. أما السيد السيستاني، فيرى أنه لم يثبت استحباب التعدد لذاته في الشريعة، بل هو أمر "مباح" وجائز، وقد يترجح تركه إذا كان سيؤدي إلى اضطراب العائلة أو تشتت الأطفال.
* تكييف شرط "عدم التزوج بأخرى": اتفق الفقهاء على أن للزوجة الحق في أن تشترط على زوجها في عقد النكاح ألّا يتزوج عليها. لكن وجه الاختلاف يكمن في الأثر المترتب لو خالف الزوج الشرط:
عند السيستاني: إذا خالف الزوج الشرط وتزوج ثانية، يكون قد ارتكب إثماً لمخالفته الشرط، ولكن عقد الزواج الثاني يقع صحيحاً ونافذاً، وللزوجة الأولى حق فسخ عقدها هي (الطلاق) إذا كان الشرط يتضمن توكيلها بالطلاق.
عند بعض المذاهب (كالحنابلة مثلاً): يمنح هذا الشرط الزوجة الأولى حق فسخ عقدها فوراً بمجرد زواجه بأخرى دون الحاجة لإجراءات طلاق معقدة.
عند مذاهب أخرى (كالحنفية والشافعية): يرى بعضهم أن هذا الشرط باطل وفاسد أصلاً ولا يصح اشتراطه في العقد لأنه يحرم حلالاً، بينما يرى السيستاني صحة الشرط ولزوم الوفاء به.
بقي شيء...
باختصار، تميز رأي السيد السيستاني بـ نزع صفة "الاستحباب المطلق" عن التعدد، والتركيز على البعد الاجتماعي والاستقرار الأسري، مع إعطاء الزوجة سلاحاً قانونياً (الاشتراط في العقد) لحماية نفسها مسبقاً.