الكوبرا و(مجرّ الحَبِل) كتبه د. ياسر محجوب الحسين

الكوبرا و(مجرّ الحَبِل) كتبه د. ياسر محجوب الحسين


07-17-2026, 09:45 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1784321111&rn=0


Post: #1
Title: الكوبرا و(مجرّ الحَبِل) كتبه د. ياسر محجوب الحسين
Author: د. ياسر محجوب الحسين
Date: 07-17-2026, 09:45 PM

09:45 PM July, 17 2026

سودانيز اون لاين
د. ياسر محجوب الحسين-UK
مكتبتى
رابط مختصر



أمواج ناعمة










قالوا: "الضايق لدغة الدبيب بخاف من مَجر الحَبِل". لكن في السودان، يبدو أن "الدبيب" ليس نحلة بريئة، بل كوبرا تمد لسانها السام لسلطة الدولة وتخطط لابتلاع الشعب كله. هذه الحركات التي تسمي نفسها "حركات النضال المسلح"، وتتصرف في المدن كعصابات إجرامية، تقتحم مقار الشرطة، و"تحرر" أفرادها المتورطين في جرائم خطيرة. وليس الأمر نقص شجاعة في الشرطة، بل إن تسليح هذه المليشيات يفوق تسليح الشرطة؛ فهي جيوش موازية تهدد في الأمن وتأخذ القانون باليد، وبعض قادتها يطالبون بتعديل حدود ولاية غربية على حساب حدود ولاية شمالية ليكون لها حدود دولية!!.

وتقتفي تصرفات هذه الحركات أثر مليشيا الدعم السريع في الخرطوم قبل تمردها في أبريل 2023، كوقع الحافر على الحافر. هذه "المليشيات" التي بنت سرديتها "النضالية" على مناطق "مهمشة" مثل دارفور، حيث يبلي الجيش الوطني بلاءً حسناً، أين كانت شجاعتها الحقيقية هناك مكان حميّ الوطيس؟ في المدن، لا تظهر بطولاتها إلا في اقتحام مراكز الشرطة وترويع الآمنين!.. إن الشعب صاحب المصلحة في وطن آمن ومستقر، لا تهمه تكرار حسابات سياسية براغماتية مكّنت من قبل لمليشيا الدعم السريع أن تنمو من 20 ألفاً إلى 120 ألف مقاتل، مزودة بمدرعات ومنظومات اتصالات متطورة تفوق الجيش نفسه. إن المواطن، بعد تجربة الحرب المشتعل أوارها حتى اليوم، يريد جمهورية السودان الآمنة، لا جمهورية المليشيات الفوضوية. بالمناسبة وبأمانة ماذا تقول تقارير الاستخبارات - التي أهملت من قبل - عن الحركات المسلحة وتمركزاتها وخططها في التجنيد والتسليح و"تكبير الكوم"؟!.

ومنذ الاستقلال عام 1956، يدور السودان في حلقة مفرغة: ثورة ثم تمرد ثم حرب. فثورة أكتوبر 1964 أزاحت نظاماً عسكرياً، فظهرت جبهة نهضة دارفور لتفرض أجندتها. وفي السبعينيات، جاءت مصالحة وطنية، فاندلعت ما سُمّي ب"انتفاضة الفاشر" لتعيد الصراع. واتفاقية السلام مع الجنوب في عام 2005 – بعد حرب دامت عقوداً – لم تمر عليها إلا شهور حتى اشتعلت دارفور في عام 2003 بحرب مدمرة رافقتها عمليات حرق للطائرات وتدمير للبنى التحتية.

بعد تغيير أبريل 2019، جاءت جولات عنف جديدة تقوض الأمن والاستقرار. إن كل محاولة استقرار تُقابل بحركة مسلحة جديدة ترفع شعارات "تحرير السودان" و"العدالة والتنمية"، لكن النتيجة دائماً هي: تقويض أمن مزيدا من المناطق الآمنة، وتعميق الأزمات الإنسانية، ودمار يرهق كاهل الشعب.

هذه الحركات لا تناضل من أجل المهمشين، بل تعيق الاستقرار وتُطيل أمد الفوضى لمصلحتها السلطوية الضيقة. إن استعادة الدولة تحتاج عقداً اجتماعياً حقيقياً يقيم دولة مدنية قوية آمنة مستقرة، لا مزيداً من "النضال المسلح" الذي يُنتج مليشيات تُهدد الوطن. لقد سئم الشعب سرديات "التهميش" و"التحرير" الكاذبة؛ يريد دولة واحدة، وجيشاً واحداً، وأمناً واحداً. آن الأوان لوقف الاستهتار بالأرواح وبمستقبل الأجيال البريئة!

وقفة: أخبار رموز المقاومة في المعتقلات شنو؟!