متي ينتهي الصرّاع التناحُري في السُودان؟ كتبه نضال عبدالوهاب

متي ينتهي الصرّاع التناحُري في السُودان؟ كتبه نضال عبدالوهاب


07-09-2026, 01:26 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1783599983&rn=0


Post: #1
Title: متي ينتهي الصرّاع التناحُري في السُودان؟ كتبه نضال عبدالوهاب
Author: نضال عبدالوهاب
Date: 07-09-2026, 01:26 PM

01:26 PM July, 09 2026

سودانيز اون لاين
نضال عبدالوهاب-USA
مكتبتى
رابط مختصر



*متي ينتهي الصرّاع التناحُري في السُودان؟*



٩ يوليو ٢٠٢٦

يتجه إلي ذهني بصورة كثيفة سؤال ظلّ يتردد داخلي بشكل مُستمر وخاصةً في فترة الحرب الحالية و ما تخللها من إصطفافات وتحالفات وصرّاعات ، والسؤال هو ( ما هي نهاية هذه الصرّاعات السُودانية ؟ ) ، وحتي متي سنظل كشعب ونُخب وفاعلِين وقوي سياسِية وفصائل ندور في "فلك" هذه الصرّاعات والتي أُسميها "بالتناحرية" أي المُفضية أو المُنتهية إلي "التخلص" أو "إبعاد" أو "إقصاء" الآخرين؟....
ظلت كافة صراعاتنا السياسِية سواء التي تمحورت حول "السُلطة" بشكل مُباشر ، أو تلك التي إتجهت إلي صرّاع "المشاريع" و "الرؤي" و "الإتجاهات" السياسِية أو حتي "الأشخاص" و الصرّاع "القيادي" حول إدارة المنظومات السياسِية أو الكيانات والفصائل العاملة لأجل السُلطة أو التواجد حولها ، جميع هذه الصرّاعات تحمل سمة "التناحُر" الذي عنيته....
والمُحصلة من كُل هذه الصرّاعات "التناحرية" هي غياب "الدولة" أو "تشوهها" و "ضعفها" البائن ، و نتيجة أيضاً له هو تلك "الحروب" المُتتالية والتي لم تشهد بلادنا وطوال تاريخها أي إستقرار سياسي "مُنتج" تعم معه الفائدة لكامل الدولة السُودانية و جميّع شعبها.
وتفاصيّل هذا الصرّاع التناحري معلومة لكافة الشعب السُوداني في مرحلة الوعي ولكل الذين عاشوها أو تضرروا منها ، وبالتالي لست هنا معنيّاً بإستدعائها أو التحدث عنها ، ولكني أُريد أن أذهب مُباشرة إلي محاولة الإجابة علي السؤال المتكرر الذي بدأت به هذا المقال ، وأُريد حقيقةً إشراك الجميّع في محاولة إجابته ، والتي أزعم أنه ليس هنالك "فرد" مُحدد أو "فصيّل" أو "مجموعة" سياسِية أو فاعلة مدنية أو عسكرية في بلادنا لديه "وحده" المقدرة علي إيجاد إجابة له ، في متي وكيف ينتهي هذا الصرّاع ، فحتي وإن توقفت الحرب الحالية سواء بإنتصار طرف عسكرياً علي الآخر والقضاء عليه أو تمت بإتفاق أو حتي إكراه من جهات "خارجية" دونما التخلص من مُسببات "إشتعالها" فلا نتوقع إنتهاء هذا الصرّاع نهائياً ، ويمكن له المعاودة ، وفي حال وقفها بإنتصار طرف عسكرياً فإنه لاشك سيفرض سطوته علي كامل السُلطة ، ويتجدد صرّاع حولها بصور أخري ، مع الوضع في الإعتبار أن مُجرد التسليم بقضاء طرف علي آخر فإنه مواصلة للسيّر في سكة "التناحرية" هذه ، وسيعمل المُنتصر من التخلص وإقصاء كل من إصطّف أو تعاون أو أيّد الطرف الآخر أو حتي أُشتبه في دعمه له ، وهو ما ظللنا نري مُقدماته فيما يحدث من "حكومات" الأمر الواقع الحالية وأجهزتها السياسِية والأمنية.
هنالك أيضاً سيطرة شبه تامة للغة الرافضة للآخر ، و غير "مُعترفة" به ، و نجد أن هذا أيضاً يتحكم في المشهد الحالي ، فالجميّع لديهم رأي في بعضهم البعض ، وبالتالي تضعُف في هذه الحالة إمكانية التوصل إلي حلول تساهم في إيجاد حد لكل هذه "الصراعات" سواء بوقف الحرب أو التوصل لصيغة إتفاق سياسي ينقل بلادنا وشعبها إلي حالة الإستقرار الكامل والوحدة والتداول السلمّي للسُلطة والأنصراف إلي تعميّر و بناء البلد ونهضتها وتنميتها وتقدمها ، وإلي مستقبل خالي من العنف والحروب والتناحر.
إذاً نحن بحاجة أولاً إلي الإعتراف بوجود هذه الحالة التناحرية من الصرّاع ، ثم الإيمان العميّق من الجميّع بضرورة وضع حد لها ، وهذا من المؤكد لن يأتي بالتمنيّات ولكنه يحتاج إلي خطوات جادة وعمل مُضني ومجهود من الجميّع وخاصة من الذين يؤمنون حقيقةً بضرورة إيقاف هذا الصرّاع والإنتقال إلي واقع مختلف افضل للجميّع.
أولي هذه الخطوات في تقديري هي فتح قنوات تواصل بين الجميّع وكُل أطراف الأزمة والصرّاع للإتفاق علي مبادئ أولية تجعل من الممكن والميسور التوصل لإتفاق يوقف الحرب والتوصل لإتفاق حول آلية تجمع كُل هذه الأطراف للخروج بالبلاد من دائرة الصراع التناحري إلي القبول بالصراع السلمّي الديمُقراطي وإعتراف الجميّع بالجميّع والتواضع إلي صيغة تجمعنا جميعاً وفق مُشتركات وطن نتشاركه جميعاً ونتعايش فيه موحدون ومتساوون ، وأن تكون السُلطة والثروة فيه بدلاً علي أن تكون مسار للإقتتال والحرب تكون وسيلة لتقدم البلاد وإستقرارها وتنميتها ، وإنتقال السُلطة فيها يتم سلمياً وبرضاء جميّع الشعب وإختياره الحر.
هذه دعوة صادقة للكل ولكافة أطراف الأزمة والفاعليّن والقوي السياسِية والفصائل المختلفة للمشاركة في وضع حد لهذا الصرّاع التناحُري العدميّ الذي عطّل بلادنا كثيراً وأضعفها ومزّقها والمواصلة فيه هو فناء لنا جميعاً وإهدار لطاقاتنا وغياب للعقل وهزيمة للجميّع!.